قبل أسبوع واحد فقط لم يكن يتخيل أي متابع للكرة أو شيكابالا نفسه أنه قد ينضم لفريق بدأ فيه الأسطورتان لويس فيجو وكريستيانو رونالدو.
شيكابالا الذي طال أسمه لقب "اللاعب المحلي" وهو المصطلح الذي ابتدعناه وظللنا نكرره على أي لاعب على الرغم من أن الفتى الأسمر كان قريبا من كتابة أسمه أوروبيا عندما كان في باوك اليوناني لولا أزمة التجنيد التي أعادت به إلى مصر، أمام فرصة تاريخية. يمكنك معرفة ما قدمه شيكابالا مع باوك بالضغط هنا
شيكابالا الآن وصل إلى عامه الـ27، ولم يعد الصاعد الواعد .. وتصرفاته لن تبرر بأنها طيش شباب، فالأمر الآن أشبه بعملية جراحية.. إن نجحت سيستمر أسمه في التاريخ، إذا فشلت يدفن للأبد مثل أسماء ومواهب مصرية كثيرة، عفّى عليها الزمن.
الفتى الأسمر بدت رغبته واضحة في انطلاقة جديدة عالمية، رفض الانضمام لأندية صغيرة على الرغم من العروض الكبيرة بسبب مراده "باللعب لنادي كبير" هكذا صرح محمود عبد الرازق "شيكابالا" قبل توقيع العقود.
وربما الشد والجذب الذي حدث وانتهاء الصفقة في آخر سبع ثواني من غلق باب القيد في البرتغال وإنقاذ مستقبله ليضع علامة في ذهن شيكا بأن الوقت القاتل قد حان ولا خيار أمامه سوى التركيز ومن ثم النجاح.
أود هنا الوقوف قليلا .. حقيقة لا أعلم سبب تعنت إدارة الزمالك والتحجج بشأن إهدار المال العام؟ أي إهدار هذا المال في صفقة انضمام أحمد ناصر إلى الجونة مقابل 20 ألف جنيه فقط!، وأين كان عندما ضاع عقد رعاية على النادي بملايين الجنيهات؟ .. شيكابالا لديه لدى الزمالك ما يقرب من 14 مليون جنيه .. دا مش كلامي، هذا ما صرح به كمال درويش رئيس المجلس المعين.
كم حصل شيكابالا من قيمة راتبه في الزمالك طوال السنوات الماضية .. اللاعب يصرح "800 ألف جنيه أو أقل"، ثم يقول أيمن يونس "شيطان قام بصياغة عقد شيكابالا"، المهم فين الفلوس؟ هل حصل اللاعب على حقه حتى نساومه؟
أزمة غرامة شيكابالا مع باوك كان على النادي أو اللاعب تحملها بحسب نص العقوبة .. قرر اللاعب سدادها وخرج ليصرح بأنه "لو عقدي كبير مع لشبونة كنت دفعتها ولكن اخترته لأنه نادي كبير وأريد لعب كرة القدم وعقدي صغير".
لم يقدر مسؤولي الزمالك بأن اللاعب لم يفعل مثل الكثيرين الذين فسخوا تعاقدهم مع الفريق الأبيض، مثل حسين ياسر المحمدي، وآخرهم عبد الله سيسيه، والمساومة لم تكن على أموال .. في ظاهرها حق، ولكن في باطنها مستقبل لاعب كان بإمكانه الرحيل مجانا.
شيكابالا ظل حتى آخر سبع ثواني كان بإمكانه اتخاذ قرار بفسخ تعاقده بسهولة مثلما فعلها سابقيه، ولكنه حافظ على الخروج الآمن وعلاقته بالزمالك، وجمهوره.
تخيل معي لو فشلت الصفقة، هذه هي العناوين المقترحة .. "اختفاء شيكابالا"، "ميدو: أحاول الاتصال بشيكابالا ولكنه أغلق هاتفه"، "شيكابالا يرسل شكوى لاتحاد الكرة يطالب فيها الحصول على مستحقاته البالغة 14 مليون جنيه"، "حرمان الزمالك من أي تعاقدات جديدة قبل سداد مستحقات شيكابالا"، طيب وليه كل دا؟
ما هي الفائدة العظيمة التي عادت على الزمالك واستحقت كل هذا الجدال؟
أراد مجلس الزمالك أن يحمل غرامة باوك على ممدوح عباس الذي سجلها قرض حسن على النادي، حتى يفوزون في نهاية رحلتهم.. بهذا التصريح "نجحنا في تخفيض ديون الزمالك خمسة ملايين جنيه".
عالمي؟
نعود لمستقبل شيكابالا، أكثر ما لفت نظري هو الاستقبال الكبير من وسائل الإعلام البرتغالية .. عشرات الكاميرات والصحفيين، أغلفة المجلات يتصدرها صورته، وأعتقد أن اللاعب نفسه لم يكن يتخيل هذا الكم من الاهتمام، وأيضا التعاطف الجماهيري من قبل عدد كبير من المصريين وجمهور الزمالك مع اللاعب.
كل هذا يمهد الطريق لشيكابالا لاكتساب الثقة، وفرصة ممتازة لن تتكرر لإظهار إمكاناته وتهيئة الحالة المزاجية لدى اللاعب للتركيز من أجل أن يخرج أسمه من حيز ميت عقبة إلى قيادة جيل محمد صلاح للوصول للعالمية الحقيقة باللعب في كأس العالم.
ولكن على شيكابالا أن يعي أن في هذه التجربة إن كانت ستخلف خاسرا .. سيكون هو أكبر المتضررين.
كل الطرق مهيئة لشيكابالا لبداية رائعة .. فريق كبير ودوري قوي به أكثر من منافس وفريقه يشارك في دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي، والأعين تراقبه.. لا تنسى يا شيكا أنك 27 عاما.
ناقشني عبر تويتر @MelBanna_