أنا الزئبقي بركات (2)- الصدام مع ثابت البطل.. وأصعب بطولة

أتحدث مع الأهلي، أجتمع مع عدلي القيعي، أجلس مع كابتن ثابت البطل رحمه الله.. وفي النهاية لا أوقع للنادي الأحمر.

كتب : أحمد عز الدين

الثلاثاء، 04 أكتوبر 2016 - 14:12
محمد بركات

أتحدث مع الأهلي، أجتمع مع عدلي القيعي، أجلس مع كابتن ثابت البطل رحمه الله.. وفي النهاية لا أوقع للنادي الأحمر.

تكررت تلك القصة كثيرا، كثيرا، لدرجة أني في إحدى المرات قلت للمهندس عدلي القيعي: لقد أصبحت أتشاءم من الاجتماع مع حضرتك :)

أنا محمد بركات، وهذه الحلقة الثانية من سلسلة FilGoal.com عن أبرز محطات حياتي، واليوم نتحدث عن صفقة ربما كانت الأطول في حياة لاعب. انتقالي إلى الأهلي.

لقراءة الحلقة الأولى. اضغط هنا..

بدأ اهتمام الأهلي بضمي منذ كنت ناشئا في السكة الحديد. لكن وقتها لم يقبل النادي التفريط في خدماتي ولم يقنعهم أي عرض مادي من القلعة الحمراء.

عدلي القيعي كان يتابعني باهتمام طوال مسيرتي مع نادي السكة الحديد حتى تعرضت لإصابة بكسر في الساق.

في تلك الفترة بدأ نادي السكة يفكر في بيعي، لا يريدون إنفاق الكثير من المال في علاجي، ولأنهم لا يضمنون مدى قدرتي على العودة لمستواي السابق.

هنا تحدث معي أحد المدربين المقربين من القلعة الحمراء، وقال لي: هل تريد اللعب للأهلي؟

هل أريد اللعب للأهلي؟ :)

أنا مستعد للعب بقميص الأهلي من دون أي مقابل مالي. هكذا قلت، وهكذا تم ترتيب لقاء بيني وكابتن ثابت البطل.

كابتن ثابت البطل من أرجل وأنقى الشخصيات التي من الممكن أن تتعامل معها في حياتك.

لكن من لا يعرف كابت ثابت البطل رحمه الله يظن أنه شخصية صعبة وعنيفة في تعاملها مع الكل.

وأنا لم أكن أعرف كابت ثابت البطل آنذاك.

لهذا حين قابلني لم أشعر بالحفاوة رغم أن المهندس عدلي القيعي مر على مكتب كابت ثابت أثناء اجتماعنا وقال له: أرجوك أتمم تلك الصفقة سريعا.

كابتن ثابت قال لي: «حسنا نعرف أنك لاعب جيد، لكنك تتعافى من إصابة صعبة جدا، لا نعرف هل ستكون جيدا بعدها أم لا. عموما ربنا يسهل ونلاقيلك مكان في الأهلي».

طبعا وقتها كانت هناك علامة تعجب كبيرة مرسومة في مخي. هل يريدوني أم لا؟ لم أفهم.

خرجت من مكتب كابتن ثابت البطل وأنا غاضب للغاية من طريقته معي.

وسبحان الله في اللحظة التي خرجت فيها من مكتب وجدت هاتفي المحمول يرن، والمتصل مدحت الورداني عضو مجلس إدارة الإسماعيلي.

قال لي مدحت الورداني: بركات إنجز وتعالى وقع للإسماعيلي.

هنا لم أفكر. وأتممت انتقالي للإسماعيلي.

وضعني الإسماعيلي على طريق النجومية. لعبت مع الدراويش 5 أعوام وفزت بالكأس في 2000 وبالدوري في 2001 وقدمنا كرة ممتعة فعلا.

في الإسماعيلي الضغوط أقل، الجمهور لا يطلب منك الفوز باللقب، ولهذا وجدنا كلنا مساحة لنستمتع باللعب.

لازلت مثلا أذكر مباراة الـ4-3 التي فزنا فيها على الزمالك.

حين وصلتني الكرة فكرت في الاستمتاع. ركضت من منتصف الملعب وحين دخل على وائل القباني فكرت في مراوغته.

لكن لا، لو حاولت مراوغة القباني سيمد ساقه الطويلة ويستعيد الكرة.

فكرت، وقررت.

وضعت الكرة من بين قدميه والقباني ساعدني في جعل الهدف لا ينسى حين سقط أرضا. متعة اللعب للإسماعيلي كانت غير عادية.

لكن الفريد في جيل2001 أننا مزجنا هذه المتعة بروح قتالية عالية. كنا على مقربة من اللقب، فقط علينا عبور مباراة الأهلي التي انتهت بنتيجة 4-4.

في تلك المباراة سجل الأهلي الهدف الرابع في الدقيقة الأخيرة، فكرنا أن تعب الموسم كله سيذهب هدرا. كنا نقاتل ونركض ونرفض التسليم، وسجلنا الهدف الرابع. هدف البطولة.

أحب الإسماعيلي، وأصارحكم بأن لقب الدوري الذي حققته مع الدراويش ربما كان الأصعب في حياتي.

سأكون صريحا.

حين تلعب مع الأهلي فأنت تخوض معظم مبارياتك وسط جماهيرك سواء كنت على ملعبك أو خارج ملعبك.

أما وأنت تلعب مع الدراويش فأنت تلعب وسط جماهيرك فقط على ملعبك، وكل رحلاتك خارج الإسماعيلية تكون صعبة فعلا.

أحب الإسماعيلي وجددت عقدي معه مرتين، لكن في المرة الثالثة كانت الأزمة المالية قد ظهرت وظهر أن أيامي هناك أصبحت معدودة.

هنا ظهر الأهلي، لكن كالعادة لم تتم الصفقة، فجاء أهلي أخر، أهلي جدة هذه المرة.

وهنا قصة أخرى..