كتب : عادل كُريّم | الثلاثاء، 11 أغسطس 2015 - 19:03

وائل يا جمعة

في مقصورة ستاد القاهرة كاد مانويل جوزيه يسقط نائماً.. مباراة نهائي كأس مصر 2001 التي يتابعها أصابته بالنعاس.. لكنه لم يستفق إلا لسبب واحد..

"هل يمكنك أن تحضر لنا مدافع المحلة هذا؟ نعم.. هذا الأصلع الذي يرتدي رقم 5".. هكذا مال البرتغالي على عدلي القيعي.. وهكذا انضم وائل جمعة للأهلي..

--

13 سنة ارتدى فيها جمعة القميص الأحمر.. الرقم على ظهره تغير ليصبح 26، وبعد سنوات تغير مرة أخرى ليصبح 6.. لكن الإسم والأداء والروح والعزيمة لم تتغير لحظة..

"أن ترتدي قميص الأهلي لأول مرة هو لحظة لا يمكن وصفها.. ما بالك حينما تأتي هذه اللحظة أمام 100 ألف متفرج.. وأمام ريال مدريد !"..

هو يحب ريال مدريد بالمناسبة.. ويشجعه بجنون.. لم لا وقد كتب شهادة ميلاده في قلوب الجماهير أمامه؟

صحيح أنه كان مدافعاً صلداً، وأنه كان أفضل لاعب في كأس العالم العسكرية، لكن هذا لم يمنحه شهادة الميلاد التي كان يحلم بها..

--

"وائل يا جمعة" .. هتاف ينطلق من المدرجات فور دخول اللاعبين لأرض الملعب.. لم يكن قائد الفريق، ولا أكثر لاعبيه مهارة، ولا النجم المفضل.. لكنه دوماً كان أول من تبحث عنه لتناديه فور دخول اللاعبين للإحماء..

ربما عرفوا بفطرتهم أنه أكثرهم إخلاصاً.. وأشدهم غيرة على القميص الذي يرتديه، وعلى الشعار الذي يعلو قلبه..

--

بعد عام واحد على أغلى الألقاب الحمراء في رادس كان قد فقد مكانه الأساسي في الملعب.. عرف دكة البدلاء في النصف الأول من موسم 2007/2008 دون أن يشكو أو يعترض.. قالها له جوزيه صريحة "لن يكون لك مكان معي في الفترة المقبلة"..

بهدوء وافق على عرض إعارة من السيلية القطري.. وفي يناير 2008 وفي ليلة سفر المنتخب إلى غانا سألته عما هو قادم..

"مستمر مع السيلية لنهاية الموسم، وأمامي عرض من السد وآخر من الهلال السعودي بأرقام لم أكن أتخيلها.. أعتقد أنني سأقبل عرض الهلال وألعب موسم أو اثنين ثم أعتزل"..

بعدها بثلاثة أسابيع وفور عودة المنتخب من أكرا ومعه كأس الأمم كان نفس السؤال ..

"جوزيه طلب مني العودة للأهلي في نهاية الموسم".. أليس هناك عرض برقم لا يمكنك تخيله؟

رد وائل جمعة "يعني لما الأهلي يقول لي ارجع أقول له عرض ورقم؟ مستحيل طبعاً.. أنا تحت أمر الأهلي"..

عاد، وتألق، وواصل حصد البطولات.. عاد وحقق الحلم الذي طالما راوده منذ ان بدأ لعب كرة القدم، ومنذ ارتدى القميص الأحمر.. أصبح كابتن الأهلي.. ومنتخب مصر أيضاً..

--

العام 2013.. بركات اعتزل.. أبو تريكة ينوي الاعتزال قريباً.. وهو أيضاً..

الكل انتقد مستوى جمعة لأنه لم يعتزل. لكنه كان ينظر للأمور من زاوية أخرى أكثر إحمرارا.

"طلبوا مني أن أستمر.. لا يمكن أن يرحل الجميع فجأة بهذه الصورة.. كنت أعرف أنها مخاطرة.. بعد الفوز بدوري الأبطال اعتزل تريكة أيضاً فأصبح الأمر أكثر صعوبة.. لكنني لا أستطيع رفض قرار النادي.. سأستمر"..

مباراة السوبر الأفريقي 2014.. الأهلي يمر بفترة سيئة وكل التوقعات ضده.. لكنه ينتفض، ومعه جمعة الذي يقدم واحدة من أفضل مبارياته ليقود الأهلي للفوز على الصفاقسي من جديد.. يرفع كأس البطولة مرة أخرى لأنه "الكابتن"..

في الطريق للمؤتمر الصحفي وجدته يقولها لي .. "دلوقتي".. صبراً يا صخرة.. "مش قادر.. خلاص"..

اعتزل جمعة وهو يحمل 31 بطولة مع الأهلي.. وستة مع المنتخب.. اعتزل بعد أن ارتدى القميص الذي يحمل الشعار الأحمر فوق قلبه 405 مرة.. وارتدى قميص الفراعنة 116 مرة..

--

بعد الاعتزال تلقى عرضاً آخر برقم خيالي للعمل في الإعلام.. ويشهد كاتب هذه السطور أنه كان حاضراً وقت تلقيه..

وفي نفس اليوم طلب منه رئيس الأهلي أن يعمل مديراً للكرة بمقابل لا يساوي خمسة بالمائة مما عرض عليه.. مرة أخرى سألته عما سيفعل..

"وهو أنا أقدر أقول للأهلي لا ؟ لولا الأهلي لما وصلت لأي حاجة من اللي وصلت له"..

اجتهد.. وأصاب .. وأخطأ..

ليلة الأزمة الأخيرة قالها.. "لو فاضل لي في الدنيا ساعة واحدة هقضيها في خدمة الأهلي"..

المشهد الأخير لا يمحي كل ما فات. شكراً يا صخرة.. شكراً.. "وائل يا جمعة"..

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات