أحمد سعيد

.. وساطور عبد الحفيظ

إذا لم تخنني الذاكرة، فهذه هي المرة الأولى التي يبشرنا فيها مدير للكرة بأن "مجزرة" كادت أن تقع بين جهاز فني وبين حكم قبل أن يطمئن الملايين بأن حكمته وتحكمه في أعصابه أنقذت الرجل من مصير محتوم!<br>
الإثنين، 23 مايو 2011 - 19:07
إذا لم تخنني الذاكرة، فهذه هي المرة الأولى التي يبشرنا فيها مدير للكرة بأن "مجزرة" كادت أن تقع بين جهاز فني وبين حكم قبل أن يطمئن الملايين بأن حكمته وتحكمه في أعصابه أنقذت الرجل من مصير محتوم!

وألقى سيد عبد الحفيظ تصريحه عبر شاشات يشاهدها الملايين، ثاروا وغضبوا حينما علموا منه أن سبب المجزرة المزعومة كان أن الحكم عبد القادر مرسي وجه سبابا لجماهير الأهلي وهو يغادر الملعب.

واختتم عبد الحفيظ مداخلته مؤكدا أنه مستعد لترك المنظومة الرياضية كلها إذا أقسم مرسي بأنه لم يسب الجمهور، وهو ما نفاه الحكم بالفعل، ولكن مسؤول الأهلي لايزال محتفظا بموقعه المتميز في المنظومة.

ولا يختلف "ساطور" مدير الكرة في الأهلي والذي كاد أن يتسبب في المجزرة عن "بنزين" شيكابالا التحريضي الذي قلت الأسبوع الماضي إنه سبب إشعال نيران سباب جمهور الزمالك لنظرائهم في الأهلي.

وبغض النظر عن صحة اتهامات عبد الحفيظ للحكم من عدمها، فإن مكان هذا الأمر ليس الشاشة، وإنما اتحاد الكرة، الذي يمكنه فتح تحقيق في أقوال مدير الكرة في الأهلي، والتحقيق مع الحكم، واستطلاع أراء الشهود الذي يستند إليهم كل طرف كي يصل إلى الحقيقة وهي إما عدم صحة ادعاءات مدير الكرة أو إدانة وعقاب مرسي.

فكلام عبد الحفيظ، وهو نجم كبير ويحتل موقعا قياديا في الأهلي، مصدق لدى الجماهير، والتي لم يساورها الشك في كلماته التي كما قلنا قد تكون صواب أو خطأ. فإذا كانت صواب، فليس من العدل أن تطبق الجماهير العقاب بأيديها، وإذا كانت خطأ، من يستعيد للرجل حقه في كرامته وممتلكاته؟

التأكيد الإعلامي والقسم بأغلظ الأيمان على الهواء أن الرجل سب جمهور الأهلي - وهم بالملايين - هو تحريض صريح وواضح ضد مرسي، الذي نال عقابا شعبيا من مشجعي الأهلي بالإسكندرية حيث تحطمت سيارته ولولا ستر الله لكان ناله نصيب من الاعتداء هو الأخر.

الغريب أن عبد القادر مرسي لم يرتكب في المباراة جرما، أو يتخذ قرارات حرمت الأهلي من نقاطها، وربما يكون خطأه الأكبر هو عدم إشهار البطاقة الحمراء لأحمد السيد عقب احتساب ركلة جزاء الإنتاج الحربي!

ولكن مدير الكرة بالأهلي يمارس هو الأخر لعبة التحريض، ومداعبة أوتار الجماهير الحساسة. وإذا لم تلاحظ هذا الأمر، فيكفيك أن تعرف أن الحديث كله تركز عن الحكم وسبابه المزعوم ومشادته مع أبو تريكة وقليل من الناس تحدث في فنيات المباراة، أو الأخطاء التي ارتكبها لاعبو الأهلي وجهازه.

ويبدو أن جهاز الأهلي لم يتحمل خسارة نقطتين أمام الإنتاج في سباق القمة فكان لا بد من تشتيت انتباه الجماهير وتوجيه الخطاب الإعلامي في الأيام التالية إلى أمور تختلف عن التحليل الفني.

والواقع يقول إن هذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها سيد عبد الحفيظ بتصريحات منذ هذا النوع، وهو السلوك الذي يعود إلى أحد سببين لا ثالث لهما.

الأول هو أنه وجد أن من سلفه هادي خشبة كان متهما دائما بالتراخي فيما يسمى "الدفاع عن مصالح الأهلي" وهو ما جعله ربما يلجأ إلى الهجوم على التحكيم بسبب أو بدون حتى يكسب نقاطا لدى المشجعين.

أما الثاني فقد يكون فشله في التعامل مع ظروف صعبة يخسر فيها الفريق نقاطا في سباق عنيف نحو صدارة الدوري الممتاز، وهي الظروف التي لم يتعرض لها الأهلي كثيرا من قبل، وبالتالي تفريغ كل إحباطه من النتائج في أمور فرعية، ارضاء لفئة من المتعصبين في الجمهور.

كفاكم تحريضا!