كلوزه.. قنبلة المخيم المرعبة التي أبكت العالم

"أنا أسف سيدي، ولكنني أحمل جواز سفر ألماني"

كتب : معتز سيد

الخميس، 03 نوفمبر 2016 - 15:12
احتفال كلوزه الأيقوني أصبح جزءا من تاريخ المانيا

تقف وحيدا في غرفتك، يقسم شعاع الشمس الضئيل الذي يمر عبر فتحة صغيرة من نافذتك، وجهك إلى نصفين والحزن يسيطر على كل نصف.

تبدأ في جمع أغراضك مع صوت يخترق مسامعك كل دقيقة «لا تجمع إلا الأشياء الضرورية»، تحمل حقيبتك وتخرج من الغرفة لتشعر بثقل في حركتك. لا ترغب في ترك المكان الذي وُلدت فيه. لا ترغب في محو ذكريات أيامك الأولى في الحياة. لا ترغب في الرحيل ولكن ليس أمامك سوى الرحيل.

تصل إلى نهاية الطريق لتنظر خلفك لتودع المكان الذي أصبح يسوده الغيوم الحزينة، نعم سأرحل الآن لأنه لا سبيل إلا الرحيل ولكنني سأعود. سأجعل العالم كله يتذكرني. سأجعلكم ترددون أسمي دائما.. ميروسلاف كلوزه.

أنتهى المشوار وقرر الأسطورة، نعم الأسطورة ميروسلاف كلوزه، أن يُعلق حذائه ويعتزل لعب كرة القدم نهائيا. أكثر من سجل أهدافا في نهائيات كأس العالم وأكثر من سجل بقميص منتخب بلاده ألمانيا، بداياته لم تكن سهلة على الإطلاق.

هنا لا نتحدث عن بداياته في عالم كرة القدم بل في الحياة بأكملها. ولأننا نسعى لشكر كلوزه على كل ما قدمه لنا في الملاعب، دعونا نعود سويا إلى الوراء لنبدأ معا قصة «الطفل» ميروسلاف.

الطفل والحرب والرحيل

وُلد كلوزه في التاسع من يونيو 1978 في منطقة سيليزيا في مدينة أوبولي جنوب بولندا من أم تُدعى باربارا جيز، بولندية. وأب يُدعى جوزيف كلوزه. لم يختر ميروسلاف بكل تأكيد المنطقة التي وُلد ونشأة فيها.

ومن سوء حظه كانت تلك المنطقة هي سيليزيا.

سيليزيا هي منطقة تاريخية في أوروبا الوسطي. تغطي الأجزاء الجنوبية الغربية من بولندا وبعض أجزاء ألمانيا والتشيك. أصبحت تابعة لألمانيا عندما تمت الوحدة الألمانية عام 1871 ولكن كل ذلك تغير بسبب الحرب العالمية الثانية.

بعد 80 عاما استعادت بولندا من جديد منطقة سيليزيا وذلك بسبب خسارة ألمانيا في الحرب العالمية.

لحظة واحدة.. لماذا تطرقنا في حديثنا من كرة القدم إلى السياسة والحرب؟ في الحقيقة نحن لم نتطرق بل القدر هو من فعل ذلك عندما وُلد ميروسلاف في منطقة شهدت أثار الحرب.

ولأنها لم تكن أي حرب بل الحرب العالمية الثانية لم تكن أثارها لتمحى بسهولة على الإطلاق.

ويحكي كلوزه عند بداياته قائلا: «أبي كان يمارس كرة القدم كلاعب محترف ولكنه وقتها لم يكن يربح المال الجيد. والدتي أيضا لم تكن تربح المال بشكل جيد من ممارستها للعبة كرة اليد».

«المنزل كان صغيرا جدا جدا جدا. كنت أشارك الغرفة مع أختي الأكبر سنا وتوجد غرفة أخرى نتواجد بها طوال اليوم وفي النهاية ينام فيها والدي ووالدتي».

«الغرفة كانت في الطابق السابع وكنت أنظر من النافذة دائما لأشاهد بعض الأطفال وهم يلعبون. وفي بعض الأوقات كنت أشاركهم اللعب».

منذ أن أصبحت سيليزيا، بولندية، وكان يحق للسكان القدماء منها العودة من جديد إلى ألمانيا للعيش هناك في حالة أرادوا ذلك.

وهنا جاء قرار الرحيل من عائلة ميروسلاف بسبب «المستقبل سيكون أفضل في ألمانيا».

يقول كلوزه: «أبي أخبرني بأنه قرر أن ننتقل إلى ألمانيا لأنه رأي أن المستقبل سيكون أفضل في ألمانيا عن بولندا».

«وقتها شعرت بالخوف. سأرحل من المكان الذي نشأت فيه!، ولكن في نفس الوقت شعرت ببعض الفضول. العيش في ألمانيا سيكون أفضل بكل تأكيد».

«جمعت أهم أغراضي ووضعتها في السيارة وبدأنا رحلة الرحيل».

لا تعتقد أن ظلام وتأثير الحرب والرحيل عن المنطقة التي نشأ فيها هو فقط أصعب ما مر في حياة كلوزه بل الأصعب لم يأت بعد.

مخيم الرعب

من أجل أن تنتقل من سيليزيا إلى ألمانيا يجب عليك الحصول على جواز سفر ألماني. وتلك الخطوة ليست بالسهلة على الإطلاق.

عائلة كلوزه بدأت في رحلتها من سيليزيا إلى ألمانيا ولكن للحصول على جوازات السفر والأوراق اللازمة بالدخول إلى ألمانيا، عليك المرور بمخيم للاجئين في منطقة سكسونيا السفلى.

وهنا بدأ رعب ميروسلاف.

ماذا حدث؟ يقول ميروسلاف: «كان يجب علينا التواجد في مخيم للاجئين في سكسونيا (نيدر زاكسن وهي إحدى ولايات ألمانيا) لاستخراج الأوراق».

«لا يمكنك أن تتخيل المشهد في هذا المخيم في ذلك الوقت. كان كالرعب».

«ما يقرب من 5 عائلات بالكامل تجلس في غرفة واحدة فقط ضيقة للغاية. وعليك التواجد بها».

«كل من في المخيم يتشاركون حماما واحدا فقط. كان مشهد لم أصدقه أبدا ولم أصدق أنني سأتواجد هنا».

«ولكن من حسن حظي أن هذا المشهد استمر لـ9 أيام فقط وليس أكثر. عشنا في المخيم 9 أيام قبل أن ننجح في الحصول على أوراقنا ونصبح أخيرا أحرارا للذهاب إلى ألمانيا».

«لا أنسى عندما خرجت من المخيم وتوجهت إلى السيارة ووضعت أغراضي وأنا أعلم أننا سنرحل أخيرا من هنا. انتهى الرعب».

«إذا لنذهب ونرى كيف سنعيش في ألمانيا».

البداية في ألمانيا

تحولت رحلتنا الآن مع كلوزه. فانتهى وقت الرعب وتأثير الحرب وبدأ وقت الكفاح لبداية العيش في ألمانيا.

هنا يأتي دور العائلة بالكامل لمساعدة ميروسلاف.

ويقول جوزيف والد ميروسلاف: «الأمور كانت صعبة للغاية في البداية. بحثت عن وظيفة أخرى بجانب كرة القدم».

«كنت أتدرب مع أحد الفرق الألماني إلى جانب عملت في شركة صينية».

«بعد فترة قصيرة وجدت أنه من الصعب للغاية أن أواصل على هذا المنوال. لذلك انتهت علاقتي بكرة القدم».

انتقال عائلة ميروسلاف إلى ألمانيا جاء في مدينة كايسرسلاوترن جنوب غرب ألمانيا وبالطبع الحياة لم تكن سهلة على الإطلاق على ميروسلاف الذي لا يتحدث الألمانية من الأساس.

ويقول كلوزه: «لم أكن أعرف اللغة الألمانية، فقط كنت أقول شكرا ونعم. وهذا الأمر سبب لي مشاكل عديدة في البداية وخصوصا في المدرسة».

«في يومي الأول في المدرسة كان على كتابة بعض الأوراق المطلوبة التي سلمها لنا المعلم وقتها. ولكنني لم أفهم أي شيء ولذلك قمت بتسليم الأوراق فارغة بلا أي كلمات».

«الغضب ظهر بشدة على معلمي وبدأ بالتحدث لي بغضب ولكنني لم أفهم أيضا ما يقول ولكنه ظهر غاضبا. بعد ساعة واحدة لم أقدر على استيعاب الأمور فركضت مسرعا إلى المنزل واستمريت في البكاء طويلا».

«مع الوقت بدأت في تعلم اللغة. كنت أتعلم مع أطفال أقل مني سنا ولكن في النهاية كان ضروريا على فعل ذلك».

«التعلم أصبح أسرع وأسرع من خلال كرة القدم. بدأت في اللعب مع الجميع واكتسب أصدقاء جدد».

الوجه الجميل لكرة القدم يظهر الآن. كرة القدم التي ليست مجرد لعبة بل حياة بالكامل.

دور كرة القدم

يقول والد كلوزه: «منذ أن كان طفلا وهو يعشق كرة القدم. يحبها بشدة ولم أمنعه نهائيا من ممارستها».

«في كل فرصة تتاح أمامه للعب، يلعب. كنت أقول له دائما: إذا كان لعب كرة القدم هو هدفك، فقاتل من أجله».

كلوزه بدأ لعب كرة القدم في فريق الشباب مع SG Blaubach-Diedelkopf وفي 1998 لعب مع الفريق الثاني لهامبورج بعدها سريعا انتقل إلى الفريق الثاني لنادي كايزرسلاوترن.

هنا بدأ الحظ يبتسم لكلوزه بعدما وقف ضده طوال الفترة الماضية.

الإصابات تضرب الفريق الأول لكايزرسلاوترن وستيفان مايوفسكي المدير الفني لفريق الشباب يقترح على أوتو ريهاجل المدير الفني للفريق الأول ضم بعض العناصر من الفريق الثاني للأول لعلاج أزمة الإصابات.

على رأس هؤلاء كان ميروسلاف كلوزه.

ريهاجل وضع بصمته سريعا على كلوزه فحول اللاعب من لاعب وسط مهاجم إلى مهاجم صريح وكان ذلك عام 2000.

لتتحول حياة كلوزه تماما بسبب كرة القدم. ويبدأ الانفجار في وجه العالم الذي ظلمه من قبل.

الانفجــــــــــــــــــار

لم يحتج كلوزه سوى لموسم واحد فقط قبل أن ينير سماء أوروبا بانفجار موهبته.

ميروسلاف يسجل 9 أهداف خلال موسم 2000-01 بقميص كايزرسلاوترن في 29 مباراة لعبها من 25 بشكل أساسي.

الانفجار ليس هنا بل في الموسم التالي مباشرة. كلوزه يسجل 16 هدفا في موسم 2001-02 خلال 31 مباراة له في الدوري الألماني وكان ينقصه فقط هدفين لاعتلاء صدارة الهدافين.

موسمان ولا أروع لكلوزه بالطبع جعل الكل يتحدث عن ميروسلاف الذي تغلب على صعوبات قصوى.

بعد الموسم الأول، جيرزي أنجيل المدير الفني لمنتخب بولندا وقتها سافر خصيصا إلى ألمانيا للتحدث مع كلوزه.

المدرب البولندي طلب من كلوزه الانضمام إلى منتخب بولندا ويصبح ممثلا لمنتخب بلاده التي نشأ فيها.

فكيف كان رد ميروسلاف؟

رد كلوزه وقتها قائلا: «أنا أسف سيدي، ولكنني أحمل جواز سفر ألماني».

«سألعب لمنتخب ألمانيا. أثق أنني سأنضم لهم وستتاح لي الفرصة للعب في كأس العالم».

«أعشق بولندا وأعتز للغاية بنشأتي هناك، ولكن أعذرني، لن أقدر».

ليعود أنخيل إلى بولندا حزينا ويبدأ كلوزه الانفجار بقميص الماكينات الألمانية.

وبالفعل تحقق حلم كلوزه وتم استدعائه لمنتخب ألمانيا.

فكيف كان الظهور الأول؟ 24 مارس 2001 في تصفيات أوروبا المؤهلة إلى كأس العالم. كلوزه يجلس على مقاعد بدلاء ألمانيا أمام ألبانيا.

النتيجة 1-1 والدقيقة 73 وميروسلاف كلوزه يشارك لأول مرة بقميص منتخب ألمانيا ويكتب الظهور الدولي الأول في مسيرته عن عمر 23 عاما.

هل تعلم ماذا حدث بعد ذلك؟ جووووووووووووووووووووووووووول كلوزه يسجل في الدقيقة 89 ويكتب انتصار ألمانيا القاتل على ألبانيا وأول أهدافه في أول مشاركته الدولية.

الفتى واصل الانفجار وبعد 4 أيام فقط وعندما كانت ألمانيا تواجه اليونان والنتيجة تشير بالتعادل 2-2 شارك في الدقيقة 70، لينجح في التسجيل مرة أخرى.
هدف قاتل في الدقيقة 82 يضع ألمانيا في المقدمة وبعدها انتهت المباراة 4-2 ليساهم كلوزه في تصدر ألمانيا لمجموعتها في التصفيات.
لم يحتج سوى نصف ساعة دولية فقط ليسجل هدفين في مباراتين.
في المباريات الودية للاستعداد لكأس العالم كوريا واليابان، سجل كلوزه ثلاثية أمام إسرائيل وثلاثية أخرى النمسا.
ليعلنها للجميع. سأذهب إلى كأس العالم وسأمثل المنتخب الذي اختارته وسأحقق حلمي.
البداية التاريخية
وبالفعل انضم كلوزه إلى كتيبة ألمانيا في كأس العالم. ليكتب البطولة الكبرى الأولى له بقميص منتخب بلاده. ولكن هل يترك كلوزه البطولة تمر مرور الكرام دون أي يضع بصمته التي ستبقى إلى الأبد؟ بالتأكيد لا فهو ميروسلاف.
كلوزه يسجل 5 أهداف في كأس العالم ويحتل المركز الثاني خلف الظاهرة رونالدو على سلم ترتيب الهدافين.
ميروسلاف يصبح أول لاعب في التاريخ يسجل 5 أهداف عن طريق الرأس في نسخة واحدة من كأس العالم.
نعم، خماسية كلوزه في المونديال جاءت جميعها عن طريق الرأس. هاتريك أمام السعودية، هدف أمام إيرلندا وهدف أمام الكاميرون.
القنبلة تترك ميدان كوريا واليابان وبصمتها تبقى إلى الأبد بالـ«Salto-Klose». وهو الاحتفال الشهير لكلوزه بعد كل هدف والذي اشتهر به اللاعب حتى أخر أيامه في الملاعب.
بعد ذلك انتقل كلوزه إلى فيردربريمن وبقى بقميص الفريق الألماني من 2004 وحتى 2007.
كلوزه مر بوقت صعب قبل بطولة أمم أوروبا 2004. إصابة قوية أبعدته عن الملاعب.
وعلى الرغم من انضمامه إلى قائمة المنتخب ولكنه لم يشارك سوى لدقائق قليلة جدا في مشوار المنتخب الذي انتهى من الأساس من الدور الأول للبطولة.
ولكن الرد جاء سريعا من المنتخب الألماني ومن كلوزه وأين؟ في ألمانيا نفسها.
2006 +2010 = 9
لم ترفع ألمانيا اللقب وتركت الكأس الأغلى للطليان واكتفى أصحاب الأرض بالحصول على المركز الثالث ولكن كلوزه قدم بطولة رائعة للغاية حصد من
خلالها لقب الهداف.
5 أهداف جديدة لكلوزه في بطولات كأس العالم. ثنائية أمام كوستاريكا والإكوادور في دور المجموعات.
وفي دور ربع النهائي وأمام الأرجنتين التي تتقدم في النتيجة 1-0 والوقت يقترب من النهاية، سجل كلوزه هدفه الخامس في المونديال وهدف الإنقاذ قبل أن تذهب المباراة لركلات الترجيح ويفوز المنتخب الألماني.
كلوزه ينتقل إلى بايرن ميونيخ. لن نتحدث هنا عن أرقامه الرائعة مع بايرن ولن ننتطرق للحديث عن ثنائيه مع المنتخب في أمم أوروبا 2008 لننتقل للحدث المنتظر.
كأس العالم 2010. كلوزه صاحب الـ10 أهداف في بطولات كأس العالم هل يسجل مجددا ويقترب من رقم الأسطورة بيليه؟ سؤال يعرف الجميع إجابته. نعم فعلها كلوزه بل وأكثر من ذلك.
كلوزه يسجل 4 أهداف في كأس العالم 2010. يعادل ويتخطى رقم الأسطورة بيلية ويتساوى مع الأسطورة الألمانية جيرد مولر برصيد 14 هدفا.
مرة أخرى، ألمانيا حققت المركز الثالث وتركت الذهب لمنتخب إسبانيا وبقى كلوزه بلا لقب المونديال.
ولكنه سجل 4 أهداف وجاء خلف دافيد فيا وتوماس مولر وويسلي شنايدر ودييجو فورلان أصحاب الـ5 أهداف في البطولة.
ميروسلاف سجل أمام أستراليا بعدها حصل على بطاقة حمراء أمام صربيا ليغيب عن لقاء غانا في المجموعات.
عاد وشارك أمام إنجلترا في دورالـ16 ونجح في التسجيل أيضا، ثم ثنائية أمام الأرجنتين تكتب الأهداف الأربعة لكلوزه في مونديال 2010.
بعدها رحل كلوزه من بايرن إلى لاتسيو. أيضا لن نتحدث عن مشوار ميروسلاف الإيطالي ولا عن هدفه الوحيد في بطولة أمم أوروبا 2012.
دعونا نترك كل ذلك وننتقل إلى حيث الحدث الذي فعله كلوزه فأبكى الجميع.
التاريخ يُكتب والمجد يُحقق.. كلوزه 16
العالم يترقب كأس العالم في البرازيل 2014. الكل يعلم أنه سيكون الأخير لكلوزه فالمشوار الدولي أصبح على مشارف الانتهاء. فهل يتركه دول الحصول على اللقب؟ هل يتركه دون بصمه؟ بالتأكيد لا فأنه كلوزه.
كلوزه يجلس على مقاعد البدلاء في افتتاح مشوار ألمانيا في البطولة ولا يشارك في الفوز على البرتغال 4-0. ولكن أمام غانا جاءت اللحظة الحاسمة.
كلوزه يشارك في الدقيقة 70 ويسجل في الدقيقة 71 ويعادل رقم الظاهرة البرازيلية رونالدو بـ15 هدفا في كأس العالم. نعم، كلوزه استغل الأراضي البرازيلية ليصل إلى رقم الأسطورة.
لا يسجل أمام أمريكا، لا يشارك أمام الجزائر في دور الـ16.
لا يسجل رغم مشاركته الأساسية أمام فرنسا في ربع النهائي. ولكن الأهم جاء في نصف النهائي.
مباراة للتاريخ مباراة للصدمة. ألمانيا تكتسح البرازيل 7-1 على أرضها في واحدة من أكبر صدمات العالم.
الكل بكى بعد المباراة. جماهير ألمانيا بكت من الفرحة. جماهير البرازيل بكت من الحزن.
العالم بكى من التأثر. تأثر بالحزن وبالسعادة وبالإنجاز التاريخي الذي تحقق. كلوزه يسجل في البرازيل على الملاعب البرازيلية ويتخطى رقم البرازيلي رونالدو يصبح الهدف التاريخي لكأس العالم. هل تصدق ذلك.
نعم فعلها كلوزه وأبكى العالم أجمع بإصراره وتاريخه واكتساحه للبرازيليين. كلوزه 16 ورقم سيبقى دائما وأبدا في ذاكرة الجميع.
ويرفع كلوزه بعد ذلك لقب كأس العالم مع ألمانيا وينتهي مشوار الكفاح بحصد الذهب.
ليقول كلوزه: «حققت حلمي الآن. وحان الوقت لأقول وداعا. سأعتزل اللعب الدولي».

«لعبت 137 مباراة دولية مع المنتخب، و1+3+7= 11 وهو رقم قميصي هنا مع المنتخب. شكرا ألمانيا».

شكرا ميروسلاف
لعب مع لاتسيو حتى انتهى عقده مع الفريق الإيطالي. ولم يرغب أيضا في تركه بلا بصمة إخلاقية قبل البصمة الفنية وذلك بعدما رفض احتساب حكم المباراة لهدف هو سجله بيديه. ليذهب إلى الحكم ويطلب منه إلغاء الهدف وهو ما حدث.
وفي الأول من نوفمبر من عام 2016 يعلن كلوزه اعتزال لعب كرة القدم نهائيا.
شكرا ميروسلاف على تمسكك بكرة القدم. شكرا على قرار والدك بالرحيل إلى ألمانيا. شكرا على اختيارك كرة القدم.
شكرا كلوزه...
** المصادر
وثائقي بعنوان Miroslav Klose- eine unglaubliche Karriere