أحمد فتحي.. مشاهد من مسيرة الجوكر

الخميس، 10 نوفمبر 2016 - 18:27

بقلم : هشام إسماعيل

أحمد فتحي

"100 ألف متفرج أهلاوي في المدرجات في المقابل نقطة صغيرة صفراء. هم جماهير الإسماعيلي في ملعب القاهرة كنت سعيدا للغاية بسبب ذلك. سألعب مباراة أمام 100 ألف متفرج للمنافس. كان شعورا رائعا".

ربما تستطيع أن تفسر من الجملة كيف أن أحمد فتحي بلا شك من أكثر اللاعبين الذين يمكنك أن تطلق عليهم مصطلح "winner" يمتلكون عقلية الفوز في جميع المباريات حتى وإن كان مع الطرف الأقل عددا وقوة.

فتحي أعتبره ربما أشجع لاعب مصري رأيته، يمكنك أن ترى كيف لعب مباراة 4-4 وهو لم يتجاوز الـ18 من عمره بثبات أمام 100 ألف منتشي بالفوز على غريمه التاريخي 6-1 ويستعد للانقضاض على الدوري، بل أنه صنع هدفا رائعا لمحمد بركات، انتهى الموسم وفاز الإسماعيلي بالدوري وحصل فتحي على أول لقب له مع الدراويش.

قبل أن تتم عامك الـ19 تجد الإسماعيلي يعلق آماله عليك مع زميلك حسني عبد ربه في دوري أبطال إفريقيا أمام الترجي، مباراة الذهاب في مصر تنتهي بفوز الدراويش 3-1 قبل أن يقرر الفريق التونسي خوض المباراة في المنزة عصرا أثناء الصيام.

الجميع يعلم مدى قوة الترجي إفريقيا آنذاك وكم كان من الصعب اللعب أمامه في المنزة، ومع الحرب النفسية التي لعبها أصحاب الأرض بخوض المباراة في نهار رمضان ستجد أن أحمد فتحي هو من كسر الترجي بهدف أول في شباك جان جاك تيزيه قبل أن يضيف الإسماعيلي هدفين ويصعد للنهائي بمجموع المباراتين 6-2 ثم خسر النهائي أمام إنيمبا في حلم لم يكتمل.

مع مطلع الألفية كان هناك لاعبا ليبيا يدعى طارق التايب ربما "أحرف" من رأيته يداعب الكرة في الوطن العربي على الإطلاق، هذا اللاعب وفي أوج تألقه كان مجرد خيال في نهائي دوري أبطال العرب مع الصفاقسي أمام الإسماعيلي بسبب أحمد فتحي الذي راقبه ولم يجعله يظهر، التايب كان قد صنع هدفي بلاده في شباك الفراعنة في تصفيات كأس العالم 2006 انتصرت بهما ليبيا 2-1.

مباراة العودة في مصر كان يقودها حسن شحاتة الذي خلف تارديللي، واستخدم نفس السلاح أمام طارق التايب الذي اختفى وخرج مبكرا بسبب الإصابة في الكتف.

فتحي لاعب دولي منذ عام 2002 عندما استدعاه محسن صالح للمنتخب الأول، كان وقتها يستعد لخوض كأس الأمم الإفريقية للشباب مع حسن شحاتة.. كان قد أتم عامه الـ18 قبلها بشهر فقط، ومنذ ذلك الحين نادرا ما يغيب عن الفراعنة وربما حرمته الإصابات من دخول قائمة أكثر 5 مثلوا الفراعنة إذ يحتل المركز التاسع حالياً بـ110 مباراة.

واحدة من أفضل اللقطات التي لازلت أتذكرها له مع الفراعنة كانت لا شك عندما دخل بديلا في الدقيقة 20 في نهائي كأس الأمم الإفريقية 2006 أمام كوت ديفوار والذي كان يقوده دروجبا الذي كان لا يوقف آنذاك.

شاب عمره 22 عاما يخوض اختبارا في مركز ربما لعبه لأول مرة وأمام من؟ دروجبا.. لكن فتحي أجاد بشكل رائع وكان كالأسد كعادته أمام الجماهير المصرية التي ملأت استاد القاهرة لدرجة أخافت لاعبي الفراعنة أنفسهم حتى من يلعب بثقة مفرطة مثل إبراهيم سعيد الذي ادعى الإصابة لعدم لعب ركلة الترجيح، لكن الخوف ليس في قاموس فتحي.

..

لم تمض سوى أشهر قليلة مع الأهلي وتعرض لإصابة بقطع في وتر أكيليس بسبب أرضية استاد بلدية المحلة، هل تعلم متى عاد؟ في إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا والنتيجة كانت تشير لتقدم القطن الكاميروني 2-1 والذي أمامه 30 دقيقة لتسجيل هدفين وتحطيم حلم السادسة للأهلي للسنة الثانية على التوالي كما فعلها النجم في 2007.

الجبهة اليمنى للأهلي يلهو فيها لاسانا عبد الكريم، حتى يقرر جوزيه الدفع بأحمد فتحي الذي أوقف سيل هجمات القطن وأغلق الجبهة اليمنى للمارد الأحمر وانتهت المعاناة رسميا مع اقتحام بركات لمناطق القطن وحصوله على ضربة الجزاء التي أنهت كل شيء.

..

الدقيقة 93 والأهلي على أعتاب فقدان الدوري بسبب هدف أحمد عبد الله لاعب طلائع الجيش، أبو تريكة تعادل لكنه ليس كافيا.. فتحي يخترق وبهدوء يرسل أحمد عبد الله خارج اللعب بمراوغة رائعة ثم بيسراه يمزق شباك غريب حافظ ليرسل الأهلي إلى مباراة فاصلة حسمها أمام الإسماعيلي.

لم توقفه حسرة عبد الله السعيد وأحمد خيري زملائه اللاحقين في الأهلي والجميع في الإسماعيلية ممن تغنوا باسمه لسنوات عن التألق في المباراة الفاصلة وكاد أن يسجل هدفا تاريخيا بعد مراوغة الدفاع لكنه سدد بعيدا، لكن الأحمر انتصر في النهاية.

في عمر الـ19 لفت أنظار الفرنسي أرسين فينجر الذي استدعاه لقضاء أسبوع معايشة عقب كأس العالم تحت 20 عاما سنة 2003، بعدها تعرض لإصابة في الغضروف.. الأمر لم يوقفه فالصيف الذي تلاه ذهب للاختبار وخاض مباراة شتورم جراتز بجانب دينيس بيركامب والشباب مثل فان بيرسي وسيسك فابريجاس وغيرهم.

المدافع الشاب المصري أظهر أداء رائعا لفت أنظار فينجر الذي منعه فقط تصريح العمل عن الانضمام لأرسنال، ليقرر بعدها ضم الإيفواري إيمانويل إيبوي من بيفرين البلجيكي.

هتبطل كورة

بعد رحلة الاحتراف غير الموفقة مع شيفيلد كان على فتحي العودة من جديد لمصر، قبل أن يتعرض للخداع من قبل وكيله كما قال في مذكراته التي نشرها FilGoal.com من قبل، ممدوح عباس قال له نصا "إذا لم تنضم للزمالك (هتبطل كرة)" وعلى الرغم من اعتذار عمرو الجنايني إلا أنه رفض الانضمام للأبيض ويقرر ارتداء القميص الأحمر.

في الدربي الأول له مع الأهلي أمام الزمالك كانت النتيجة تشير للتعادل السلبي، فتحي قام باختراق منطقة الجزاء بلا خوف وسجل هدفا بعد أن تابع تسديدة فلافيو التي ارتدت من الدفاع.

في مشوار فتحي تستطيع أن ترى الكثير من تلك المشاهد، هدف كوت ديفوار الذي ابتسم له الحظ فيه.. هدف الترجي والذي سجله من زاوية مستحيلة لدرجة أنك بإمكانك سماع "متشوطش" تأتي من مدرجات الثالثة شمال خلف مرمى الترجي، لكن أودعها في أقصى البعيدة بطريقة لا تصدق.

هدفه الدولي الأول والذي أسكنه شباك رامي شعبان في ودية الفراعنة أمام السويد في 2007، لقطة لا تراها كثيرا للجوكر والذي راوغ بيسراه وسدد بها لم يراها الحارس ذو الأصول المصرية إلا في شباكه.

تاريخ طويل من التألق مع منتخب مصر، 3 تتويجات بكأس الأمم الإفريقية كان حاضرا وأساسيا فيها، مشاركة مع الجيل الذهبي في كأس القارات 2009 بالإضافة لاستدعاء أوليمبي في لندن 2012 ضمن الثلاثي الكبار الذين اختارهم هاني رمزي لدعم الشباب.

تاريخ أطول مع الأهلي، التتويج بلقب الدوري مع ناديين مختلفين (6 مع الأهلي وواحد مع الإسماعيلي) بالإضافة لثلاثة في دوري أبطال إفريقيا بالإضافة لبطولات السوبر المحلية والإفريقية المختلفة.

عيد ميلاد سعيد لأفضل جوكر في الكرة المصرية في السنوات الأخيرة.

التعليقات