حكاية إنريكي وجوارديولا.. عصابة "بيب ولوتشو"

هناك شيء ما في كومة اللاعبين الذين صنعوا هرماً بشرياً فوضوياً فوق جسد كيكو نافارو في تلك الليلة الصيفية من عام 1992 كامب نو بعدما سجل هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة على بولندا.

كتب : خالد يوسف

الثلاثاء، 05 مايو 2015 - 23:50
هناك شيء ما في كومة اللاعبين الذين صنعوا هرماً بشرياً فوضوياً فوق جسد كيكو نافارو في تلك الليلة الصيفية من عام 1992 كامب نو بعدما سجل هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة على بولندا.

هدف كيكو كان هدف الميدالية الذهبية، والأهم من هذا هو هدف أحيى شعور جمهور في أغلبه كاتالوني بأن هناك "فريقا" إسبانيا حقيقيا.

كيكو في لحظة البكاء عقب إحراز الهدف كان يبحث عن رفاقه لمشاركتهم إعلان "جيل جديد" من أبناء الكرة الإسبانية، في إطار أول مشروع حقيقي للمنتخبات يقوم به اتحاد اللعبة الوطني بقيادة ميجيل آنخيل بييار الرئيس الحالي المستمر في موقعه طيلة الـ27 عاماً الماضية.

كيكو كان يفتح ذراعيه لاستقبال تلك الموجة الجديدة الخالية من أية عقد. في البداية كان ألبرت فيرير، ومن بعده أبيلاردو، قبل أن ينضم إليهما لويس إنريكي ومن بعده صديقه المقرب بيب جوارديولا، رفيقه الدائم خلال مرحلة إعداد ما قبل برشلونة 92.

كان جميع أفراد ذلك الفريق الأوليمبي الشاب يدرك أهمية اللحظة بشكل مبهر، كل شيء كان في طريقه للتغيير، قناة كانال بلوس دخلت السوق لشراء حقوق الدوري الإسباني، العقود تضاعفت، كرويف جعل من فريق أحلامه ماركة مسجلة أوروبية.

جيل المنتخب الأوليمبي الإسباني لعام 1992 سيظل تلك "البروفة" الحقيقية لما حاولت الكرة الإسبانية تحقيقه على مدار العقدين الماضيين.

جيل كان هدفه أن تعمل الماكينة على تخريج حزمة لاعبين لديهم نفس الهوية الكروية، أو في حالة بحث عنها، الحصاد كان: كيكو، لويس إنريكي وبيب، وألبرت فيرير، سانتياجو كانييزاريس، أبيلاردو، امافيسكا، ألفونسو، خابيير مانخارين، روبرتو سولوثابال.

25 عاماً بعد ذلك المشروع، تفرق "الكوليكتيف" بين أكاديميات الكرة في الخليج، ومحاولات ناجحة بالصعود بفرق مغمورة إلى القسم الأول وقطاعات الناشئين بأنديتهم الأصلية في إسبانيا.

كيكو أصبح الآن ربما أفضل وجه رياضي في التحليلات التلفزيونية بين القنوات المحلية إلى جانب كانييزاريس.

وهناك أيضا بيب ولويس إنريكي الشهير بـ"لوتشو".. المدربان اللذان يلتقيان في نصف نهائي أهم مسابقة كروية سنوية. هي حبة الكريز على جيل 92، ذلك التنوع الإنساني يمتد لما هو أكثر من صداقة.

بيب ولوتشو

تنوع بين الشخصين يصل إلى حد التناقض في الأسلوب، خاصة في حالة بيب و "لوتشو" لويس إنريكي.

بين صمت جوارديولا وتحفظه في أوقات الأزمات. وميل إنريكي إلى النطق بما يفكر فيه، حتى لو كان الثمن مطالبة جمهور ريال مدريد برأسه طيلة ثماني سنوات كاملة قضاها في بارسا.

بيب يسعى للهروب نسبياً من المواجهات المباشرة، أما "لوتشو" سيبحث عن سيلان الدم من وجهه من أجل إحراز هدف مثلما كان الحال أمام إيطاليا في مونديال 94، مع الرغبة في الانتقام من ناسوتي مراقبه الإيطالي في تلك المباراة دامت قرابة 18 عاماً تالية.

نصف رؤية بيب

بيب كان يمتلك مشروعه منذ أن كان في السادسة والعشرين منذ أن انضم إليه لويس إنريكي كرفيق بنفس الفريق.

لكن يظل جليا أن لوتشو كان يتمني أن تصبح لديه نصف رؤية بيب ذات الطابع الشطرنجي.

دوماً كان إنريكي محبوسا في نظر الجميع مجرد شخص يعيش في كنف رؤية صديقه، والموسم الذي قضاه في روما لمحاكاة ما يفعله بيب مع برشلونة يظل نموذجاً على تلك العلاقة.

جيل خاص

في الوقت نفسه بيب ولوتشو هما نموذج لجيل من اللاعبين قرر أن يتحدث عن معتقداته الخاصة علانية.

دافع بيب ولوتشو عن زميلهما في هذا الجيل الإسباني جايزكا جاريتانو مدرب فريق إيبار، والذي قرر الرد باللغة الباسكية أثناء أسئلة وجهت له عقب مباراة ألميريا في الليجا.

وكانت النتيجة أن هذا الأمر أزعج لويس فينتوسو كاتب الرأي يصحيفة ACB اليمينية المحافظة وبعض الدوائر الصحفية الإسبانية، والتي مازالت تعاني من الحساسية المعتادة تجاه فكرة البلد الموحد في مواجهة الإقليمية.

بيب ولوتشو عبرا ببساطة عن اندهاشهما من إثارة أزمة بخصوص رغبة المدرب في الرد على الأسئلة باللغة التي يختارها.

بالنسبة ليفينتوسو كان الأمر مثيراً للغثيان في مقالته "إنارات بيب ولويس إنريكي"، مشيراً إلى أن بيب يتحدث بالألمانية احتراماً لجمهوره وإعلامه البافاري، في الوقت الذي يدافع فيه عن مدرب لا يحترم فكرة الرد باللغة الإسبانية.

فينتوسو طالب أن "يكون مؤتمر بيب المقبل قبل مواجهة بارسا باللغة الكاتالونية بدلاً من الألمانية!".

فينتوسو يتعامل مع لويس إنريكي بنفس الأسلوب، كأنه ظل لبيب، مجرد تابع، صديق النابغة.

سخر فينتوسو من دفاع إنريكي عن جاريتانو بقوله: "السيد إنريكي لا يستحق مجرد الإنصات لما يقوله أو أخذ مقولاته مأخذ الجد فكرياً".

وتابع "من المؤسف أن شخصا في الـ 44 من عمره قادما من خيخون، لديه حد أدنى من رجاحة العقل ما يزال يعتقد أنه لا مشاكل أن يتحدث مدرب بالباسكية في مدينة ألميريا الأندلسية".

عصابة بيب ولوتشو

سيظل أمراً مدهشاً أن يكون جيل 92 أو عصابة "بيب ولوتشو" قادرا على تمثيل نفسه كبذرة تغيير أولى للكرة الإسبانية بعد 25 عاماً، وصلت في النهاية إلى جيل كأس العالم 2010.

جيل كيكو يمثل نموذجاً فنياً وإنسانياً، خاصة إذا وضعنا معاصريهم من نفس المرحلة في نفس الصورة، تيتو فيلانوفا ، أوناي إيمري ، إيرنستو بالبيردي ، وقاعدة كاملة من ذلك الجيل جعلت من فكرة التعبير عن الرأي، والروح التنافسية بصرف النظر عن الإمكانات المادية، عقداً غير مكتوب فيما بينهم.

مواجهتا نصف النهائي في برشلونة وميونيخ تصلح لأن تكون خط وصول لتلك الرحلة التي بدأت من هدف في الوقت بدل من الضائع قبل 23 عاماً، دون معرفة إلى أي مدى يمكن أن تصل تلك الرحلة لخط النهاية أو علامة النجاح النهائية.

ولكن يبدو أن بيب ولوتشو وعصابتهما يستمعتان بالرحلة حتى هذه اللحظة دون التفكير في ما هو أبعد من شهر مايو الحالي.