جوارديولا وطرق أخرى للفوز – (18) وداعا مورينيو.. لا كلاسيكو بعد اليوم

الخميس، 11 فبراير 2016 - 13:59

بقلم : محمد الفولي

بدأ موسم 2011-2012 بكأس السوبر الإسباني بين بطل الليجا برشلونة والكأس ريال مدريد، إنه الكلاسيكو مجددا بنظام الذهاب والعودة بين برسا بيب وريال مورينيو.

أقيمت المباراة الأولى في 14 أغسطس في برنابيو وانتهت بالتعادل بهدفين لمثليهما، وبعدها بثلاثة أيام التقى الفريقان في الإياب على كامب نو حيث تمكن ميسي، الذي كان تدرب بقوة عقب عودته من العطلات، من تسجيل هدف الفوز قبل دقيقتين على نهاية مباراة العودة ليفوز برسا 3-2 ويحصد اللقب.

ستظل مباراة الإياب باقية في الذاكرة بسبب المناخ الساخن والمتوتر الذي سيطر على أخر دقائق فيها: طرد مارسيلو بعد تدخل قوي على فابريجاس والمشاجرة اللاحقة التي شارك فيها لاعبو الفريقين ومدربيهم، بل وحتى صديقين جيدين مثل شابي وكاسياس.

لا تنسى تلك اللقطة التي كان بطلها مورينيو وسط هذا النزاع حينما توجه البرتغالي نحو المنطقة الفنية لبرشلونة ليضع اصبعه في عين مساعد جوارديولا، تيتو فيلانوفا ليرد الأخير بضربه على مؤخرة رأسه.

لم تقتصر اللحظات السيئة على هذا، هناك أيضا ذلك المشهد الذي دفع لاعبين مثل شابي وبيكيه لانتقاد زملائهم في المنتخب من ريال مدريد علنا لانجرافهم في التيار مع أساليب مورينيو السيئة.

يقول أحد لاعبي برسا الذي طلب عدم ذكر اسمه: "في نصف المرات التي قابلنا فيها مورينيو، كنا نعرف أن الأمر يتعلق بالتمثيل، ولكن تمكنه من وضع الصحافة في جيبه أمر مثير للدهشة".

وتابع "وضع اصبعك في عين مدرب خصمك شيء مخجل، بل والأسوأ من هذا وسائل الاعلام التي قالت إنه فعلت هذا لأننا قمنا باستفزازه".

مرت الشهور والتقى الفريقان مجددا في الليجا حيث فاز برسا 3-1 ، ثم تجدد اللقاء في ربع نهائي كأس الملك، التي ربما لا تعد البطولة الأكثر أهمية بالنسبة للفريقين، ولكن أداء ريال في كامب نو كان بمثابة إعلان عن وجود تغيير في الديناميكية بين الفريقين.

فاز برشلونة في مباراة الذهاب على البرنابيو بهدفين لواحد، وكانت مباراة الإياب في 26 يناير 2012 قوية وقدم الفريقان فيها كرة قدم جيدة، بعيدا عن حالة الجدل التقليدية، ولكن جوارديولا لم يكن راضيا.

عنف جوارديولا أثناء الاستراحة لاعبيه بقسوة، لم يكن راضيا عن الأداء، كان يشكو من غياب الحدة وارتكاب أخطاء في تدوير الكرة وتراجع نسبة الضغط لاستعادتها وكما كان يخشى جوارديولا تمكن الريال من تحقيق شيء ما وهو ما حدث بالفعل حيث انتهت المباراة 2-2..

كان ريال في تلك الفترة وصل لمرحلة نضج جيدة للغاية تحت قيادة مورينيو وبات مرهقا من الناحية الهجومية، بل وظهر أكثر نهما من برسا.

التقى الفريقان بالليجا في 21 أبريل 2012 على ملعب كامب نو في الدور الثاني من البطولة وحينها تمكن مورينيو من تحقيق فوزه الأولى على جوارديولا مع ريال في مباراة مدتها 90 دقيقة دون الحاجة لوقت اضافي.

الشيطان والمواجهات الكبرى

حينها كان ريال تشبع بأسلوب مورينيو حيث أصبح اللاعبون ليهم قناعة بما يفعلونه ويعرفون متى ينفذون النقلات السريعة وأين وكيف يدافعون حيث فاز ريال بهدفين لواحد، الأمر الذي جعلهم يبتعدون بفارق سبع نقاط عن برشلونة قبل أربع مبارايات على نهاية المسابقة.

شكل هذا الأمر صدمة كبيرة بالنسبة لبيب وفريق بل أيام قليلة من نصف نهائي دوري الأبطال أمام تشيلسي الذي تمكن من إقصاء النادي الكتالوني ليترك بيب أمام مجموعة من الشكوك حول الطريقة التي استعد بها للموسم بل وقدرته على إيجاد حلول جديدة للصعوبات أمام الفرق التي كانت تنافس برسا على الألقاب خلاله.

خلال موسمه الأخير مع برسا ظل بيب وفيا للأسلوب الذي قفز بفريقه للقمة: اللعب بمهاجم وهمي وتطبيق الضغط العالي وبناء اللعب من الخلف مع الهجوم بنظام للتمكن من استعادة الكرة حال فقدانها، ولكنه حاول أثناء بعض المباريات إدخال بعض التعديلات مثل اللعب بثلاثة مدافعين مثلما حدث أمام ميلان في سان سيرو وريال مدريد في برنابيو.

ورغم جهود بيب، تلك الشروخ التي أصابت الفريق كان يصعب علاجها. ربما بسبب حالة الإشباع أو التحدي المرهق المتمثل في البحث عن لتطور الدائم والتفوق على المنافسين الذين كانوا بدأوا في اكتشاف نقاط الضعف التي كان يعاني منها بيب وفريقه، وأهمها أن اللاعبين كانوا فقدوا الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، تلك التفاصيل التي يسكن الشيطان فيها.

كان بيب توصل حينها لاستنتاج شخصي وهو أنه لا يمكنه الثقة في فريقه بالمواجهات الكبرى، لأنه فقد المستوى الاستثنائي الذي كان عليه منذ عدة شهور، ولأن جوارديولا حينما جاء لم يعد بالألقاب ولكن فجأة أصبح الجميع معتاد عليها شعر بأنه يقع تحت ضغط كبير.

تلك الحرب المنهكة والمستمرة والتي كان مورينيو طرفا قوية فيها أثرت في جوارديولا الذي شعر بأن العيب في نفسه وعدم قدرته على تغذية اللاعبين بالروج اللازمة للاستمرارية على نفس المنوال والابداع.

استعد يا بيب

ربما يكون جوارديولا تذكر في تلك الفنرة ما قاله له أليكس فيرجسون في مدينة نيون حينما أخبره "استعد يا بيب، مورينيو سيأتي إليك!"، حينها لم يكن المدرب الكتالوني قلقا وأجاب "لن يكون أمرا صعبا"، ليأتي ذلك الرد الساخر من سير "أتعرف؟ أنا الآن أعيش في سعادة أكثر".

كان مدرب مانشستر يونايتد التاريخي على حق فكما يقول أسطورة كرة الماء الإسبانية، مانيل استيراتي صديق بيب "الصراع مع مورينيو كان رهيبا لأن ألاعيب جوزيه كانت منهكة ومستفزة وفي الكثير من الأحيان ظالمة، حتى ولو كانت مجرد تكتيك للدفاع عن فريقه وناديه".

هذا الأمر يظهر في كلام بيب حول مواجهات برسا وريال في تلك الفترة حيث يقول "ليس لدي ذكريات معينة طيبة عن مواجهات الكلاسيكو في السنوات الأخيرة، لم تكن مباريات أستمتع بها، سواء في النصر أو الهزيمة، دائما ما كان هناك شيء يترك غصة في الحلق".

كان مورينيو قال في أول موسم له مع ريال مدريد حول علاقته ببيب: "علاقتنا كانت جيدة وهي جيدة وستظل كذلك، اذا ما كانت بيننا مشكلة على الصعيد الكروي، فإنها لن تتحول أبدا لمشكلة شخصية بين جوزيه مورينيو وبيب جوارديولا، ستكون مشكلة بين مدرب ريال مدريد ومدرب برشلونة وهذا شيء مختلف تمام، احترمه بنفس الطريق التي يحترمني بها".

هل يتشارك جوارديولا نفس الرأي؟ بكل تأكيد لا.

بل وربما كان بعد رحيله عن برشلونة تنهد ثم قال في ذهنه: "وداعا مورينيو.. لا كلاسيكو بعد اليوم".

رحل جوارديولا بنهاية ذلك الموسم بسبب شعوره بالإنهاك من مورينيو وشعوره بأنه غير قادر على إيجاد حلول بالصورة التي ترضيه من أجل برسا، بسبب خلافاته مع إدارة ساندرو روسيل ولأسباب أخرى ربما لا يعلمها سواه ولكنه كان في النهاية تمكن من صناعة تاريخ يصعب تكراره.

التعليقات