فن الحرب – (5) حكاية كوستا: أخيرا في مدريد.. حيث طعام أمي والخداع في البوكر

الخميس، 24 مارس 2016 - 12:56

بقلم : محمد الفولي

كان المدير الرياضي لأتلتيكو مدريد خيسوس جارسيا بيتارتش يرى أن موسم 2010-2011 هو الأمثل لبقاء دييجو كوستا مع أتلتيكو دون أي إعارة ليثبت للجميع وجهة نظره بأن صفقة "الحجارة" التي اشتراها ستتحول إلى "ذهب".

لذا عمل المدير الرياضي بأتليتكو بنفسه على إقناع العضو المنتدب للنادي ميجل أنخل مارين بهذا الأمر، ولكن كوستا عاد مجددا ووضع عقبة أمام من يعملون لصالحه.

جاء شهر يونيو 2010 ولم يظهر كوستا في الموعد المحدد لفترة الإعداد حيث انضم متأخرا بأربعة أيام لمعسكر الفريق بمدينة لوس أنخليس دي سان رفائيل، ولكن لم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة.

فقد كان وزنه زائدا للغاية.

"هذا ليس ذنبي، بل ذنب والدتي! إنها تطبخ طعاما شهيا للغاية".. هذا كان تفسيره لمسألة زيادة الوزن، حيث يقول الصحفي خوسيه دافيد بالاسيو الذي كان يغطي أخبار الأتلتي في تلك الفترة.

يفصح الصحفي "كان يتهرب من الكاميرات حينها ويطلب من المصورين ألا يظهروا بطنه المنتفخ".

كان تفسير كوستا للسبب وراء تأخيره عن المعسكر أغرب، حيث قال حينها في مؤتمر صحفي "إنها مشكلة تتعلق بالاتصال؛ فقد رقم الهاتف الإسباني ولم يكن معي سوى البرازيلي، حينما علمت بأن المعسكر بدأ قمت بحجز أول تذكرة. لا أعرف لماذا تحدث هذه الأشياء دائما معي".

لم يواجه كوستا عامة مشاكل في تحسين حالته البدنية سريعا بسبب الطبيعة الجينية لجسده، فهو كما يقول زميله باولو أسونسياو قادر على اكتساب الكتلة العضلية المناسبة في غضون أسبوعين أو 30 يوما كحد أقصى، بفضل اجتهاده كثيرا في التدريبات هذا الموسم حتى لا يخرج معارا مرة أخرى.

- نبأ سعيد وبداية جيدة:

أعلن أتلتيكو في 19 أغسطس توصله لاتفاق مع بنفيكا لانتقال اللاعب ادواردو سالفيو وبهذه الطريقة كان هناك مكانا شاغرا في القائمة للاعب أجنبي حيث سجلت الإدارة كوستا على الرغم من أن الفريق في تلك الفترة كان يضم كل من سرخيو أجويرو ودييجو فورلان.

يقول كوستا: "قلت لنفسي أنه إذا ما كان هذا الثنائي جيدا للغاية ويتدرب ويعمل جيدا، فيجب علي القيام بالمثل وانتظار الفرصة المناسبة".

عاش كوستا في 27 أغسطس من على مقاعد البدلاء أولى تجاربه بقميص الأتلتي وذلك في كأس السوبر الأوروبي أمام إنتر ميلان.

ولكنه مع انطلاق الموسم أظهر معدنه حيث سجل خمسة أهداف في أول 12 مباراة بكل المسابقات لتتغير وجهة نظر المدرب كيكي سانشيز فلوريس بخصوصه، فيما بدأ في الاندماج أكثر وأكثر مع الفريق بسبب شخصيته غير المتطلبة.

- تسالي البوكر وحمام السباحة:

تخيل دييجو كوستا جالسا بالملابس الداخلية مرتديا قبعة صوفية ونظارة شمس أمام منضدة عليها مجموعة من أوراق اللعب بجوار عدد من الأشخاص للعب البوكر. هذا الخيال كان بالفعل حقيقة بالنسبة لزملاء كوستا في الأتلتي حيث كانت غرفته في أوقات الفراغ بالمعسكرات دائما ما تتحول لساحة صغيرة للهو.

يقول أسونسياو: "كان ماهرا للغاية في اللعب، ولكنه في نفس الوقت مخادعا"، وهذا هو نفس ما قاله عنه بعض زملاءه في ألباسيتي ولكن وصل الأمر لقولهم أنه كان بنهاية اللعب "ينظف جيوب الجميع" من النقود.

يضيف اللاعب "كنا أيضا في بعض الأحيان نلعب البلاي ستيشن مع أجويرو ودي خيا، وكنا نضع عقوبات على الخاسر، مثل شرب لتر من المياه على دفعة واحدة أو الجرى والوثب لمسبح الفندق، في يوم من الأيام طبقنا على كوستا العقوبة الأخيرة".

- مواصلة التألق:

مع تقدم الموسم استمر أداء كوستا في التحسن والتطور مع الأتلتي لدرجة أن بعض جماهير الفريق التي كانت تطلق صافرات استهجان ضده بسبب الصورة المأخوذة عنه سابقا كلاعب عنيف بدأت في التوقف عن هذا الأمر.

كانت أهم لحظة في ذلك الموسم بالنسبة لكوستا في الثالث من أبريل 2011 أمام أوساسونا على ملعب السادار حيث بددت تلك المباراة أي شكوك كانت باقية بخصوص اللاعب البرازيلي.

دائما ما تكون أي مباراة على ذلك الملعب معقدة، ثم أضف إلى ذلك أن أجويرو كان مصابا بينما كان هناك خلافات بين فلوريس وفورلان بسبب انخفاض مستوى الأخير، لذا فإن الحل كان مع دييجو والذي قدم مستوى ممتاز وتمكن من قلب تأخر الأتلتي بهدف لانتصار كبير بفضل الـ"هاتريك" الذي تمكن من تسجيله.

يتذكر أسونسياو ذلك اللقاء بقوله "هذه كانت أفضل مباراة لعبتها معه. أوساسونا كان يلعب بدفاع متقدم ولكنه كان سريعا وقويا ورهيبا مثل رونالدو نازاريو مثله الأعلى"، فيما يقول بيتارتش "كان وحده هو من فاز بالمباراة، وأظهر أن كل ما يحتاجه كان بعض الوقت ليصبح لاعبا هاما".

بفضل هذه الثلاثية أصبح لكوستا ستة أهداف في الليجا كما أنه تحول لأكثر مهاجمي الفريق فاعلية في الدوري الإسباني الذي كان شارك فيه بقميص الروخيبلانكوس لمدة ألف وثمان دقائق، بمعدل هدف في كل 168 دقيقة. كل الأمور بدأت تتخذ منحنى جيدا بالنسبة له.

- كوستا الإنسان:

يرى أغلب من لعبوا مع كوستا أنه يمتلك وجهين: في الملعب وخارجه، حيث يتفق أغلبهم على أن الصورة النمطية المأخوذة عنه ليست صحيحة، لأنه بعيدا عن المناوشات التي يقوم بها مع الخصوم وميله للاحتكاك الجسدي واللفظي الذي يراه جزءا من اللعب، يعتبر شخصا طيبا للغاية.

يقول أسونسياو "دييجو يلعب كما لو كان الأمر معركة، بل قل حربا. إنه أسلوبه. أنه مثل بيبي. لعبت مع بيبي ثلاث سنوات في بورتو وخارج الملعب هو شخص مختلف تماما عمن هو داخله. على المستطيل الأخضر، يغلي الدم في عروقه ويسعى للموت والفوز بكل السبل، ولكن بعد المباراة كل شيء يصبح منسيا. بالنسبة له ما يحدث في الملعب يبقى في الملعب".

كانت لكوستا الكثير من المواقف الانسانية الطيبة مع المقربين منه مثل الظرف الذي كان يحتوي على ألف يورو ومنحه لعامل غرف الملابس في بلد الوليد أو وقوفه بجانب الاداريين لحين الحصول على مستحقاتهم في ألباسيتي، ولكنه على عكس ما يعتقد البعض لديه ضمير حي، حيث ظل قرابة شهر مكتئبا، بعدما قتل كلبه بطريق الخطأ أثناء ركنه للسيارة لدى وصوله لمنزله.

صرح كوستا بعد نهاية هذا الموسم "حياتي كانت دائما تتعلق بالكفاح والصراع. هذا شيء محفور داخلي. سأستمر هكذا حتى أصل لما أريده"، ولكن القدر كان يخفي له مفاجأة غير سارة.

التعليقات