عمر ناصف

يوفنتوس "أنيللي وماروتا".. أخر ما تبقى من كلاسيكية إيطاليا

يجلس مالك النادي ورئيسه ابن العائلة الإيطالية الغنية والمرموقة في المدرجات وبجانبه مديره الرياضي والمدير التنفيذي للنادي يتابعان بقلق أداء فريقهم على أرضية الملعب المملوك لبلدية المدينة التي ينتمي إليها الفريق.
الثلاثاء، 25 أبريل 2017 - 16:04
أنيللي - ماروتا

يجلس مالك النادي ورئيسه ابن العائلة الإيطالية الغنية والمرموقة في المدرجات وبجانبه مديره الرياضي والمدير التنفيذي للنادي يتابعان بقلق أداء فريقهم على أرضية الملعب المملوك لبلدية المدينة التي ينتمي إليها الفريق، تلك هي الصورة النمطية التي اشتهرت بها مدرجات أندية الدوري الإيطالي سابقا.

ومع انقضاء فضيحة الـ"كالتشيو بولي" في 2006 ثم أزمة اقتصادية مرعبة ضربت أنديتها تراجعت إيطاليا كرويا فخسرت مقعدا في دوري أبطال أوروبا وأنخفض مستوى بطل كأس العالم ومعه خسر الدوري الإيطالي الكثير من نجومه ومعهم جماهير غفيرة انتقلت لمتابعة الدوري الإسباني.

في السنوات العشر الماضية اختفى ميلان من على الساحة الأوروبية تماما بعد أن كان كبير إيطاليا فيها، إنتر ميلان وصل إلى النهائي مرة وحصل على اللقب الإيطالي الوحيد خلال تلك الفترة وكاد يوفنتوس يحققها مرة أخرى ولكن زملاء ليونيل ميسي كان لهم رأي أخر.

تغيرت الصورة النمطية أيضا بسبب الحاجة المالية فاضطر أبناء العائلات إلى بيع إرث أجدادهم سواء للنجاة بأنفسهم أو أنديتهم من الإفلاس في محاولة بائسة لإنقاذ الفريق، حدث ذلك مع ماسيمو موراتي في إنتر ميلان سابقا ومع سيلفيو بيرلسكوني الجار في المدينة.

تحولت المدرجات من تواجد هؤلاء الإيطاليين المولعين بالحماس والحب إلى أوجه آسيوية جامدة مهما حاولت تمثيل حماسها للفرق التي تملكها أو إلى مجنون أمريكي يحاول جذب الأنظار بتصرفاته المريبة أو إلى رجل أعمال أمريكي أخر يبحث عن مشروع استثماري قبل بناء فريق يحقق البطولات.

تجربة برشلونة مع بيب جوارديولا كانت أمام أصحاب القرار في الكرة الإيطالية فاتجهوا إلى تعيين مدربين شباب كفينتشوزو مونتيلا وفيليبو إنزاجي وستراماتشوني لقيادة أنديتهم وهؤلاء المدربون استغنى معظمهم عن الأفكار الإيطالية لتحويلها إلى الكرة الهجومية التي تتحكم بها تمريرات قصيرة سريعة فتراجعت الكلاسيكية الإيطالية في البطولة المحلية مع ظهور نسخة رديئة من "تيكي تاكا" برشلونة.

وسط كل هذا كان يوفنتوس هو الأكثر تضررا من فضيحة التلاعب في المباريات بعد أن تم إسقاطه إلى الدرجة الثانية ولكن إدارة الفريق تعاملت بحكمة ورغم غياب النجوم إلا أن اسم يوفنتوس كان عامل جذب لبعض اللاعبين من أصحاب المستوى فوق المتوسط صعدوا بالفريق سريعا إلى الدرجة الأولى.

وصل إلى إدارة النادي في 2010 شاب من عائلة "أنيللي" المالكة للنادي وهو أندريا في وقت كان الفريق محملا بالديون والأعباء المالية ولديه ملعب يتم بناءه سيكون حملا ثقيلا لدفع تكاليفه على ميزانية النادي المجهدة من الخسائر المالية في السنوات الأربع الماضية وغياب التخطيط الواضح.

وقف أندريا في مفترق طرق: إما أن يكون الخائن في العائلة الذي سيتخلى عن النادي لإنقاذ نفسه وإنقاذ الفريق من التدهور جراء تراكم الديون التي ستنهي عليه أو يبدأ في إعداد خطة تنقذ الفريق وتعود به سريعا ليس فقط وسط كبار إيطاليا ولكن أوروبا كلها.

جلب أندريا مديرا رياضيا بدا مميزا في سامبدوريا وهو جوسيبي ماروتا الذي وصل بمساعده فابيو باراتيتشي وفي غياب الخبرات كان الموسم الأول سيئا للغاية فأنهى يوفنتوس البطولة في المركز السابع.

يمكن اعتبار صيف 2011 العلامة الفارقة في تاريخ هذا الثلاثي فكان الاتفاق "سيكون يوفنتوس إيطاليا بصبغة الكرة الحديثة" فكانت البداية ملعب الفريق الجديد ذو الطابع الإنجليزي من حيث اقتراب الجماهير من أرضية الملعب ممزوجا بحماس الجماهير جعله ملعب الرعب على كل الزائرين.

مدرب شاب جديد كما فعل برشلونة؟ حسنا سنفعلها بالطريقة الإيطالية ونجلب شابا يمتلك الدهاء الفني والتكتيكي الإيطالي والحماس والرغبة في الفوز فكان أنطونيو كونتي خيارهم وطريقته الكلاسيكية 3-5-2.

لا توجد أموال كافية للتعاقد مع أسماء كبرى نظرا لكثرة الديون والأعباء المالية التي ينتظر الفريق تسديدها؟ ليست مشكلة فماروتا اجتهد للحصول على أفضل اللاعبين المتاحين مجانا أو بأقل الأسعار فجمع لكونتي أفضل الأسماء المتاحة التي نجح المدرب في مزجها سويا لبناء يوفنتوس لا يقهر محليا.

نجح يوفنتوس لثلاث سنوات مع كونتي في بناء فريق إيطالي لا يقهر محليا. ربما لم يحقق النجاح أوروبيا ولكن اللعب ضده كان كابوسا لم يكتمل بسبب فارق الإمكانيات بينه وبين بقية المتنافسين.

فاجئ كونتي الإدارة بالرحيل بسبب سخطه من التعاقدات "الرخيصة" التي كان الفريق مجبرا عليها. هنا كان على الإدارة اتخاذ قرار مصيري جديد إما تغيير عقلية الفريق الدفاعية تماما والتعاقد مع مدرب أوروبي كبير أو جلب إيطالي تكتيكي جديد يكمل مسيرة كونتي.

لم ينتظر يوفنتوس أكثر من ثلاثة أيام حتى أعلن مدربه الجديد "ماسيميليانو أليجري" الداهية الذي أقاله ميلان بسبب سوء النتائج مع رحيل نجوم الفريق الكبار، أليجري لم يغير كثيرا في فريق كونتي في موسمه الأول فوصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا وبدأ العمل في الموسم الثاني على إضافة بعض التعديلات الفنية على الفريق.

كل هذا وإدارة وأنيللي يرى كل منافسيه يسقطون بسبب الديون والأعباء المالية والعائلات الإيطالية تختفي بينما يوفنتوس يواصل السعي نحو القمة أوروبيا. ليس فقط هذا، فبينما يوفنتوس يحاول الحفاظ على الأسلوب الإيطالي كانت أندية روما ونابولي تستغني تماما عن كل ما هو إيطالي في طريقة لعبها وتتحول إلى الكرة الشاملة ومعها محاولات من إنتر وميلان للقيام بذلك.

كانت أهم النقاط التي ساهمت في تعاقد يوفنتوس مع أليجري هو قدرته على الحفاظ على الأفكار الكلاسيكية الإيطالية ومزجها بالكرة الحديثة التي تلعبها بقية أندية أوروبا فرغم أن ورقته البحثية التي حصل بها على رخصته التدريبية عن طريقة اللعب 4-3-1-2 إلا أنه لم يصمم عليها بل قام ببناء فريق إنسيابي قادر على التحول من فريق كلاسيكي دفاعي إيطالي ممل إلى فريق ممتع ومبدع هجوميا عندما تستدعي الحاجة ذلك يستطيع اللعب ب4-4-2 و4-3-3 و3-5-2 والتحول فيما بينها طوال الـ90 دقيقة.

في تلك الفترة أنهى يوفنتوس تسديد معظم ديونه وبدأ في الحصول على مكاسب صافية ماديا وكان إعلان عودته المالية القوية الصيف الماضي عندما دفع 90 مليون يورو للتعاقد مع جونزالو إيجوايين مهاجم المنافس نابولي في رسالة إلى كل الأندية الإيطالية وغيرها "يوفنتوس عاد".

على قائمة مجلة "فوربس" كان الفريق يحتل المركز التاسع في قائمة الأغنى في أوروبا وأعلن الفريق عن تغير في شعار النادي لأسباب إعلانية مع الانتهاء من بناء متحف للفريق ومدينة طبية والمؤشر الاقتصادي للفريق في تزايد مستمر موسما عن موسم عكس كل المنافسين الذين حاولوا الإحتفاظ بإيطاليتهم ولكنهم فشلوا فاضطروا إلى البيع والتغير.

تظل مشكلة يوفنتوس الوحيدة في عدم قدرة الفريق على صبغ الفريق باللاعبين الإيطاليين كما صبغه بطريقة اللعب ولكن السبب ليس في الفريق ولا إدارته ولكن في شبه انعدام المواهب الإيطالية الشابة في الوقت السابق وتفضيل الأبرز منهم على الرحيل خارج الكالتشيو بحثا عن أموال وفرص أكثر للتألق والظهور.

نجح أنيلي وماروتا في إنقاذ إيطالية يوفنتوس وإعادة إيطاليا مرة أخرى على الخريطة الأوروبية بسببهم بشكل رئيسي، الكرة الإيطالية ستكون ممتنة لهم مستقبلا على مساعيهم للحفاظ على تراث إيطاليا من زحف "التيكي تاكا" وإعادة إحياء "الكاتشيانو" ولكن ببعض المتعة متمثلة في "يوفنتوس".