هر بيب (13): جوارديولا يخون نفسه.. وأسوأ كارثة في تاريخه

الثلاثاء، 26 مايو 2015 - 13:08

بقلم : أحمد مصطفى

الحلقة 13 - عنوان الكتاب يعني بالألمانية "السيد بيب". ويتضمن مذكرات ينشرها الكاتب الكتالوني مارتي بيراناو المقرب من جوارديولا.

ويقدم FilGoal.com كتاب "هر بيب" ضمن تغطيته لـ #ليلة_جوارديولا التي انتظرته في مواجهة فريقه السابق برشلونة ضمن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وانتهت بتوديعه المسابقة على يد ناديه المحبب.

تدور المذكرات حول كواليس وأسرار الموسم الأول لجوارديولا في بايرن ميونيخ. عن نجاحاته وإخفاقاته ومشاكل عانى منها بعد الرحيل عن برشلونة، وذلك بالاستعانة بشهادات جوارديولا نفسه بجانب لاعبي ومسؤولي بايرن.

والكاتب مارتي بيراناو هو بطل أوليمبي سابق في القفز بالزانة، من أبناء مدينة برشلونة، تخصص في الاعلام الرياضي بعد اعتزال ألعاب القوى.

جوارديولا منح بيراناو فرصة دخول كل الأماكن وتسجيل المحاضرات لـ200 يوم شرط ألا يكتب أي شيء في الكتاب الا بعد انتهاء الموسم. وهو ما حدث فعلا.

-----

29 أبريل 2014

إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا (ريال مدريد - بايرن ميونيخ).

- وصمة عار:

بيب أغلق باب مكتبه في أليانز أرينا بعد انتهاء المؤتمر الصحفي عقب الهزيمة الكارثية بملعبه امام ريال مدريد 0-4 والتجرد من لقب دوري الأبطال.

"لقد أخطأت، الذنب كله يقع عليّ أنا، هذه كارثة، أسوأ شيء حدث في مشواري التدريبي".

هذه الرباعية ستظل وصمة عار في مسيرته، هي أسوأ هزيمة تعرض لها كمدرب، وأسوأ هزيمة لبايرن في تاريخه بالبطولات الأوروبية.

الهزيمة كانت مهينة ومذلة بعقر دار بايرن وبين جماهيره التي كانت تترقب بشغف الاحتفاظ باللقب بعد أربعة أسابيع، وهو ما لم يحققه أي فريق في تاريخ البطولة.

- أهداف غريبة وليلة سوداء:

لم تهتز شباك بايرن سوى بهدفين طوال الموسم من متابعات لضربات ركنية، من أدريان راموس في مباراة هرتا برلين بالبوندزليجا، ومن نيمانيا فيديتش في مباراة مانشستر يونايتد بدوري الأبطال.

لكن راموس سجل بنفس تلك الطريقة بعد 16 دقيقة من المباراة، مزق هذا الهدف أوتار الفريق البافاري.

بايرن لم يدخل مرماه أي هدف من مخالفة غير مباشرة، لكنه استقبل الهدف الثاني بعد 4 دقائق فقط (في الدقيقة 20) ومن رأسية أخرى من راموس بعد لمسة برأس بيبي ومخالفة نفذها دي ماريا، استغل تمركزا خاطئا من دانتي.

بعد ربع ساعة سجل رونالدو هدفا ثالثا من هجمة مرتدة بدأت بعد قطع الكرة من ريبيري، اكتملت الليلة السوداء.

قبل دقيقة على انتهاء المباراة سجل رونالدو الهدف الرابع من ضربة ثابتة مباشرة، قفز الحائط البشري بأكمله وسدد هو من أسفله كرة أرضية الى الشباك.

كانت هذه المرة الثانية التي يستقبل فيها بايرن هدفا بهذه الطريقة على مدار الموسم طوال 52 مباراة، لم يفعل ذلك في مرمى نوير سوى البوسني سجاد صاليحوفيتش لاعب هوفنهايم.

كان الهدف الرابع أفضل تجسيد للذل والإهانة.

بيب مصدوم.

ثلاثة أهداف من الأربعة من ضربات ثابتة، هذا أمر مثير للدهشة، لأن بايرن هو أفضل فريق يتعامل مع الضربات الثابتة في أوروبا.

جوارديولا ارتكب أخطاء جسيمة، ولتفسيرها لا بد من استعادة كواليس ما قبل المباراة بأسبوع.

- كواليس الكارثة:

فجر اليوم التالي لمباراة الذهاب، في أحد مطاعم مدريد توجد ثلاثة طاولات، واحدة تجمع الموظفين بالقسم الصحفي بالنادي الألماني، وطاولة أخرى يجلس عليها بعض رعاة النادي، وثالثة تجمع بيب ومعاونيه.

الجميع سعيد بأداء بايرن في سانتياجو برنابيو، والاكتفاء بالخسارة بهدف وحيد في معقل ريال مدريد، لكن مع الاتفاق على أن نجوم بايرن ليسوا في أفضل حال.

المشكلة التي تؤرق جوارديولا قبل التجهيز لمباراة الإياب هي: كيف يمكن أن يهاجم في مساحات ضيقة ؟ مدافعو ريال مدريد يمتازون بالسرعة والتنظيم.

الحل التقليدي في تلك الحالات هو "التسديد من بعيد".

لكن بايرن سدد 18 كرة في المباراة الأولى، ضعف عدد تسديدات ريال مدريد، وخسر دون أن يسجل.

حل آخر نمطي، توجيه "كرات عرضية" للمهاجمين.

لكن بايرن لعب 31 كرة عرضية، ثلاثة أضعاف عرضيات ريال مدريد، وخسر دون أن يسجل.

- أزمة هجومية:

الثابت في مواجهة دفاع قوي ومنظم هو أن تتحلى بالجماعية، وأن تستغل الحلول الفردية للاعبين مبدعين.

بيب كان ينتظر مهارة خلاقة من أحد المهاجمين، لكن عناصر خط الهجوم تمر بوضع صعب، بإستثناء روبن، لا يمكنهم مراوغة المدافعين، ولا يمكنهم خلق زاوية للتسديد بدقة وبقوة في المرمى.

كل فريق حر في اختيار أسلوب لعبه، بايرن اختار طريقة بيب بالتحديد، أسلوب الاستحواذ، ورضي بمميزاته، لذا كان يجب أن يقبل بعيوبه ايضا، الاستحواذ يحتاج لمبدعين ينهون الهجمة.

توقع بيب أن يلعب ريال مدريد مباراة دفاعية في الإياب، سيغلق خطوطه، لذا سيكون السلاح الأهم لديه هو "روبن".

ريبيري يمر بأزمة.

ماندزوكيتش استقبل كرة واحدة من أصل 15 ضربة ركنية في البرنابيو.

مولر تحركاته عشوائية.

- تغيير الخطة 3 مرات:

قرر بيب في البداية اللعب بخطة 3-4-3 في الإياب.

ثلاثة في الدفاع، ظهيران يتقدمان للوسط بجانب محوري الارتكاز، جوتزه في الهجوم لكنه سيعطي خط الوسط تفوقا أكثر بتأخره لتصبح الخطة 3-5-2، كان هذا بهدف إيقاف الهجمات المرتدة للريال.

لكن بيب غير رأيه في الطائرة العائدة لميونيخ.

رأى بيب أن الفريق لم يتدرب بشكل كاف على طريقة 3-4-3 ، كما أن خابي مارتينيز لا يعاني فقط من مشاكل بالمعدة بل يعاني من آلام بالركبة، لا يمكنه المخاطرة بإشراكه 90 دقيقة.

سيؤجل بيب طريقة 3-4-3 الى الموسم المقبل.

استقر على خطة 4-2-3-1 ، الفريق معتاد عليها، حقق بها انتصارات في البوندزليجا، وتضمن له السيطرة على الوسط، كما أن ريبيري سيكون أكثر تحررا من الضغوط.

- صدمة فيلانوفا:

اجتمع بيب بلاعبيه يوم 25 أبريل

"أنا فخور بكم وبما قدمتموه في سانتياجو برنابيو، لعبتم بشجاعة".

في نفس الوقت تلقى بيب الخبر الحزين، صديقه فيلانوفا فارق الحياة، كانت ضربة معنوية قوية له ولباقي طاقم التدريب.

بايرن ميونيخ دعم بيب قدر المستطاع، نعى فيلانوفا باللغتين الألمانية والكتالونية، في مباراة فيردر بريمن بالدوري ارتدى اللاعبون شارات سوداء، ووقفوا دقيقة حداد.

بيب حضر مباراة بريمن وهو فاقد للوعي تقريبا، ظل هادئا وصامتا، لم يرفع يده طوال اللقاء.

بريمن سجل هدفين من هجمتين مرتدتين، لكن بايرن فاز بخمسة أهداف، ريبيري قدم مستوى مبشر بعد نزوله في آخر ربع ساعة، وسجل الهدف الخامس.

جوارديولا توجه للمطعم لتناول العشاء، أخرج هاتفه الجوال وظل ينظر الى الصور الشخصية التي تجمعه بفيلانوفا، الصورة المفضلة لديه تلك التي تجمعهما في ملعب فيسنتي كالديرون.

مسح بيب دموعه، مباراة ريال مدريد بعد يوم واحد، الفريق متحفز للغاية للانتقام، روح الألمان لا تعرف اليأس.

غير بيب الخطة للمرة الثالثة في المران الأخير الى 4-2-4. لعب بها مباراته الأولى مع بايرن في السوبر امام دورتموند، وكانت النتيجة سيئة للغاية.

- لن نلعب للمتعة..سنعض ريال مدريد:

الخطبة الأخيرة لجوارديولا كانت مختلفة هذه المرة.

"شباب، هذه المباراة لن نلعب للاستمتاع، هذه المرة سـ(نعض) خصمنا، أنتم ألمان، اقتلوا أنفسكم في الملعب".

الكارثة لم تكن في النتيجة ولا طريقة الأهداف، بل كانت في أداء بايرن، لم يقم الفريق بأي شيء يدل على الجدية أو يستحق الاحترام، حتى أنه لم يستحوذ على الكرة كالمعتاد.

- ليلة ذبح بيب:

طريقة 4-2-4 قسمت الفريق الى نصفين متباعدين.

كل الظروف كانت مهيأة للانتفاضة، جمهور غفير رائع لا يتوقف عن الغناء والتشجيع الحماسي، لاعبون متحفزون..

لكن منذ صافرة البداية كان كل شيء سيئا.

ريبيري انطلق في الثوان الأولى بالجبهة اليمنى، حاول المرور من كارباخال، لكن جاريث بيل قام بالتغطية وعطل الهجمة.

بعد ذلك كان الموقف الدائم ثلاثة من لاعبي ريال مدريد ضد اثنين من دفاع بايرن.

جوارديولا علم منذ الدقائق الأولى أن فريقه ليس في حال جيد، خط الوسط كان خاليا، ماندزوكيتش ومولر يندفعان نحو الدفاع، والمساحات فارغة من ورائهما.

ريال مدريد كان أكثر ذكاءا، ينقل الكرات بسرعة للأمام دون التفكير في السيطرة والتحكم بها.

كل تمريرة خاطئة ترتد الى فرصة خطيرة للميرينجي، مودريتش يقود وسط الملعب بإمتياز دون تردد أو صبر.

دفاع بايرن كان سيئا، تحركات بلا وعي، غاب النظام وغاب الحافز، خاصة بعد هدفي راموس.

في المقابل دفاع ريال مدريد كان رائعا، كل محاولة للتسديد على المرمى كانت تصطدم بأجسام المدافعين.

بعد الاستراحة غير بيب الطريقة الى 4-3-3 ، سحب ماندزوكيتش ودفع بمارتينيز.

المباراة انتهت بعد الهدف الثالث، أراد بيب أداءا رجوليا للدفاع عن كرامة النادي.

صافرات الاستهجان تدوي في الملعب، خاصة حين أخرج بيب ريبيري المجتهد ودفع بجوتزه، وحين أشرك بيتزارو بدلا من مولر، في الحقيقة لم يتمكن ريبيري من مواصلة اللعب، اشتدت عليه آلام الظهر.

الجمهور ينتقد بيب بعنف.

جوارديولا تحمل المسؤولية، رفض تحميل اللاعبين الذنب، بل دافع عنهم.

ريال مدريد بأكمله كان في أفضل حال، في وجود مودريتش وتشابي ورونالدو وبيل وبنزيمة.

74 محاولة للوصول الى شباك كاسياس على مدار 180 دقيقة، كلها باءت بالفشل.

- خيانة:

يتمسك بيب دوما بمبدأه

"نسيطر على اللعب حين تكون خطوطنا متقاربة، وحين يكون أهم اللاعبين في الوسط، سأكون سعيدا حين أرى ذلك حتى لو لم نفز".

لكن جوارديولا خان نفسه، لم يضع خطة متفقة مع مبدأه، ولم يحاول تعديل الخطة حين كان هذا لازما، ربما افتقد للعناصر التي تصنع الخطورة، لكن الكارثة تسبب فيها بيب بنفسه.

بيب خان بيب.

صحف ألمانيا ذبحت جوارديولا، كان وقت احتقار بيب.

كل رياضي لديه ندبات وكدمات وغرز خياطة في جسده.

حتى يوم 29 أبريل 2014 لم يكن جوارديولا لديه أي جرح، الآن لديه جرح لن ينسى.

أغلق بيب باب مكتبه على نفسه، ظل يراجع شريط المباراة، ويلوم نفسه "طوال الموسم كنت أتهرب من اللعب بطريقة 4-2-4 ، لكنني اخترت اللعب بها في أهم مباراة بالموسم..جريمةلا تغتفر".

لكن الانتصارات العظيمة في التاريخ جاءت دوما بعد هزائم مدوية.

التعليقات