خالد مدحت

البدريولا!

في الفترة الأولى التي تولي فيها حسام البدري منصب المدير الفني للأهلي أطلق عليه البعض لقب "البدريولا" تشبيها بجوسيب جوارديولا المدير الفني السابق لبرشلونة كانتقاد ساخر له بسبب بعض الأخطاء التي ارتكبها مع الفريق الأحمر. <br>
الإثنين، 19 نوفمبر 2012 - 14:58
في الفترة الأولى التي تولي فيها حسام البدري منصب المدير الفني للأهلي أطلق عليه البعض لقب "البدريولا" تشبيها بجوسيب جوارديولا المدير الفني السابق لبرشلونة كانتقاد ساخر له بسبب بعض الأخطاء التي ارتكبها مع الفريق الأحمر.

ولكن في الحقيقة من الواجب أن أشيد بالبدري وأثنى عليه بعدما استفاد كثيرا من تجربته السابقة مع الأهلي وأصبح أكثر نضجا وطموحا في التعامل مع المباريات الكبيرة والحاسمة.

وكنت قد كتبت مقالا بعنوان "كيف يفوز الأهلي على الترجي؟" عقب مباراة الذهاب، وكنت أرى "بالورقة والقلم" أن الأهلي قادر على العودة من تونس بكأس دوري أبطال إفريقيا لاعتبارات فنية بحتة.

وأسرد لكم في ما يلي أهم أسباب عودة الأهلي بكأس إفريقيا من تونس.

خطة اللعب

اعتماد الأهلي على التمريرات القصيرة واللعب بخطوط متقاربة وبناء هجمات منظمة أرهق خط وسط وظهر الترجي وأجبر الفريق التونسي على اللجوء إلى الدفاع في الشوط الأول بعد الهجمات المتتالية على مرمى معز بن شريفية.

كما أن الدفع بأحمد شديد قناوي في الجبهة اليسرى التي كانت شبه متوقفة هجوميا في لقاء الذهاب أعطاها الحيوية وأصبح لها دورا هجوميا واضحا.

فقناوي أرسل كرتين عرضيتين بشكل صحيح وهو أعلى معدل بين كل لاعبي الفريق الأحمر، كما أنه مرر 51 تمريرة صحيحة مقابل ثماني تمريرات خاطئة، واستخلص الكرة في 13 مناسبة، عكس ما قدمه شريف عبد الفضيل الذي شغل مركز الظهير الأيسر في الذهاب إذ كان دوره الهجومي ضعيف جدا، اضغط هنا لمشاهدة مقارنة كاملة بين قناوي وعبد الفضيل أمام الترجي.

وعالج البدري تحركات لاعبيه في مباراة الذهاب فلم نجد جدو يختبئ خلف المدافعين في مباراة رادس، ورأينا تنظيم أكبر في الجبهتين اليمنى واليسرى وصناعة غارات على مناطق الترجي الدفاعية بالتبادل بين الظهيرين ولاعبي خط الوسط.

كما يحسب للبدري جرأته ودفعه بمحمد ناجي "جدو" والسيد حمدي كرأسي حربة منذ بداية اللقاء رغم أن أغلب جمهور الأهلي كان يفضل التحفظ في الشوط الأول خوفا من استقبال شباك الفريق لهدف يضغطه من الناحية النفسية.

الثبات والهدوء

وضح منذ بداية اللقاء أن لاعبي الأهلي لديهم ثقة في إمكانياتهم ومصممين على الوصول لمرمى الترجي بشكل منظم بعيدا عن الارتجال والعشوائية.

فعندما تكون بداخلك رغبة حقيقية في تقديم مباراة كبيرة للوصول لهدف ثمين مثل لقب بطولة دوري أبطال إفريقيا فإنك قادر على تفادى أكبر العيوب في مثل هذه الظروف والتي تتمثل في التشتت والعصبية.

الأهلي رغم التعادل الإيجابي في الذهاب لم يفقد الثقة في نفسه، وساهم في ذلك الدافع المعنوي الكبير لرغبة اللاعبين في إهداء اللقب لشهداء كارثة بورسعيد، وزادت ذكريات رادس عام 2006 الأمل في تكرار الفوز على فريق تونسي على هذا الملعب.

كما أن العدد الهائل من الفرص الذي أُهدر في لقاء الذهاب، والغيابات التي ضربت الترجي بسبب إيقاف هاريسون أفول وسامح الدربالي مع إصابة مجدي تراوي، كل هذه المؤشرات كانت تغذي ثقة اللاعبين وتحفزهم على صنع فوزا تاريخيا يؤمنون أنه في المستطاع.

عدم الخوف على المكسب

بين شوطي المباراة، كان أهم ما يشغلني هو ألا يتقهقر الأهلي إلى التكتل أمام مرماه واستخدام مبدأ "شتت واستبسل" للحفاظ على هدف جدو وانتظار أن تمر 45 دقيقة كالدهر حتى تنتهى المباراة وخصوصا أن الأهلي كان متفوق فنيا بوضوح.

بالفعل نجح البدري في هذا الاختبار واستمر الأهلي على أسلوبه الهجومي الذي بدأ به الشوط الأول، وكان في استطاعة الأهلي أن ينهي المباراة بنتيجة تاريخية لولا سوء حظ عبد الله السعيد ومحمد أبو تريكة وبراعة بن شريفية.

وكان من المهم للأهلي حتى بعد تسجيله الهدف الثاني أن يظل متربصا بالترجي لاستثمار المساحات الشاسعة التي أصبحت متاحة لمهاجمي الأهلي بوجود لاعب سريع مثل دومينيك دا سيلفا بجواره داهية مثل أبو تريكة يستطيع صنع فرصة حقيقة من لمسة واحدة.

لا فرص مجانية

الأهلي كان حريصا على عدم إعطاء الترجي لأي خطأ مجاني حول منطقة الجزاء حتى لا يستخدم الفريق التونسي الركلات الثابتة التي تعد أقوى أسلحته.

تعامل لاعبو الأهلي بذكاء مع لاعبي الترجي في الكرات المشتركة، وصب الأهلي تركيزه على استخلاص الكرة بدلا من الدخول في التحامات ينتج عنها أخطاء تهدد مرمى شريف إكرامي.

وأعتقد أن موقعة رادس تعد من أقل المباريات التي حصل فيها الترجي على ركلات ثابتة سواء ركنية أو من أخطاء حول منطقة الجزاء.

وائل جمعة

كما كان يقال في تتر المسلسل الكرتوني الشهير الكابتن ماجد.. "الكابتن ماجد عاد إليكم من جديد"، وائل جمعة في مباراة الإياب فعلا عاد إلينا من جديد.

لم أشاهد جمعة بهذا الأداء منذ كأس أمم إفريقيا 2010 تقريبا، الصخرة كان خفيف الحركة، أول من يصل إلى الكرة عندما تلعب في جهة نيانج، كان يتوقع التمريرات البينية من وسط الترجي ويقطعها وكثيرا ما كان يسلم الكرة إلى زميله بدلا من تصويبها لهدف التشتيت فقط.

ضيق الأهلي المساحات على لاعبي الترجي لم يترك فرصة لنيانج ومن خلفه يوسف المساكني ووجدي بو عزي، كما أن مصيدة التسلل أوقعت بوعزي في شراكها لحوالي 5 مرات في أوقات مختلفة.

مهرجان غالي وعاشور

أداء الثنائي حسام لم يكن ناعما لأشبهه بالسيمفونية، ولكنه كان بحماس وجموح المهرجانات الشعبية المنتشرة في مصر هذه الأيام.

في الحقيقة كان الثنائي رائعا في استخلاص الكرات، متمكنا في الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وتسليمها ليس فقط لأقرب زميل ولكن لأكثرهم خطورة على مرمى الترجي.

وأعتقد أن عاشور أصبح أحد أفضل لاعبي الارتكاز الذين رأيتهم بعيني في هذا العصر في كرة القدم عموما في استخلاص الكرة بدون ارتكاب خطأ.

كما أن غالي أحد أكثر لاعبي وسط الملعب في هذا العصر موهبة، وأضمن له إذا ابتعد عن الرعونة التي تتملكه في بعض الأحيان أن يكون أساس خط وسط منتخب مصر في كأس عالم 2014 في حالة تأهلنا للمونديال.

السيد حمدي

"العشوائي" كما يلقبه أبو تريكة أعطى الأهلي ميزة كان يفتقدها بشدة خلال السنوات الأخيرة، الفريق الأحمر كان بحاجة ماسة في مثل هذه المباراة أن يمتلك مهاجم يستطيع صنع فرصة من لا شيء وهو ما حدث تماما في الهدف الأول.

أول ما يدور في ذهن المهاجم في الغالب عندما يستلم الكرة على أحد طرفي الملعب وفي ظهره مدافع ضخم هو التمرير أو العودة بالكرة للخلف من أجل البحث عن المساندة.

ولكن حمدي "عمل الصح" بالتأكيد هو أفضل كثيرا من وليد الهيشري في المناورات الأرضية وبالفعل استطاع بمهارته أن يخدع مدافع الترجي ويدخل إلى منطقة الجزاء وبدلا من إرسال كرة عرضية "عشوائية" صنع هدفا رائعا بتمريره كرة أرضية متقنة إلى جدو الذي حولها إلى الشباك.

حمدي ظلم كثيرا في عهد مانويل جوزيه، ويجب أن أعود وأثني على البدري هنا أيضا نظرا لأنه من أعطى حمدي الفرصة الحقيقية وضاعف ثقته في نفسه فجاءت المكافأة من حمدي بهدف في الذهاب وصناعة هدف في الإياب.

للتواصل عبر تويتر