أحمد عز الدين

لا تراجع ولا استسلام

"ثغرة" غانم، "توبة" إبراهيم سعيد، "احتراف" متعب مع "حسبنة" جدو، إضافة إلى "شورت المحللين"، "أموال" الأهلي ضد "كبرياء" الأندية الجماهيرية .. أبطال النسخة الكروية من "لا تراجع ولا استسلام".
الأحد، 08 أغسطس 2010 - 06:24
"ثغرة" أحمد غانم، "توبة" إبراهيم سعيد، "احتراف" عماد متعب مع "حسبنة" جدو، إضافة إلى "شورت المحللين"، "أموال" الأهلي ضد "كبرياء" الأندية الجماهيرية .. إنهم أبطال النسخة الكروية من فيلم "لا تراجع ولا استسلام".

ولمن لم يشاهد الفيلم الذي قدمه أحمد مكي هذا الصيف، فإن الفكرة قائمة على أحداث استهلكت في السينما طوال الأعوام الماضية، وبرغم ذلك تراها مجددا أمامك.

الطريف في "لا تراجع ولا استسلام"، أن عرضه للأفكار التي قتلتها الأفلام القديمة، يجعلك تضحك على موقف رأيته مليون مرة بشكل جدي جدا.

وموسم 2010-2011 من الدوري الممتاز يقدم لنا عرضا كرويا خاصا من "لا تراجع ولا استسلام"، الذي اقتبس مكي اسمه من سلسلة أفلام لـ فان دام.

سأعرض لكم ما يحدث هذا الموسم، وستجدون أن هذه الأحداث تتكرر كل عام لدرجة باتت مثيرة للضحك أو الشفقة.

"سُلطان" غانم

للسنة السابعة على التوالي، سيلعب محمد بركات كجناح أيسر في مباراة الأهلي والزمالك ليقتنص نقاط المباراة للفريق الأحمر، لأنه سيواجه مجددا أحمد غانم.

هل يعقل أن الزمالك لم يجد ظهيرا أيمن منذ اعتزل إبراهيم حسن الكرة؟ حتى يترك أحمد غانم يلعب دور الفيروس بنجاح في دفاع الفريق الأبيض طوال تلك الأعوام.

وكان أمام الزمالك العديد من الأسماء التي سنحت أمامه ضمها مثل باسم علي ظهير المقاولون العرب وحتى محسن هنداوي صاحب الخبرة في الدوري الممتاز.

لكن الإدارة تركت غانم ليتفوق على نفسه في كل مباراة، ويسمح لأي منافس يرغب في إيذاء الزمالك، الذي لن يفيده ضم نجوم مصر أجمعين، طالما لا يملك ظهيرا أيمن.

وأدعوكم لمتابعة هذا الفيديو الذي جمعت فيه لقطات لغانم في مواجهة حرس الحدود، وأترك لكم تقييمه في مواقف الضغط والمراقبة والهجوم والمساندة.

"المحترف"

"حلمي هو الاحتراف، وأتمنى أن يتركني الأهلي أحقق هذا الحلم خاصة وأني أملك العديد من العروض"، حقيقة أعتقد أنك يا متعب بذلت كل جهدك لتحقق هذا الحلم.

هذا التصريح لعماد متعب الذي يتمنى أن يلعب يوما ما في الدوري الإسباني، ومن الواضح أن الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها تحقيق ذلك أن يحلم.

نملك في مصر أغرب عقلية احترافية على الإطلاق، وعماد متعب ليس إلا حلقة جديدة في سلسلة نراها سنويا.

عبد الستار صبري اتهم جوزيه مورينيو بالعنصرية وأنه لا يشركه في بنفيكا كونه "لاعب أسمر".

طارق السعيد هتفت له جماهير أندرلخت بعدما تألق أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، وفجأة وجدناه يبحث عن سبيل للعودة للزمالك.

حسام غالي دخل بعد عناء سنة ونصف تشكيل توتنام الأساسي، وفجأة ألقى القميص في وجه مدربه مارتن يول ليجد نفسه في النصر السعودي ومنه عاد للأهلي قائدا.

عمرو زكي قال بالحرف الواحد: "ستيف بروس (مدربه السابق في ويجان) لم يقل عني أني أسوأ محترف قابله في حياته، بل أسوأ شخص قابله في حياته".

أخيرا، لا أفهم في ماذا يفكر متعب، ثاني أكبر الأندية في بلجيكا يمنحه موقعا أساسيا والقميص رقم عشرة الذي لا يناله إلا النجوم، وبرغم ذلك يعود لمصر.

يقول متعب إن الجهاز الطبي يريد أن يشركه برغم إصابته في الظهر، والتي تحتاج لراحة شهرين .. فلماذا كان ستاندر لييج سيوقع معك أصلا طالما أنت مصاب؟

وما الفائدة التي تعود على ستاندر لييج في الدفع بمتعب وهو مصاب؟ ولماذا يتصرف لاعبونا بهذا الشكل في الخارج، وبرغم ذلك نظل نطلق عليهم لفظ "محترفين"؟

المثير أن متعب لن يخسر شيئا برغم تصرفه غير المحترف، فهو سيحصل على إجازة ثم يعود للتدريب في الأهلي، وينضم للقلعة الحمراء في يناير ويلعب أساسيا.

لكن ألا يضايقك كمصري أن تكون عقلية اللاعب عندنا متوقفة عند الأهلي والزمالك؟ لا أحد يحلم بريال مدريد أو برشلونة ويحاول مطاردته، حتى لو لم يصل.

ما حدث لا يخرج عن كونه مجرد فيلم شاهدناه من قبل عشرات المرات ونعلم أبعاده ونهايته، وننتظر البطل الجديد في الموسم المقبل، وأتمنى ألا يكون المحمدي.

لبست شورت؟

لو "لبست شورت"، إذن أنت تصلح للحديث في وسائل الإعلام كرياضي محنك، وصالح للجلوس في استاد "النيل والتحليل"، بغض النظر عن قيمة كلامك أصلا.

وكل موسم الأمور تزداد "إبداعا"، ومطلع 2010-2011 قدم لنا صورة للإعلام المصري في أزهى صوره.

لن أتحدث عن التحليلات في كأس العالم التي قالت إن "شتيجر" لاعب ألمانيا كان مميزا، أو ما قاله أحمد عبد الحليم بأنه يتوقع فوز "ألمانيا الغربية" على إنجلترا.

دعونا نرى مصطفى يونس الذي صرح بأن "الإعلام هو من نشر فكرة أن الخطط مهمة، والحقيقة كرة القدم لا تعترف بخطط وأرقام مثل 4-4-2 أو 3-5-2".

الجميل أن يونس هو مدرب منتخب مصر للناشئين، ويؤمن بأن الخطط بلا قيمة، والأكثر جمالا أنه يسهر يوم الجمعة في مودرن سبورت حتى الفجر ليتحدث في سوء إدارة كرة القدم المصرية، ثم يتوجه يوم السبت للملعب ليقود فريق بلاده، مبررا "هو أنا اللي هلعب؟".

.. ونِعم المثل للاعبيك يا كابتن يونس.

محسن صالح فسخ عقده مع سموحة لأن مجلس إدارة النادي السكندري رفض طلبه بأن يحلل مباراة الزمالك قبل التوجه إلى الاستاد لمشاهدة فريقه وقيادته في الملعب!

وفي الوقت الذي شبع فيه المشاهد من كلام المحلل عن الحظ والتوفيق، لم يكلف الإعلام نفسه بتغيير الصورة في 2010 بل أخذ فاروق جعفر الأمور لمستوى أعلى.

فاروق جعفر بدأ يحلل الحظ والتوفيق كذلك، ويقول "هناك فارق بين الحظ والتوفيق، الحظ مرتبط باللاعب، أما التوفيق مرتبط بالنادي".

ويواصل "اللاعب حين يضيع فرصة فهو غير محظوظ، أما لو فريق خسر مباراة فهذا يعني أن النادي تخلى التوفيق عنه".

يونس هو مدرب مصر للناشئين، جعفر ومحسن قادا منتخب مصر الأول من قبل .. فماذا عن الباقين الذين يتوقف إنجازاتهم عند "ارتداء شورت".

الجوهري ليس السبب

إسلام الشاطر، محمد عبد الله، عمرو سماكة، هاني سعيد .. كلهم نماذج تؤكد أن واقعة محمد ناجي "جدو" عادية جدا، ونهايتها طبيعية للغاية.

لم يخرج أي طرف راض عن قرارات اتحاد الكرة في الأحداث التي صاحبت انتقال هؤلاء منذ 2004 وبصفة سنوية، فلماذا انتظر الناس سيناريو آخر في قضية جدو.

كل مرة يخرج اتحاد الكرة ليصرح بأنه يحتاج لتعديل اللوائح دون أن يعدلها لأنها في الحقيقة تعجبه وتساعده على اللعب كل مرة بقواعد شكل.

وكل مرة يخرج الإعلام لينتقد المخضرم محمود الجوهري الذي صنع لنا نظام احتراف.

طبعا لا أعلم ما ذنب الجوهري في أن اتحاد الكرة لم يكلف خاطره ويتتم لوائحه بقوانين الفيفا، وهل لو كان "الجنرال" لم يقترح نظام الاحتراف لكان الوضع أفضل؟

هل فعلا هناك من يؤمن بأن الاحتراف اسلوب فاشل، وعلينا العودة لزمن اللا عقود وعدم مطالبة اللاعب باي التزام؟

صفقات بلا دعم

أيضا من "عادات الكرة المصرية" أن تجد صفقات عديدة في ناد، دون أن يكون هناك دعم حقيقي لثغرات الفريق.

طبعا، مركز الظهير الأيمن للزمالك مثال على ذلك، في الوقت الذي ضم فيه النادي الأبيض عصام الحضري برغم امتلاكه عبد الواحد السيد.

الأمر نفسه حدث مع الأهلي، الذي اضطر للتعاقد مع محمد غدار لسد العجز في خط الهجوم، فترك جيلبرتو ليفتح موقعا للاعب أجنبي وثغرة في مركز الظهير الأيسر.

والإسماعيلي كان بحاجة لمهاجم أو اثنين، فقرر النادي ضم أربعة لهذا المركز، بينما الفريق يحتاج لصناع ألعاب يغطون غياب عمر جمال وعبد الله السعيد وحسني عبد ربه.

وهذه الصفقات العديدة التي لا تدعم فرقها، تأتي في ظل فقر الأندية ومعاناتها من "عدم وجود موارد"، وهي الجملة التي تتردد منذ سنة 1990 في كل البرامج التلفزيونية وكل اجتماعات مجالس إدارات الأندية دون يبحث لها أحد عن حل.

أخيرا، هناك العديد من الأمثلة والقصص الأخرى التي تتكرر مع كل موسم في عالم الكرة المصرية، مثل إبراهيم سعيد الذي يعد جماهيره كل ستة أشهر بأن يلتزم ويفتح صفحة جديدة.

شارك برأيك .. هل هناك أمثلة أخرى تنضم لقائمة "لا تراجع ولا استسلام"؟

وبعيد عن الموضوع

سعدت للغاية بالتواصل مع القراء بعد المقال السابق "صناعة مهاجم سوبر"، ولذلك أسعى بإذن الله للاستمرار في ذلك، أنتظر منكم المشاركات، سواء كانت متعلقة بموضوع المقال، أو بقضية تودون مناقشتها، أو أي شيء ترغبون في الحديث عنه معي.

في كل مقال ستجدون خبرا متعلقا تحت اسم "مع القراء" فيه حصيلة المقال السابق من تعليقات والردود عليها .. وأنتظر مشاركاتكم.