بقلم : فادي أشرف | الإثنين، 06 فبراير 2017 - 18:18

هيا بنا نجلد كوبر لحصوله على المركز الثاني

وصول منتخب مصر من الجابون - هيكتور كوبر

"كوبر يعاند في طريقة لعبه، ومصمم عليها.. الناس اعتادت أن ترى كرة جميلة واستحواذ، يعتمد كوبر على محمد صلاح جناح المنتخب فقط يمرر له في المساحات وينطلق بسرعته وهي نفس الطريقة التي يلعب بها في روما، قد يكون له فكره، لكنه يعاند في الاعتماد على هذه الطريقة الدفاعية".

ما سبق كان مقطفات من تصريحات صاحب التاريخ العريض مع منتخب مصر حسن شحاتة عقب خسارة الفراعنة لكأس أمم إفريقيا 2017 أمام الكاميرون، التي وصفها شحاتة بـ"أضعف فرق البطولة".

أعتقد أن الطريقة الأفضل لقياس تأثير أي مدرب هو النظر لمستوى ونتائج الفريق قبل توليه المسؤولية وحتى الوصول للنقطة التي نستطيع فيها الحكم عليه.

هيكتور كوبر استلم من شوقي غريب منتخبا فشل في الفوز على تونس أو السنغال ذهابا إيابا، ولم يفز سوى على بوتسوانا، وفشل من الأساس في التأهل لكأس الأمم الإفريقية.

هل تتذكرون تشكيل منتخب مصر في المباراة قبل الأخيرة من التصفيات أمام السنغال في استاد القاهرة؟ حارس المرمى كان أحمد الشناوي، خط الدفاع تكون من أحمد فتحي وعلي جبر ومحمد نجيب وصبري رحيل، أمامهم كل من محمد النني وإبراهيم صلاح، خلف محمد صلاح ووليد سليمان ومحمود حسن "تريزيجيه" وعماد متعب.

7 من أصل 11 لاعب في تشكيل تلك المباراة مستمرون مع هيكتور كوبر وسافروا مع الفريق للجابون واستطاعوا التغلب على غانا – التي وصلت لنصف نهائي البطولة – والمغرب وبوركينا فاسو، في حين خسرت السنغال من الكاميرون في دور الثمانية.

انت قبل ما تجيب كوبر، سألت عليه؟

من أكثر الانتقادات غير المنطقية التي توجه إلى كوبر هي ميله للعب الدفاعي وتأمين المساحات واللعب على الهجمات المرتدة بدلا من الاستحواذ ومحاولات كسر دفاعات الخصوم المتمترسة أمام مرماها.

لماذا غير منطقية؟ لأنه من غير المنطقي أن تطلب من مدرب خبرته تصل لـ25 سنة أن يغير طرقا وصلت به لأماكن لم يصل إليها أي مدرب سابق لمنتخب مصري (ذكروني إن كان هناك مدربا لمنتخب مصر لعب في نهائي دوري أبطال أوروبا من قبل؟) من أجل رغبة شخصية في أن تتابع كرة ممتعة من وجهة نظر شخصية، ولتذهب النتائج إلى الجحيم!

هل تفاجأنا مثلا أن كوبر سيدافع مع منتخب مصر؟ بعد كتابة اسم كوبر على محرك البحث "جوجل" بـ3 دقائق ستكتشف أنه مدرب يهوى الدفاع ويرى في ذلك سبيله للفوز.

عندما حضر كوبر لمصر في مارس 2015 رأيت أن ذلك قرار رائع لمجلس جمال علام، حيث أن الدوري المصري يعاني من فقر مواهب شديد مقارنة بالأعوام بين 2005 و2011، ومنذ ذلك التوقيت لم يفرز الدوري مهاجما في مستوى عماد متعب أو عمرو زكي، أو لاعب وسط يقترب من مستوى حسني عبد ربه أو مدافع يقترب من مستوى وائل جمعة، دعك من أن عصام الحضري مازال هو حارس المنتخب الأساسي، ماذا يقول لك ذلك عن مستوى الدوري والمواهب الموجودة فيه؟

في نفس الوقت، صار هناك بعض المحاولات الفردية للاحتراف الخارجي بعد نجاح تجربتي محمد صلاح ومحمد النني.

في المقابل، لدى كوبر خبرة في بناء الفرق، ولنا في فريق فالنسيا الذي وصل لنهائيي دوري أبطال أوروبا متتاليين خير عبرة.

عمل كوبر بتلك "القماشة" المتاحة، وصنع منها فريقا متماسكا، وأحال منتخب الفراعنة ذو التاريخ العريض في القارة السمراء من فريق لا يتأهل للبطولة في ختام عصر حسن شحاتة وفي عصر مساعده لشوقي غريب لفريق كان قاب قوسين أو أدنى من حصد البطولة.

كيف تحاسب الشركات موظفيها؟

تضع الشركة هدفا للموظف، ينجح في تحقيقه فيحصل على الإشادة والمكافآت والترقيات أو يفشل في تحقيقه فيحدث العكس.

إذا اعتبرنا اتحاد الكرة شركة وكوبر موظفا لديها، يجب أن نعود للأهداف التي وضعها مجلس الإدارة للمدرب الأرجنتيني.

في الواقع، رفض أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة الإعلان عن أي أهداف بخصوص كأس الأمم الإفريقية، أما كوبر نفسه فأعلن في تصريحات سابقة أن الهدف الذي تم تعيينه من أجله وتم إخطاره به من الإدارة السابقة للاتحاد هو الوصول لكأس الأمم الإفريقية والوصول لكأس العالم، قبل أن يقول إنه ذاهب للجابون لحصد البطولة.

لنكن صرحاء أكثر، لم يتوقع أحد في اتحاد الكرة وصول منتخب مصر إلى الدور النهائي من البطولة، ولو كان الهدف الوصول للدور قبل النهائي مثلا لكانوا حددوا موعد مباراة السوبر في موعد أبعد من يوم 10 فبراير.

إذا، كوبر بلغة الشركات "overachieved"، أو حقق أكثر مما كان متوقعا أو مطلوبا منه في ملف كأس الأمم الإفريقية.

إنجازات أخرى لهيكتور كوبر

الإنجاز الأول هو بناءه لأساس جيل جديد للكرة المصرية كان على وشك الانضمام لأجيال كروية جيدة لم تحقق المرجو منها، مثل جيل كأس الأمم 2004 مثلا الذي لم يجد إدارة فنية جيدة فخرج من الدور الأول للبطولة.

هذا نفس ما فعله حسن شحاتة، لكن الفارق هو أن المعلم كان شاهدا على بناء هذا الجيل من منتخب الشباب وحتى وصوله للمنتخب الأول مطعما بنجوم من الدوري القوي في ذلك الحين. ولكن كوبر صنع هذا الجيل بعد سنوات من التخبط سواء في منتخبات الناشئين أو الشباب ومع ضعف الدوري.. هذا أمر يستحق الإشادة.

وكذلك أرسى كوبر مبدأ هاما، هو أن لا لاعب أكبر من الفريق، حسام غالي كان سببا في مشكلة في معسكر مباراتي نيجيريا، لا مشكلة، سنستبعده وستسير الأمور، نفس الأمر مع باسم مرسي وسارت الأمور أيضا وحقق المنتخب ما لم يكن متوقعا منه في كأس الأمم.

ذلك يضاف لمستوانا – الذي أراه جيدا – في كأس الأمم الإفريقية، وحصدنا لـ6 نقاط منحتنا الأفضلية في الوصول لكأس العالم.

لماذا يقال هذا الكلام الآن

قبل بداية البطولة، كتبت في نفس هذه الزاوية أن وصول المنتخب لكأس الأمم أمر جيد، عبور الدور الأول أمر رائع، الوصول لنصف النهائي إنجاز والفوز بالبطولة معجزة.

كوبر فشل في المرحلة بين الإنجاز والمعجزة، وأقل ما يستحقه هو الاعتراف أنه نجح في رحلة الجابون.

ولكن في نفس هذا الوقت، أجد مطالبات على الشاشات وعلى شبكات التواصل تطالب برحيل كوبر (نفس ما حذرنا منه من قبل، اقرأ - من أجل واقعية أكثر في التعامل مع رحلة المنتخب #في_الجابون) بل وطرحت أسماء مثل هيرفي رينار وباولو دوارتي.. ثنائي هزمه كوبر خلال البطولة أصلا!

أي تغيير على جهاز المنتخب يعني ضربة قوية جدا لفرصنا في التأهل لكأس العالم ضد فريقين على الأرجح سيغيران مدربيهما قبل مواجهتنا لهما مرة أخرى، فلم لا نضم الاستقرار الفني على أفضلية الـ6 نقاط ونعظم فرصنا في الوصول لكأس العالم ضد غانا وأوغندا؟!

توضيح أخير

كل ما كتب أعلاه لا يعني تمجيد الهزيمة المؤلمة في الدور النهائي، الهزيمة محزنة وقاتلة ولكن علينا النظر لما يمكننا الاستفادة منها، لدينا منتخب قوي لأول مرة منذ 7 أعوام تقريبا، لدينا استقرار فني ليس لدى منافسينا في تصفيات كأس العالم، والأهم، لدينا دافع للعودة في 2019 وحصد البطولة من أرض الكاميرون نفسها.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر

التعليقات

مباريات غدا اليوم أمس