أمم إفريقيا 1986.. والكلمة العليا للمدرب الأجنبي

وضع الفشل في التأهل لكأس العالم 1986 كلمة النهاية لمسيرة المدرب عبده صالح الوحش مع منتخب مصر والتي بدأت في عام 1982 خلفا للألماني كارل هاينز هيدرجوت وأقيل بعد الخروج من تصفيات كأس العالم 1982 وأمام نفس الخصم.. المغرب.

كتب : أحمد حسين

الثلاثاء، 17 يناير 2017 - 13:26
منتخب مصر

وضع الفشل في التأهل لكأس العالم 1986 كلمة النهاية لمسيرة المدرب عبده صالح الوحش مع منتخب مصر والتي بدأت في عام 1982 خلفا للألماني كارل هاينز هيدرجوت وأقيل بعد الخروج من تصفيات كأس العالم 1982 وأمام نفس الخصم.. المغرب.

إلا أن تجربة الوحش مع المنتخب شهدت بناء فريق قوي شارك في دورة ألعاب البحر المتوسط 1983 وحصل علي المركز الثالث، وتأهل إلي أولمبياد لوس أنجلوس 1984وقدم خلالها مستوى مميزا قاده لدور الثمانية ولم يقصه إلا فرنسا القوية التي فازت بالذهب، ومن ثم كان الأداء المميز خلال بطولة الأمم الأفريقية 1984 والتأهل لنصف النهائي.

وبالرغم من كل ذلك أدي الاخفاق المتكرر أمام المغرب إلي الإطاحة بالمدير الفني القدير، ومن ثم لجأ اتحاد الكرة إلي البحث عن مدير فني أجنبي لقيادة الفريق الذي سيستضيف البطولة الأفريقية لأول مرة منذ عام 1974 والتي تحمل ذكرى الاخفاق في مأساة زائير في رحلة استعادة اللقب الأفريقي التي انتهت بالاكتفاء بالبرونزية.

وجد اتحاد الكرة ضالته في المدرب الانجليزي مايكل سميث الذي سبق له تدريب هال سيتي، وقيادة منتخب ويلز لخمس سنوات، وتم اختيار المدرب محمد صديق الشهير بشحتة نجم الاسماعيلي كمساعد له.

كان سميث كمن عثر علي كنز، فالوحش قد ترك له فريقا مكتملا، كما أن الأهلي و الزمالك كانا يواصلان نجاحاتهما الأفريقية، فالأهلي احتفظ ببطولة أبطال الكؤوس للعام الثاني علي التوالي، فيما خسر الزمالك لقبه في الدور قبل النهائي لدوري الأبطال.

احتفظ الإنجليزي بالقوام الأساسي للمنتخب الذي شارك في تصفيات كأس العالم، وأضاف له ناشئ الأهلي حسام حسن، والحارس الثالث أحمد شوبير، ولاعب الأولمبي أحمد الكأس، كما راهن علي لاعب غزل المحلة ناصر التليس.

كان التشكيل الأساسي للمنتخب يضم الحارس ثابت البطل، والمدافع الأيمن علي شحاتة نجم المقاولون العرب وأحد أهم من شغلوا هذا المركز في تاريخ الكرة المصرية، وقلبا الدفاع حمادة صدقي لاعب المنيا ومحمد عمر نجم الاتحاد السكندري، وعلي اليسار ربيع ياسين لاعب الأهلي. وفي خط الوسط مجدي عبد الغني ، ومعه شوقي غريب أو علاء ميهوب، وعلي الجانب الأيمن مصطفي عبده، وعلي الجانب الأيسر طاهر أبوزيد، وفي الهجوم محمود الخطيب وجمال عبد الحميد.

وعلى مقاعد البدلاء تواجد عادل عبد المنعم حارس المصري البورسعيدي، وزميله مصطفي أبو الدهب الظهير الأيمن، ومدافعا الزمالك الصاعدان أشرف قاسم وأحمد رمزي، والجناح البارع طارق يحيي، ونجمي الإسماعيلية محمد حازم وعماد سليمان.

استعداد الفريق للبطولة تماشي مع النمط المعتاد للثمانينات الذي تضمن مباريات بين الفريق الأساسي بالفانلات الحمراء، والفريق الاحتياطي بالفانلات الزرقاء، وهو ما خرج منه مصطلح مباريات الأحمر والأزرق.

وكانت ذروة الاستعدادات طلب منتخب انجلترا الحضور للقاهرة في يناير هروبا من الطقس السئ في أوروبا، وتجربة اللعب أمام أحد فرق شمال أفريقيا استعدادا لمواجهة المغرب في كأس العالم بالمكسيك، وكانت مباراة من طرف واحد خسر فيها الفراعنة برباعية نظيفة.

وقبيل أسبوع من انطلاق البطولة التقي المنتخب مرتين مع منتخب رومانيا حيث تعادل في الأولي بهدفين لكل فريق، قبل أن يخسر في الثانية بهدف دون رد.

كانت القرعة رحيمة للغاية بمنتخب مصر حيث ترأس المجموعة الأولي إلى جوار السنغال وكوت ديفوار من المستوى الثاني للقارة، بالاضافة إلي منتخب موزمبيق المتواضع، فيما ضمت المجموعة الثانية النارية المغرب والجزائر المتأهلان لكأس العالم 86 ومعهما الكاميرون حامل اللقب بالاضافة إلي زامبيا.

انطلقت البطولة يوم الجمعة السابع من مارس ، وسط حضور جماهيري كبير وتأهب لتحقيق الانتصار علي فريق السنغال المتواضع الذي لم يعرف عنه سوى المهاجم ذو الشعر الغزير جوليس بوكاندي.

كان المدير الفني لمصر استقر علي التشكيل الأساسي واختبره في المواجهة الأولي أمام رومانيا، حيث فضل الدفع بالصاعد أشرف قاسم في قلب الدفاع مع محمد عمر، كما فضل الدفع بناصر التليس في اليمين بدلاً من مصطفي عبده، كذلك الدفع بعلاء ميهوب بجوار مجدي عبد الغني بدلا من شوقي غريب.

كانت المفاجأة للجماهير التي احتشدت في ستاد القاهرة صمود الفريق السنغالي طوال الشوط الأول السلبي وتألق حارسه شيخ سيك وخط الدفاع بالكامل أمام التهديدات المستمرة لثلاثي الهجوم المصري المكون من الخطيب وأبوزيد وعبد الحميد، وفي الشوط الثاني ينجح تييرنو يوم في خطف هدف برأسية باغتت ثابت البطل وخط الدفاع الذي تفرغ لرقابة بوكاندي الخطير.

هرع سميث لإجراء تعديلات فسحب التليس غير الموفق ودفع بطارق يحيي، وسحب أبوزيد ودفع بالصاعد حسام حسن الذي سجل مشاركته الأفريقية الأولي قبل أن يكمل عامه العشرين. وبالرغم من تغيير طريقة اللعب والضغط الكبير، صمد الفريق الستغالي ليحقق المفاجأة الكبري بالفوز علي الفراعنة علي ستاد القاهرة.

علي الجانب الآخر كان فريق كوت ديفوار يفتتح مشاركته بفوز كبير علي موزمبيق بثلاثية نظيفة سجل منها نجمه عبد الله تراوري ثنائية.

تعقدت الأمور أكثر أمام المنتخب المصري عندما نجح الفريق السنغالي في الفوز علي موزمبيق بثنائية نظيفة، مما جعله يتصدر المجموعة بأربعة نقاط من مباراتين، ويجعل فرص المنتخب المصري تقتصر علي تحقيق الفوز في المباراتين الباقيتين حيث أن التعادل قد يطيح به خارج البطولة.

قام سميث بادخال تعديلات علي تشكيل المنتخب قبل لقاء كوت ديفوار حيث استبعد ناصر التليس وعلاء ميهوب، ودفع بمصطفي عبده وطارق يحيي كجناحين أساسيين حسب طريقة اللعب المنتشرة وقتها، كما دفع بحمادة صدقي في الدفاع وحرك أشرف قاسم إلي خط الوسط.

شهد الشوط الأول توترا شديدا في ظل الضغط العصبي الكبير علي لاعبي المنتخب، مع الأداء المتميز للاعبي كوت ديفوار خاصة الجناح البارع يوسف فوفانا نجم موناكو الفرنسي، وزميلاه لاعبى الوسط باسكال ميزان وفرانسوا زاهوي، والهداف عبد الله تراوري.

في الشوط الثاني تراجع فريق كوت ديفوار بشدة للدفاع، مما دفع مدرب المنتخب المصري لتعزيز هجومه من خلال سحب قلب الدفاع محمد عمر وتعويضه بشوقي غريب، ثم الدفع بطاهر أبوزيد بدلا من طارق يحيي، وفي الدقيقة 73 كان نجم غزل المحلة يكافئ مدربه بتسجيل الهدف الأول الذي ارتجت له جنبات الاستاد، وبعدها بعشر دقائق كان جمال عبد الحميد يحرز هدف تأكيد الفوز الذي احتفظ بحظوظ المنتخب في التأهل للدور الثاني.

كالعادة كانت صحف الأهرام والأخبار والجمهورية تستعرض فرص التأهل بعد الدخول في "حسبة برما" المعتادة، واتفقت الأراء علي أن الفوز علي موزمبيق بهدفين علي الأقل يضمن التأهل بغض النظر عن مباراة السنغال وكوت ديفوار التي ستحسم المتأهل الثاني.

في مواجهة موزمبيق دفع المدرب الانجليزي بالتشكيل الذي اختتم مباراة كوت دي فوار، وخلال الربع ساعة الأولي كان مارادونا النيل طاهر أبوزيد يحرز الهدفين المطلوبين، إلا أنه تلقي الانذار الثاني مما يعني غيابه عن مباراة الدور قبل النهائي.

في الوقت ذاته كانت كوت ديفوار تحسم مواجهتها مع السنغال بهدف للنجم عبد الله تراوري، وهو ما يعني تساوي الفرق الثلاثة في رصيد 4 نقاط، ومن ثم تم اللجوء لفارق الأهداف حيث تصدرت مصر وتلتها كوت دي فوار متقدمة علي السنغال برغم التساوي في فارق الأهداف نظراً لأنهم سجلوا هدفا أكثر، وهو ما دعا صحفا مصرية للاعلان أن لعنة الفراعنة أصابت السنغال!

في المجموعة الثانية كانت المواجهات نارية، فالكاميرون حامل اللقب تغلبت بصعوبة شديدة علي زامبيا 3/2، قبل أن يتعادل مع المغرب 1/1 ، ثم مواجهة عنيفة مع الجزائر في مباراة شهدت تسجيل خمسة أهداف في 12 دقيقة من الشوط الثاني، وتنجح الكاميرون في الفوز 3/2 لتحتل المركز الأول فيما خرجت الجزائر، في حين نجح الفريق المغربي في احتلال المركز الثاني بعد التعادل السلبي مع الجزائر، والفوز علي زامبيا بهدف يتيم.

أدت نتائج المجموعتين إلي تكرار المواجهة بين الفراعنة وأسود الأطلسي في الدور قبل النهائي. كان الخطر الأكبر علي الفريق المصري يعود لغياب طاهر أبوزيد بسبب الإنذارين، إلا أن الاتحاد المصري تقدم باحتجاج علي الانذار الثاني، وفي ليلة المباراة قبلت لجنة الحكام الاحتجاج المصري وألغت الانذار مما سمح لطاهر أبوزيد بالمشاركة، ورددت الصحف المغربية وقتها أنباء عن تدخل سياسي أدي لاتخاذ هذا القرار غير المسبوق.

وفي مساء السابع عشر من مارس ووسط حضور جماهيري بلغ 95 ألف مشجع اطلق الحكم الاثيوبي الشهير تسفاي صافرة انطلاق المواجهة بين مصر والمغرب، مايكل سميث الانجليزي يواجه المهدي فاريا المدرب البرازيلي الشهير لمنتخب المغرب ومعه مساعده جورفان فييرا الذي عاد لمصر مدربا للعديد من الفرق.

احتفظ منتخب مصر بذات التشكيل ليواجه كوكبة نجوم المغرب التي ضمت الحارس المرعب بادو الزاكي، والمدافعين حسينة والحداوي ولمريس، ولاعبو الوسط البياز والعبد والضلمي، ولاعبو الهجوم بودربالة وكريمو. ذات التشكيلة التي استطاعت بعد ثلاثة أشهر أن تصبح أول فريق أفريقي يتأهل للدور الثاني في كأس العالم بالتفوق على بولندا والبرتغال.

كانت المواجهة صعبة للغاية وبذل الجانبان جهدا مضاعفا لكسر التعادل، إلا أن قوة الدفاع المصري والمغربي منعت ذلك، وفي الدقيقة 78 يحصل المنتخب المصري علي ضربة حرة مباشرة وترتفع صيحات الجماهير مطالبة بتقدم طاهر أبوزيد الذي ينبري لها ويسكنها المرمي ليعيش ستاد القاهرة في حالة هيستريا استمرت حتي انتهاء المباراة.

احتفلت الجماهير المصرية كانها فازت بالبطولة، في الوقت الذي كانت فيه أسود الكاميرون تشق طريقها للدور النهائي للدفاع عن اللقب الغالي بالفوز علي أفيال كوت دي فوار بهدف لروجيه ميلا.

وفي الثالثة من عصر يوم الجمعة الحادي والعشرين من مارس أقيمت المباراة النهائية التي شهدت عودة الفراعنة لهذا الدور للمرة الأولي منذ بطولة 1962، وطوال 120 دقيقة عجز الفريقان عن هز الشباك وتم الاحتكام لضربات الترجيح حيث سدد طارق يحيي الضربة الأولي لمصر بنجاح، وتلاه مجدي عبد الغني ، فيما أخفق مصطفي عبده، وعلي الفور كان مبيدا يهدر للكاميرون، بعدها سجل علاء ميهوب وعلي شحاتة، وسجل لاعبو الكاميرون ليتعادل الفريقان 4-4، وفي الضربة السادسة سجل أشرف قاسم فيما أخفق أندري كانا بيك لتخسر الأسود لقبها الأفريقي، ويرفع مصطفي عبده قائد المنتخب المصري كأس الأمم الأفريقية بعد غياب لمدة 27 عاما.

لم يكتفي الفريق المصري باللقب، بل ضم الفريق المثالي للبطولة خمسة مصريين هم علي شحاتة وربيع ياسين ومجدي عبد الغني ومصطفي عبده وطاهر أبوزيد الذي فاز بالحذاء الفضي كثاني الهدافين بعد الكاميروني روجيه ميلا.

انتظر الفراعنة كثيرا بعد هذا الفوز كي يصلوا إلي منصات التتويج..انتظروا 12 عاما أخري.