كتب : محمد فتحي | الجمعة، 15 أكتوبر 2021 - 23:59

من أجل فرصة عادلة لمواهب الدرجة الثانية

مقال رأي

إذا طلبت منك مشاركتي في مشروع، وعندما أنجح أتخلى عنك. أي شعور سيتملكك في هذا الموقف.

هذا ما يحدث في دوري الدرجة الثانية المصري.

ولعل أبرز مثال على ذلك، ذكره نبيل محمود مدرب الرجاء الأسبق في تحقيق لـ FilGoal.com حول هذا الأمر قائلاً: "تفكير الأندية مع اللاعبين والمدربين يشبه سيدة كافحت مع زوجها حتى نجح وأصبح رجل أعمال كبير ثم تزوج عليها".

دعونا لا نتوقف عند طرح المشكلة فقط بل نضع لها الحلول أيضًا، ولكن قبل ذلك دعونا نذكر بعض عيوب التخلي عن اللاعبين وتأثيره السلبي على الكرة المصرية.

تفكير سلبي ونظرة سطحية

تفكير مسئولي الأندية هو أن هؤلاء اللاعبين لن يستطيعوا التأقلم والمنافسة في الدوري المصري، ولكن هنا التفكير قد يكون خطأ لأن دوري الدرجة الثانية المصري به العديد من المواهب ومن حقهم الظهور في الدوري الممتاز، خصوصاً أن هؤلاء اللاعبين هم نفس اللاعبين بالفعل الذين حققوا إنجاز الصعود للممتاز.

تأثير سلبي وتلاعب بالنتائج قد يحدث

صدمتني تصريحات اللاعب رضا الويشي، خلال كتابة هذا المقال عندما قال: "سمعت أن بعض اللاعبين لا يرغبون في الصعود للدوري الممتاز حتى لا يتم الاستغناء عنهم وعرفت هذا الشعور الآن".

ولعل هذا التصريح قد يمر مرور الكرام على آذان مسئولي الكرة المصرية، ولكن إذا نظرنا ما بطياته سترى أن هذا الأمر قد يؤدي للتلاعب في نتائج بعض المباريات، فلو افترضنا أن مهاجم ينفرد بالمرمى الخالي وفريقه يحتاج لهدف لحسم للصعود للممتاز وهو يعلم أن بعد 90 دقيقة سيتم الاستغناء عنه، هل سيسجل أم سيفكر ألف مرة وقد يخسر الكرة وفريقه في النهاية.

قياسًا بهذا الأمر دعونا نسأل، كم لاعباً قد يأتي في باله هذا التفكير، فقد يفعل ذلك دون أن يقصد أن يتلاعب بالنتائج بالفعل ولكن في النهاية سيؤثر على نتائج الفريق.

قلة المواهب

عندما تكون رئيس نادي وفريقك يصعد للممتاز وتقوم بـ التخلي عن جميع اللاعبين فأنت تساعد على اندثار المواهب في مصر لأنك ستتعاقد مع لاعبين خبرات هم في الأساس يلعبون في الدوري المصري، فقط تم تبديل أسماء الأندية، فهناك عدة لاعبين مروا على أكثر من نادي في الدوري دون أن تفكر تلك الأندية في الاستثمار في مواهب جديدة.

ما هي الحلول المقترحة وتأثيرها الإيجابي إذا قمنا بتطبيقها على أرض الواقع؟

قد تكون تلك الحلول من خيال الكاتب فقط ولم تطبق على أرض الواقع حتى الآن ولكن هي من وجهة نظري ستؤثر بالإيجاب على الكرة المصرية عكس السلبيات التي سردتها سابقاً، وهي كالآتي:

قانون حماية اللاعبين

هنا يأتي دور لجنة الأندية المحترفة، يجب ألا تتخلى عن دورها وتقوم بعمل عقد احترافي لكل لاعب في الدرجة الثانية، ويحتوي مثلاً على شرط جزائي ينص على أنه في حالة الصعود للدوري الممتاز، من حق اللاعب أن يخوض تجربة اللعب في دوري الأضواء والشهرة بموجب تعاقده مع النادي أما في حالة رغبة النادي في التخلي عنه فسيدفع شرطاً جزائيًا، وهنا سيحفظ حق اللاعب على الأقل من الناحية المادية.

التغطية الإعلامية الأكبر للدرجة الثانية

لا شك أن كرة القدم في الوقت الحالي أصبحت صناعة والبث التلفزيوني بصفة خاصة والتغطية الإعلامية بصفة عامة هو أحد أهم أسباب نجاح تسويق الدوري في أي دولة في العالم ولنا في ذلك خير مثال "إنجلترا" والتغطية الإعلامية للدوري الممتاز ودوري الدرجة الثانية.

التغطية القوية ساعدت مثلاً لاعبي الدرجة الثانية في الظهور في وخطف أنظار أندية الدوري الممتاز. ومن ثم سيكون هناك عقود رعاية لتلك الأندية من البث التلفزيوني، فلو افترضنا أن نادي قام بالتخلي عن بعض لاعبيه وهم في الأساس استطاعوا الصعود للدوري الممتاز فسيكون من السهل على أندية الدوري الممتاز متابعة هؤلاء اللاعبين واختيار أبرز العناصر، ومن هنا سيشعر اللاعب بقدر من الارتياح.

لكن أهم ميزة تمتلكها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بصفة خاصة والأندية الأوروبية بصفة عامة هي الالتزام بقوانين اللعب المالي النظيف وهو القانون الذي يجعل الأندية ملزمة بعدم دفع ما هو أكبر قيمة من الأرباح.

-أولاً سيكون هذا محفزاً لجميع لاعبي الدرجة الثانية للصعود إلى الممتاز، لأن كل لاعب يحلم حتمًا بالظهور في دوري الأضواء والشهرة.

-ثانياً: تحفيز اللاعبين سيحول دوري الدرجة الثانية لدوري أقوى وتنافس أعلى مما سيزيد من القيمة التسويقية لـ الدوري وسينعكس على الكرة المصرية.

- ثالثًا: زيادة المواهب في مصر، فلو كنت متابعًا جيدًا للكرة المصرية فستشعر أن المواهب في الكرة المصرية باتت قليلة خصوصًا في آخر 10 سنوات ولعل هذا الأمر ينعكس على المنتخب أيضًا.

-رابعاً: تجديد الدماء في الدوري المصري، فبدلاً من أن نرى لاعبين ظلوا يلعبون في جميع الأندية حتى سن الـ 37، ونحن في نفس الدائرة فقط مع تغيير مسميات الأندية، سيساعد ذلك على دخول وجوه جديدة للدوري المصري ومن ثم سنكتشف العديد من المواهب بدلاً من إهدارها في دوري القسم الثاني.

-خامساً: سيزيد ذلك من الاستثمار المادي للنادي، فلو كنت مسئولا في نادي بدلاً من أن تقوم بإنفاق الأموال لشراء قائمة فريق بالكامل، هم في الأساس في الدوري الممتاز، ستقوم بشراء 7 لاعبين فقط وسيظل بقية الفريق من المواهب.

وهذا سيساعدك على الجانب الفني أيضًا والجانب الاستثماري، لأن شراء 7 لاعبين مع ظهور بعض المواهب الجدد في الكرة المصرية سيساعد في تنظيم الأمر وسيكون في مصلحة جميع الأطراف.

في النهاية هل نستطيع بالفعل تطبيق اللعب المالي النظيف، في دوري أغلب أنديته (الشعبية) حكومية مملوكة للدولة، فلا مجال للربح أو الحصول على رعاية منفصلة، لأن عقود الرعاية قاصرة على أندية الدوري الممتاز فقط.

وحتى في الدوري الممتاز، لا يحصل الفائز على اللقب إلا على درع خشبي عفا عليه الزمن.

ناقش الكاتب من هنا: [email protected]

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات