نصري عصمت

لماذا لا يعترف الأهلي بأزمته؟

منذ انطلاقة الموسم الجاري والأهلي يعيش أزمة فنية حقيقية، هذه الأزمة تجلت بكل أوجهها في مباراة شبيبة القبائل، والأهم أن في وسع الفريق أن يعالج أزمته قبل فوات الأوان، وأول طريق العلاج هو الاعتراف بالأزمة.<br>
الإثنين، 30 أغسطس 2010 - 02:46
منذ انطلاقة الموسم الجاري والأهلي يعيش أزمة فنية حقيقية، هذه الأزمة تجلت بكل أوجهها في مباراة شبيبة القبائل، والأهم أن في وسع الفريق أن يعالج أزمته قبل فوات الأوان، وأول طريق العلاج هو الاعتراف بالأزمة.

قبل مباراة شبيبة القبائل أذاعت قناة الأهلي تسجيلا للقاء الفريق الأحمر الذي فاز به على الفريق الجزائري منذ بضع سنوات في بطولة إفريقيا أيضا، والمدهش أن الفارق كان مذهلا بين المبارتين ويوضح تماما المشكلة التي يعاني منها الفريق حاليا.

والمؤكد أن الفارق لم يكن في مستوى شبيبة القبائل الذي قدم مباراة عقيمة في ملعب القاهرة مساء الأحد لكن الاختلاف الشاسع في مستوى الأهلي نفسه.

شبيبة القبائل دافع بطريقة "بلدي" ووضع كل لاعبيه داخل منطقة الجزاء ولم يشن هجمات مرتدة منظمة بل أن مدافعيه اعتمدوا على "التطفيش" وبدا عليهم الخوف والارتباك في طريقة تعاملهم مع الكرات العرضية التي تركوها تتقافز أمامهم وهو أسلوب يسمح لأي فريق منافس أن يسجل في شباكهم بسهولة.

الفارق ببساطة أن الأهلي في اللقاء السابق كان يلعب كرة سريعة ومن لمسة واحدة ولاعبوه يتحركون للحصول على مساحات جديدة، وبين صفوف الأهلي كان هناك مهاجم اسمه فلافيو يضغط على المنافس في كل أرجاء الملعب ويسعى لمقابلة كل كرة هوائية داخل منطقة الجزاء، لكن في مباراة الأحد لعب الفريق الأحمر بصورة عشوائية وغاب الالتزام عن لاعبيه.

وللمرة الأولى منذ سنوات عديدة وخصوصا في الشوط الثاني ظهر لاعبو الأهلي بصورة سلبية للغاية فالجميع في انتظار الكرة وخروج كل تمريرة يحتاج إلى جهد شديد وبدون دقة وببطء شديد، وباستثناء محمد بركات فكل لاعبي الفريق تحركاتهم "مكشوفة" ومحفوظة وروتينية لدرجة كادت تمنح الشبيبة الفوز نظرا لتراخي لاعبي الوسط وانتظارهم عودة الكرة إليهم في أماكنهم بدون مساندة زملائهم المدافعين.

ولهذه الأسباب استحق اللاعبون هجوم الجماهير عليهم خصوصا أن الهجوم جاء من جماهير معروفة بولائها الشديد ووفائها لهم، لكن هذه الجماهير تعرف جيدا الفارق بين تعادل فريقها بسبب حظ أو فرص ضائعة والفرق بين حالة تراخي عامة بين لاعبين شعروا أن تفوقهم مضمون لأن منافسهم يلعب بعشرة لاعبين.

ورغم التشكيلة الممتازة للاعبي الأهلي والتي تجمع بين الخبرة والشباب بدت ملامح الترهل وعدم الانسجام تماما مثل ماكينة تحتاج إلى زيت محرك لتسهيل حركة أجزاء الماكينة ذاتها.

المشكلة الحقيقية أن هذا الترهل ليس بجديد بل وضح تماما في المعاناة أمام اتحاد الشرطة وطلائع الجيش والمصري في الدوري الممتاز، وأمام الإسماعيلي وهارتلاند، نفس المعاناة وذات العجز الهجومي ونفس نسبة النجاح على "الحركرك" أو الفوز المنتزع بشق الأنفس.

والمثير للغيظ أن في مباراة الشبيبة في الجزائر عانى الأهلي من ذات الأعراض وبدا هجومه عقيما للغاية ومثل كل اللقاءات التي خاضها مؤخرا ظهرت بوضوح مشكلة التهديف ومشكلة عدم صناعة فرص، لكن المدير الفني حسام البدري خرج بعد اللقاء يتحدث عن الاستفزازات والإرهاب والهدف غير المحتسب -وهو تسلل واضح - الذي تعرض له الفريق مبررا به سوء المستوى، وهذه النقطة تحديدا هي موطن الفساد، لأن كل مصر تعرف جيدا خبرة لاعبي الأهلي والضغوط النفسية التي خاضوها بنجاح كبير مع منتخب مصر وفي مواجهات مع فرق جزائرية تحديدا.

ولا أبالغ عندما أقول أن مشاكل الأهلي في مرحلة المجموعات من دوري أبطال إفريقيا كانت متوقعة خصوصا أن المواجهتين التي خاضهما الفريق في دوري الـ32 والـ16 ضد المدفعجية الزيمبابوي والاتحاد الليبي والفريق التاني انتهت بخسارة الفريق مرتين في لقاءي الذهاب واعتمدت على تعويض الفريق الأحمر، فمثلا لو وقع الأهلي مع هذين الفريقين الأضعف من فرق مجموعته لكان قد جمع ست نقاط فقط من أصل 12 نقطة.

كل ما سبق يؤكد أن الأهلي يعيش أزمة، أول خطوات الخروج منها هو الاعتراف بها داخل الفريق نفسه وبين اللاعبين أولا ليعرفوا حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم وهو ضغط صحي ومطلوب خصوصا في ظل غياب منافس محلي يشعرهم بالخوف والحرج.

ويمكن تلخيص ملامح الأزمة في ثلاثة عوامل أساسية، الأول هو غياب المهاجمين المنسجمين مع الفريق، ففي العادة يملك النادي مهاجما او اثنين يعرفون طريقهم جيدا أمام المرمى ثم ينضم إلي هذا اللاعب مهاجم جديد مثل جدو أو مهاجم شاب مثل محمد طلعت أو حتى مهاجم يحتاج للثقة مثل فضل أو أسامة حسني أو حتى المجتهد فرانسيس.

وفي حالة الأهلي كان عماد متعب يقوم بهذا الدور حتى غاب لأسباب شخصية جدا، والمسئولية هنا لا تقع على عاتق البدري وحده بل على عاتق مجلس الإدارة ولجنة الكرة والذين عرف عنهما دوما مسئوليتهما عن صفقات وتعاقدات الأهلي الجديدة كل موسم وهذا كان يحدث حتى في أيام "جوزيه" صاحب الشخصية القوية جدا.

علاج هذا العامل يحتاج إلى وقت وصبر واستثمار الثقة في مهاجم يستحق الفرصة داخل الملعب، وإيمان من لاعبي الوسط أن عليهم بذل الجهد الإضافي لعلاج هذا العيب وليس مجرد تعليق بالونات هوائية من الأجناب مثلما فعلوا مساء الأحد "وغير كده مليش دعوة".

العامل الثاني هو تعامل البدري مع تشكيل الفريق، فالنادي حاليا يضم مجموعة كبيرة من لاعبي الوسط الدوليين الجاهزين وذلك بخلاف الشباب المميزين وهذا موقف كفيل "بلخبطة" أي مدرب لكن ما يحتاجه البدري هو وضع تشكيلة أساسية وثابتة يستطيع من خلالها وضع بديل لكل مركز.

وهذا مثلا يحدث في فريق مثل تشيلسي الإنجليزي المعروف بتخمة النجوم، وتقارب المستويات فيتم تثبيت التشكيل والخطة وتبديل اللاعبين في المراكز بنظام التدوير أو الـrotation والسبب في استخدامي هذا المثل هو أن الفريق الأزرق معروف بارتباطاته الدائمة في المسابقات المحلية والأوروبية تماما مثل حالة الأهلي وهو ما يحول التخمة إلى ذخيرة جاهزة لخوض مختلف المواجهات حسب طبيعة كل منافس ودون السماح بإصابة أي نجم بحالة إحباط من جراء الجلوس على دكة البدلاء.

فعلى سبيل المثال معظم الجماهير تتمنى أن تفهم على أي أساس يشارك أحمد حسن في مباريات الأهلي؟ ولماذا يتم الاستعانة بأبو تريكة أساسيا في كل لقاء رغم أن لياقته البدنية قد تكون أقل زملائه؟ وما هو الدور المطلوب من لاعبي الوسط الدفاعيين؟

أما العامل الثالث فهو نفسي بحت لأنه كما ذكرنا سابقا لاعبو الأهلي مثل أي لاعب مصري لا ينتجون إلا إذا شعروا بالضغط وهو ما يتطلب اعترافهم بوجود أزمة في النتائج تتمثل في غياب الانتصارات من جهة وغياب التهديف حتى في حالة الفوز بفارق هدف واحد.

ولا أرغب في الحديث عن جوزيه مدرب الأهلي السابق لأن الحديث عنه يعد فتح لملف انطوى بنفسه وبناء على رغبة البرتغالي، لكن من بين الدروس التي تركها في النادي أن في عهده لم يشعر أي لاعب بالأمان في مركزه وبحجز موقعه في التشكيل.

لاعبو الأهلي يجب أن يشعروا بالتحفز والتحدي وبغضب الجماهير التي باتت تشعر أنهم لا يقدمون كل ما لديهم خصوصا أن كل لاعب منهم يملك تاريخا محليا ودوليا عامرا ويجبر الجميع على مقارنة مستوى اللاعب بما قدمه في الماضي.

في النهاية يجب التأكيد على أن الأهلي يملك فرصة الإصلاح خصوصا أن الدوري مازال في مرحلة مبكرة وفرصته سهلة في بلوغ دور الأربعة في بطولة إفريقيا إذا فاز على هارتلاند النيجيري في القاهرة لكن بعد هذه المرحلة لن يكون هناك فرصة للأخطاء.

و أؤكد أيضا عدم رغبتي الانضمام إلى حزب "منتقدو البدري" لكن ببساطة إذا لم يستطع إخراج نفسه من الأزمة الحالية فلن يقف أحد بجانبه وسيكون كمن يسطر استقالته سطرا سطرا مع كل مباراة، ومع الإخفاق الكبير سيضحي به الجميع.

تابعوني على تويتر

http://twitter.com/nasry

أو على فيس بوك

http://www.facebook.com/people/Nasry-Esmat/529965924