كتب : خالد طلعت | الأربعاء، 04 أغسطس 2010 - 19:16

رحلة في قلب ليرس

سعدت خلال الأيام الماضية بالقيام برحلة لمدينة لير والتي يقبع فيها نادي ليرس الصاعد حديثا للدوري الممتاز البلجيكي وهو النادي الذي يمتلكه رجل الأعمال المصري ماجد سامي ويضم بين صفوفه ثلاثة لاعبين مصريين.

فقد سافرت للقيام برحلة عمل قصيرة في أمستردام، ووجدت الفرصة سانحة للقيام بزيارة بلجيكا وتحديدا مدينة لير والتي تبعد ساعة ونصف فقط عن أمستردام، لرؤية نادي وملعب ليرس على الطبيعة والقيام باجراء حوار صحفي مطول مع ماجد سامي للتعرف أكثر على أفكاره وطموحاته سواء مع ليرس أو مع وادي دجلة الصاعد حديثا للدوري الممتاز المصري والذي يمتلكه سامي أيضا.

وبالطبع قمنا بنشر الحوار كاملا (صوت وصورة) على FilGoal.com ولكنني فضلت أيضا أن أكتب هذه المقالة عن هذه الزيارة السريعة للكشف للقراء الأعزاء عن مزيد من التفاصيل بين السطور والتي لم تنشر في الحوار.

فرانز الفناجيلي

عندما اتفقت مع سامي على زيارته في بلجيكا أبلغنى أنه سيرسل لي أحد الأشخاص لاستقبالي من محطة القطار وفي البداية توقعت أن يكون هذا الشخص مجرد سائق ولكني فوجئت بسامي يبلغني أن هذا الشخص هو أحد أهم وأبرز لاعبي ليرس في جيله الذهبي في الخمسينات، وأن المصريين يطلقون عليه في ليرس اسم "رفعت الفناجيلي"، وفي البداية توقعت أن سامي يمزح معي أو يبالغ في الأمر ولكني عندما وصلت وجدت بالفعل فرانز وهو رجل عجوز في انتظاري وعلمت بعد ذلك أنه كان لاعبا مميزا في ليرس وكانوا يطلقون عليه لقب القيصر.

ولعب فرانز في الجيل الذهبي لليرس في الستينات وساهم في فوز الفريق بالدوري الممتاز موسم 59-60 وبكأس بلجيكا موسم 68-69، وشارك مع الفريق في بطولتي دوري أبطال أوروبا وكأس الكئوس.

ومنذ البداية لم أهدر وقتي وقررت اجراء حوار فورا مع فرانز أثناء طريقنا من محطة القطار بسيارته، عن ليرس وعن ماجد سامي، وعن اللاعبين المصريين في الفريق، وهو ما نشرته سابقا في خبر يحمل تصريحات النجم المخضرم.

ويجب أن أوضح أن فرانز لا يعمل سائقا لدى سامي أو في النادي، ولكنه نجم كبير يرتبط بعلاقة صداقة قوية مع سامي، ولذلك فهو يسعى لخدمة النادي بأي شكل وبأي طريقة، حتى لو كانت هذه الطريقة هي القدوم بنفسه بسيارته لمحطة القطار لاستقبال صحفي مصري شاب لمجرد أنه جاء ليغطي نشاط ليرس.

فرانز لم يغضب من عدم وجود أي دور له داخل نادي ليرس ولم يهاجم مسؤوليه مثلما يحدث في مصر، كما أنه لم يحقد على إيمي أنتونيوس المدير الفني الحالي لليرس لكونه يدرب الفريق وصعد به بدلا منه رغم أن فرانز كان نجما كلاعب أكثر من إيمي، ولم يخرج علينا في ستوديوالتحليل للدوري البلجيكي "عشان يقطع" في المدرب وبهاجمه وينتقده ويتحدث عن "الجاب في وسط الملعب، والتاكتيك الخاطىء".

ولكن فرانز يسعى لخدمة النادي بدون مقابل وبدون أي مصلحة، وهذا هو بالفعل العمل التطوعي الذي نتحدث عنه في مصر ولكننا لا نفعله، ولكن الأجانب يفعلوه بدون حديث أو شعارات.

تواضع

اصطحبني فرانز إلى منزل ماجد سامي وتوقعت أيضا أنني سأصل إلى فيلا ضخمة محاطة بالحرس وتمتلىء من الداخل بالخدم والحشم لكونه مقر اقامة رجل أعمال مصري "تقيل ماديا"، ولكني فوجئت بمنزل عادي مثل باقي منازل المدينة، وفوجئت أكثر بسامي يفتح الباب بنفسه ويستقبلني، كما أن المنزل من الداخل كان عاديا جدا وقمة في التواضع، وفوجئت أكثر عندما أخذني سامي بنفسه مستقلا سيارته دون أن يكون لديه سائقا خاصا.

ذهبنا أن وسامي إلى نادي ليرس وجاءت إلينا فتاة تدعى جويس وهي أحد أفراد الموقع الرسمي للنادي البلجيكي وتتولى مسؤولية المالتي ميديا على الموقع وتولت عملية تصوير لقائي معه بالفيديو وأيضا التقاط بعض الصور لنا.

الحسناء جويس

جويس أيضا هي مثال في الاخلاص وحب النادي، فهي فتاة لم يتعدى عمرها 22 عاما، واكتشفت من حديثي معها أنها تعمل في النادي منذ سبع سنوات أي منذ كان عمرها 15 عاما وكان ذلك بسبب حبها وحب والدها للفريق، واكتشفت أيضا أنها ظلت تعمل خمسة أعوام متتالية بدون أي مقابل مادي، حتى جاء سامي وقرر اعطائها راتب شهري نظير مجهوداتها.

الإخلاص الذي يبذله جمهور ليرس في خدمة فريقه ربما يبدو غير واقعي بالنسبة للجماهير المصرية.

لكن نادي ليرس في الحقيقة يمتلك تاريخا عريقا وهي المعلومة التي لا يعرفها الكثيرين في مصر، ولذلك يمتلك شعبية كبيرة في بلجيكا.

وحقيقة فإن ما رأيته خلال ساعات قليلة من ثلاثة أشخاص فقط من منظومة ليرس هم سامي وفرانز وجويس جعلني أعلم كيف يدار النادي، وكيف أن كل من يعمل فيه أو حتى ينتمي له يعمل بحب واخلاص شديدين وهذا هو سر نجاحه وسر صعوده للممتاز، وليست مجرد ادارة أو أموال أو حتى جهاز فني ولاعبين جيدين.

ففي رأيي أن وجود ثلاثة أشخاص في النادي من نوعية هؤلاء كافي تماما لصعود الفريق حتى لو كان لاعبوه وجهازه الفني هم ليسوا الأفضل على الاطلاق في المسابقة.

على هامش الحوار

- أكد سامي أن هدفه ليس مجرد فريق قوي يحقق نتائج جيدة وينافس على البطولات، ولكن هدفه الأساسي هو استقطاب العديد من الجماهير لمؤازرة الفريق لكي يكون نادي جماهيري له شعبية في مصر، وعندما سألته اذا كان ما ينوي دفع مقابل مادي للجماهير للذهاب لتشجيعه أجاب أن هؤلاء لن يكونوا جماهير ولكنهم سيكونوا مرتزقة، ولكنه يسعى لتكوين شعبية للفريق من جماهير تسانده وتزحف خلفه وتدفع مقابل مادي لحضور مبارياته وتشجيعه.

نقطة أخيرة بعيدا عن الموضوع:

هاجمني الكثيرون في المقالة السابقة "مسرحية متعب رايح جاي" وذلك بعد سفر متعب إلى بلجيكا واجراء الكشف الطبي، فما رأيهم حاليا عقب عودة متعب إلى مصر وطلبه فسخ تعاقده بصفة رسمية ؟ أعتقد أن فصول المسرحية قد اكتملت تماما وأسدل الستار عليها ولكنها مسرحية لم تسعد من شاهدها.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات