حكاية أمنية عبد القوي – "برادة السيدات".. رائدة تفوق الاسكواش المصري

"العودة للاسكواش هدف أعيش من أجله، الكل وأولهم زوجي يشجعني نحو ذلك ولكن سنرى ما الذي سيحدث بعد أن أستقبل مولودي الأول". أمنية عبد القوي لم تغلق باب العودة للعبة التي أثرتها، لكنها في كل الأحوال حققت ما سيخلد اسمها في التاريخ.

كتب : أحمد العريان ومحمد سمير

الخميس، 13 أبريل 2017 - 12:42
أمنية عبد القوي

"العودة للاسكواش هدف أعيش من أجله، الكل وأولهم زوجي يشجعني نحو ذلك ولكن سنرى ما الذي سيحدث بعد أن أستقبل مولودي الأول". أمنية عبد القوي لم تغلق باب العودة للعبة التي أثرتها، لكنها في كل الأحوال حققت ما سيخلد اسمها في التاريخ.

مخطئ من يظن أن الاسكواش في جينات المصريين، الفراعنة لم يخترعوا اللعبة أو وجدنا رسومات لها على معابهدم، ولم نسيطر عليها أيضا منذ نشأتها لأول مرة في 1830.

لكل نجاح بداية، ومثلما كان أحمد برادة هو البداية لتفوق الفراعنة في اسكواش الرجال رغم أنه لم يستمر طويلا، كانت أمنية هي الرائدة في اسكواش السيدات المصري.

FilGoal.com التقى بأمنية عبد القوي على هامش كأس العالم للاسكواش المقامة في الجونة، ليسرد لكم قصة أول مصرية في نهائي كأس العالم.

في أكتوبر 2010 كان الخبر السعيد، أمنية عبد القوي وصلت للمركز الرابع في التصينف العالمي للاسكواش، وذلك هو الإنجاز المصري غير المسبوق، والذي لم يقترب منه سوى إنجي خير الله حين وصلت للمركز الـ 11.

البداية

تقول أمنية: "كنت في الخامسة من عمري حين كنت أذهب للنادي مع والدي لمشاهدة شقيقي الأكبر يمارس اللعبة".

"كنت أغير منه لأنه يلعب وأريد أن أكون مثله، وفي يوم من الأيام نزلت الملعب وسددت الكرة الأولى من المدرب بنجاح".

"المدرب لاحظ موهبتي، قال لهم أمنية موهوبة ويجب أن تستمر في اللعبة. ومن هنا بدأ كل شئ".

"كنت أتدرب اسكواش، سباحة وكرة يد، اشتركت في بطولة سباحة ولم أقدم أي شئ، اشتركت في بطولات لكرة اليد أيضا ولم أقدم أي شئ أيضا، ومع أول بطولة أشارك فيها بالاسكواش حصلت على مركز جيد في سن الـ 11".

"وقتها كانت البطولات مشتركة بنين وبنات، وأعتقد أن لذلك أثرا كبيرا في تحسين مستواي".

"بدأت حياتي في نادي المعادي مع المدرب أحمد منصور، أو (علم) كما يشتهر في عالم الاسكواش في مصر".

"المدرب سمير عيد أيضا له فضل علي بما إنه كان ينمي مهاراتي كثيرا في اللعبة".

"استمريت في المعادي لفترة طويلة قبل أن أنتقل للأهلي، واستمريت في الأهلي سنتين ثم عدت للمعادي ومنه انتقلت للجزيرة حتى الآن".

"والدي له الفضل في استمراري بلعبة الاسكواش، كان –رحمة الله عليه- عاشق للاسكواش، ولذلك كان يشجعني دائما على ممارسة اللعبة، لقد تكلف الكثير ماديا رغم أن النجاح لم يكن معهودا وقتها للسيدات المصريات في لعبة الاسكواش، وفوق كل ذلك كان يبذل مجهودا بدنيا كبيرا، يكفي أنه كان يصطحبني للمران من المعادي لاستاد القاهرة في مدينة نصر، ومن بعد المران يصطحبني لمران أخر بدني في المهندسين، ومع ذلك لم يتخل عني يوما أبدا".

المشاركة الأولى في بطولة بريطانيا المفتوحة كانت عام 1995 وكانت أمنية وقتها في العاشرة فقط من عمرها.

عن ذلك تقول أمنية: "دكتورة سميحة أبو المجد لها الفضل وكل الفضل، هي التي حفزت أهلي لسفري إلى البطولة، سافرت مع شقيقي وكان وقتها من المصنفين، وصلت لدور لـ 8 وخسرت أمام جيني دانكالف تحت 14 سنة".

أمنية عبد القوي أيضا هي صاحبة الرقم القياسي في عدد المشاركات ببطولة كأس العالم للفرق بعشر مشاركات. المشاركة الأولى كانت عام 1998 في سن الـ 13 والأخيرة في ديسمبر عام 2016 حين حصدت اللقب الثالث في مسيرتها رفقة المنتخب.

نيكول ديفيد.. الحرب النفسية في ماليزيا

- هل ترين أن عدم وجود نيكول ديفيد كان يمكن أن يزيد من نجاحاتك؟

"نعم، كنت أشعر بذلك، كانت بمثابة العقدة بالنسبة لي، أعتقد لو لم تتواجد نيكول، لربما وصلت لترتيب أعلى من الرابع عالميا".

"لعبت معها كثيرا لكن الأغلبية الساحقة كانت لها، كنت ألعب معها منذ مراحل الناشئين ولكن مباراتين فقط لا أنساهما في تاريخ مواجهاتي معها".

"المواجهة الأولى كانت في كأس العالم للناشئين بماليزيا، كنت أقدم بطولة رائعة وأتفوق عليها، والمدربين يرشحوني للفوز عليها بسهولة".

"المباراة كانت على أرضها وهنا كانت المفاجأة، حضروا لي دخلة للمباراة مرعبة.. أفقدتني تركيزي وكل شئ".

"البطولة كانت في ملعب لكرة اليد، ملئوا المدرجات بطلاب من المدارس، أغلقوا الأنوار ودخلت الملعب في سيارة من تحت المدرجات إلى منتصف الملعب مع ضوء خافت مسلط نحو سيارتي فقط".

كنت في الـ 16 فقط من عمري، وفتحت الأضواء لأرى هذا المشهد! دخلت المباراة فاقدة تماما للوعي بما يجري حولي، كان معي مدربي لم أره طيلة أحداث المباراة، وحين قابلني بعد اللقاء قال لي أنه بكى حين رأى المشهد".

"خسرت منها أيضا في نهائي بطولة العالم حين كنت أول مصرية أصل للنهائي، لكن ذلك كان متوقعا وقتها بالنظر لفارق المستوى بيننا، أما المباراة الثانية كانت حين فزت عليها في الإسكندرية بـ 2015".

"قالوا لي أنني لعبت أفضل مباراة في مسيرتي أمام نيكول في نصف نهائي بطولة الإسكندرية 2015 لكنني لم أرى تلك المباراة حتى الآن لأنني لم أحصل على تسجيلها".

"كنت أتابع مع طبيب نفسي يدعى محمد عربي شمعون لتأهيلي للمباريات، اتصلت به عقب اللقاء وقلت له أنني لم أفكر للحظة في الانتقام وإنما فقط في اللعب بشكل جيد، وهنا قال لي إنني وصلت لأعلى مستوى ولو أنني واصلت على هذا النحو في كل المباريات سافوز حتما".

الإصابة

رغم أن الإصابة لم تكن كبيرة لكنها أثرت كثيرا في مسيرة أمنية عبد القوي.

قبل الإصابة كانت أمنية تواصل الزحف والتقدم في التصنيف العالمي، وبسبب الاستمرار في اللعب لفترة طويلة رغم الإصابة، خسرت الكثير من المباريات أمام منافسات أقل منها تصنيفا جعلوها تتراجع في التصنيف، ثم توقفت عن اللعب لفترة كبيرة للعلاج أخرتها بشكل أكبر.

عن تلك الفترة تقول أمنية: "في تلك الفترة بدأت اللاعبات الصغار يفزن علي، انكسرت الرهبة، قبل تلك الفترة كانت اللاعبات يدخلن أمامي وهن على علم أنهن سيخسرن، حتى لو تأخرت في النتيجة كنت أعلم أنني سأفوز في النهاية".

"في تلك الفترة أكثر من لاعبة فازت علي، وبالتالي انكسرت تلك الرهبة ووصلت لهن فكرة بأنني لم أعد مثل سابقا وقلت لياقتي، فبدأن يطمعن في الفوز علي".

العلاقة الجيدة باللاعبات

تجمع أمنية عبد القوي علاقة رائعة بزميلاتها، أحيانا تكون لاعبة مصرية تواجه منافسة أقل منها في التصنيف، والفائز سيلاقي لاعبة مصرية أخرى، ومع ذلك تجد المصرية الأخرى تشجع المصرية صاحبة التصنيف الأعلى أمام الأجنبية الأقل مستوى، رغم أنها تعرف أن فوز اللاعبة المصرية قد يعني خروجها شخصيا من البطولة.

وعن تلك الروح بين اللاعبات المصريات، تقول أمنية: "لو هتتمنى الخير لغيرك، الخير هيجيلك.. نحن نقضي معا أوقات أكثر من التي نقضيها مع أهلنا، ولذلك إن لم نتمنى لبعض النجاح فلن يكون ذلك أمرا سويا".

بعد الاعتزال

أمنية عبد القوي لم تحصل على بطولة العالم فردي للسيدات، لكنها صنعت اسما كبيرا سيبقى مسجلا في التاريخ كرائدة مصرية للاسكواش فتحت الباب لتألق زميلاتها من بعدها.

ورغم أنها لم تحدد موقفها من العودة للعبة أو الاعتزال بعد، لكن يبدو أنها حددت طريقها عقب الاعتزال بالتوجه للتدريب، ولربما تكون أول مدربة مصرية ناجحة عالميا مثلما كانت كذلك لاعبة.

أمنية تقول في هذا الصدد: "أحيانا حين أوجه اللاعبات في بعض المباريات أمام منافسين أجانب، يكون لذلك مردود إيجابي يفيدهن في قلب النتيجة لصالحهن".

"أتمنى بعد الاعتزال أن أسلك هذا المجال حتى لا أبتعد عن اللعبة أولا، وحتى أفيد اللاعبات بخبراتي ثانيا، حتى لو لم أتولى سوى تدريب لاعبة واحدة فقط".

تشجيع الزمالك

أمنية عبد القوي لعبت لعامين في الأهلي، لكنها مع ذلك تساند الزمالك وتشجعه بشكل كبير.. ويبدو أن أمنية بالفعل متابعة جيدة بعد أن سألتنا عن موعد قمة اليد في السوبر الإفريقي والذي كان سيبدأ بعد دقائق من مقابلتنا معها :)

تقول أمنية: "تعرفت على زوجي في فترة تتويج الزمالك بثنائية الدوري والكأس مؤخرا، لم أكن قبلها أهتم بكرة القدم، لكنه شجعني على متابعتها ووجدت أنهم فريق جيد، وشيئا فشئ أصبح مشجعة قوية لنادي الزمالك".

أمنية مثلت منتخب مصر في 10 بطولات عالم "فرق" متتالية، لتكون صاحبة الرقم القياسي في عدد المشاركات بتاريخ البطولة.

كانت أول مصرية تصل إلى نهائي بطولة العالم وكان ذلك بشرم الشيخ 2010.

هي أيضا أول مصرية في التاريخ تصل للمراكز الأربعة الأولى في التصنيف العالمي.

وأخيرا.. حصلت على لقب بطولة العالم فرق 3 مرات، بالإضافة لفضية 2006 وبرونزية 2014 وهي جميع ميداليات مصر في تاريخ البطولة.

ومع هذا التاريخ الحافل ورغم عدم تتويجها ببطولة العالم أو تصدرها التصنيف العالمي، تستحق أمنية لقب رائدة تفوق سيدات مصر في الاسكواش.

رسالة أخيرة

"أخيرا أود توجيه شكر خاص لمدربين كان لهم الفضل في مسيرتي، وسيكون لهم فضلا إذا عدت مرة أخرى للعبة".

"محمد سعيد وهشام عطار وأحمد محسن الذين أشرفوا علي في بداياتي، ودكتور طلحة حسين ودكتور أحمد فرج الله اللذان كانا سببا في الارتقاء بلياقتي طوال مسيرتي، والتي كانت نقطة قوة بالنسبة لي عن زملائي".

"وأخيرا أشكر أيضا مدرباي محمد عباس وأحمد حسني اللذان يشرفان على تدريبي حاليا، ومحمد علي الذي سيكون له دورا كبيرا في استعادتي للياقتي البدنية إن عدت للملاعب مرة أخرى".