إمبراطورية "التشولو" في مدريد .. دروس في كيفية أن تنهض كالمحارب بعد كل سقوط

الخميس، 17 مايو 2018 - 21:51

كتب : علي أبو طبل

سيميوني

في الـ23 من ديسمبر لعام 2011، أعلنت إدارة أتليتكو مدريد الإسباني تعيين مديرا فنيا شابا لعب سابقا بألوان النادي، ويدعى دييجو سيميوني، قادما بعد تحقيق بعض النجاحات التدريبية في سنواته الأولى في تلك المهنة في الأرجنتين بجانب مهمة سريعة لإنقاذ كاتانيا من الهبوط في الدوري الإيطالي.

الخطة كانت معتمدة بالكامل على المجازفة، فدييجو اسم غير معروف تدريبيا، ولكن من يقبل بتحسين أوضاع فريق يحل عاشرا في الدوري الإسباني مع انتصاف الموسم تقريبا، بجانب توديعه مبكرا لكأس ملك إسبانيا على يد ألباسيتي الذي كان يخوض منافسات الدرجة الثالثة آنذاك؟

جاء سيميوني، ولم يكن أحدا ليعلم بأنه قبل اتمام 7 سنوات من تواجده في العاصمة الإسبانية، سيصبح لمدريد قطبين حقيقين متنافسين على الألقاب المحلية بل والأوروبية.

"الفارق بيننا وبين ريال مدريد أو برشلونة؟ فقط 400 مليون يورو من أموال التعاقدات"

"الحديث عن رأس مال التعاقدات وقيمة اللاعبين ماديا ينتهي مع إطلاق الحكم لصافرة بداية المباراة. حينها يحين دور الروح والحماس. اللعب بقلب حقيقي يساوي أموال تلك التعاقدات"

هكذا بدت فلسفة سيميوني، واضحة منذ البداية، بأنه يرغب في بناء إمبراطوريته الخاصة في إسبانيا ما بين عملاقين يتصارعان بشكل ثابت على البطولات المحلية، ودون أن يستقطب أغلى صفقة في العالم.

جاء سيميوني ليصلح ما تعقد من حسابات تحت قيادة سلفه جورجيو مانزانو، والنتائج كانت سريعة للغاية.

في الوقت الذي تراجعت فيه نتائج الفريق محليا، كانت لا تزال هناك فرصة لتتويج أوروبي سيكون خير دفعة معنوية لما هو قادم.

بداية الموسم، وما قبل قدوم سيميوني، شهدت حركة نشاط حقيقي في سوق الانتقالات، فنجح الفريق في استقطاب راداميل فالكاو المتألق في الموسم السابق مع بورتو البرتغالي والمتوج رفقتهم بلقب الدوري الأوروبي بمقابل قياسي بلغ 40 مليون يورو، كما حصلوا على خدمات أردا توران من جالاتاسراي التركي والقائد الحالي في وسط الملعب "جابي" من ريال سوسيداد مقابل 3 ملايين يورو فقط.

حصل الفريق أيضا على خدمات الحارس البلجيكي الشاب تيبو كورتوا معارا من تشيلسي، كما حصلوا على خدمات المدافع البرازيلي ميراندا بشكل مجاني بعد انتهاء تعاقده مع ساو باولو، وبنفس الطريقة حصلوا على خدمات لاعب الوسط البرتغالي تياجو من يوفنتوس.

تشكيلة تبدو قوية لكنها لم تكن فعالة بما يكفي ما قبل تولي الأرجنتيني للقيادة، فجاء قبل الانتقالات الشتوية لذلك الموسم بأيام قليلة دون أن يضيف أي خيارات جديدة.

كيف انتهى الموسم الأول؟

أتليتكو مدريد يصعد إلى المركز الخامس في الدوري المحلي ويضمن المشاركة في الدوري الأوروبي للموسم التالي، أما الأهم فهو التتويج الأوروبي.

استكمل سيميوني رحلة الفريق بداية من الدور الـ32، فعبر لاتسيو –فريق آخر لعب بألوانه كلاعب- بنتيجة 4-1 في مجموع المواجهات، ثم عبر بشكتاش بنتيجة 6-1 في مجموع المواجهات، قبل أن يتجاوز هانوفر الألماني في ربع النهائي بإجمالي 4-2 في نتيجة لقائي الذهاب والإياب.

المواجهة مع فالنسيا الإسباني في نصف النهائي لم تكن عقبة قاسية أمام أتليتكو مدريد بألوان سيميوني، حيث نجح الفريق العاصمي في العبور نحو المباراة النهائية بإجمالي 5-2 في النتائج، ثم يسيطر تماما على مواطنه الآخر أتليتك بلباو ويهزمه بثلاثية نظيفة بصم الكولومبي فالكاو على اثنين منها.

من موسم مأساوي إلى موسم ناجح للغاية ينتهي بتتويج أوروبي، هكذا وجه سيميوني أول رسائله، والقادم يستحق المتابعة أكثر.

"إنني أشاهد الكثير من مباريات كرة القدم وأقرأ باستمرار عن علم النفس. إذا دمجنا كلاهما سويا يمكننا الحصول على فريق أفضل كثيرا"

استقرت مملكة سيميوني في إسبانيا، والآن يمكنه أن يتحدث أكثر عن فلسفته التدريبية وأن يطوّع تشكيلة الفريق ذو الألوان البيضاء والحمراء بشخصية عرفناه من خلالها كلاعب.

القتال والحماس والروح المستمرة لـ90 دقيقة وأكثر طوال الموسم، اللعب على كل مباراة وكأنها مباراة نهائية، هكذا هي سمة أتليتكو مدريد المستمرة على مدار السنوات.

أدواته كانت تدريبات قوية للحفاظ على أعلى قدر من اللياقة البدنية طوال موسم شاق، وأفراد سواء في الجهاز الفني أو ممن يطبقون رؤيته في أرض الملعب ممن بدأوا في التلون بألوان شخصيته.

يبدأ الموسم الجديد، ولم ترحل أسماء كبرى في توليفة سيميوني عن الفريق في الوقت الذي لم يضف فيه الكثير في الوقت الذي بدى فيه استقطاب الأوروجوياني كريستيان رودريجيز من بورتو البرتغالي هو الإضافة المثلى للفريق في ذلك السوق.

من كان يتخيل تواجد أتليتكو مدريد في مباراة السوبر الأوروبي قبل إنطلاقة الموسم؟

هاهو بالفعل يتواجه ضد تشيلسي الإنجليزي، فريق آخر مر بموسم محلي متذبذب ولكنه نجح في خطف البطولة الأوروبية الأغلى على الإطلاق للمرة الأولى في تاريخه.

في ملعب لويس الثاني بإمارة موناكو الفرنسية، لم يستطع الفريق الإنجليزي مجاراة رجال سيميوني في ليلة يمكن تصنيفها الأفضل للنمر الكولومبي راديميل فالكاو على مستوى الأداء الفردي، حيث نجح في تسجيل "هاتريك" ضمن انتصار بنتيجة 4-1 للفريق الإسباني الذي بدأ في فرض شخصيته.

على المستوى الأوروبي، لم تستمر رحلة أتليتكو مدريد على مدى طويل، حيث ودع بطولة الدوري الأوروبي من مرحلة دور الـ32، ولكن الأهم لسيمويني في ذلك الموسم هو تحسين التواجد المحلي.

حقق برشلونة لقب الدوري برصيد 100 نقطة، واكتفى ريال مدريد بالمركز الثاني برصيد 85 نقطة، وكان أتليتكو مدريد بعيدا كذلك حيث أنهى الموسم برصيد 76 نقطة، ولكنه تواجد كمركز ثالث وسيتواجد في العام التالي في دوري أبطال أوروبا.

هل ينتهي موسم 2012/2013 بلا تتويجات إضافية لسيميوني؟

هذا ما أباه الرجل الأرجنتيني، حيث جعل وداعية البرتغالي جوزيه مورينيو لملعب "سنتياجو برنابيو" هي الاسوأ، وخطف لقب كأس الملك من أرض المنافس المباشر بانتصار بنتيجة 2-1.

لقب محلي أول في رصيد سيميوني في إسبانيا يجاور لقبين أوروبيين، وكل ذلك في أقل من موسمين.

"كما يحدث في المعارك الكبيرة، لا ينتصر دائما من هو أفضل بل من هو أكثر إقناعا"

شخصية أتليتكو مدريد تتشكل أكثر فأكثر، والآن الفريق يتواجد في دوري الأبطال في موسم 2013/2014.

إلى أي مدى يمكن أن يصل سيميوني بكتيبته؟

رحل عدد من اللاعبين عن الفريق، ولكن الخسارة الأبرز كانت فقدان الكولومبي فالكاو لصالح موناكو الفرنسي.

فقد سيميوني ماكينة التهديف الأبرز في صفوف كتيبته، ولكن هل يكون قادرا على التعويض؟

لم يعلم أحد ما هي خطته الحقيقية لتعويضه في ظل أن الصفقات تركزت على تدعيم قلب الدفاع بضم المدافع البلجيكي الشاب توبي ألديرفيرلد من صفوف أياكس أمستردام الهولندي بمقابل لم يتجاوز 7 ملايين يورون بجانب المدافع الأوروجوياني الشاب خوسيه ماريا خيمينيز من الدوري الأوروجوياني في صفقة لم تتجاوز المليون يورو.

في الهجوم، هل يبدو ضم المخضرم ديفيد فيا الذي تجاوز عامه الـ32 بجانب البرازيلي الشاب ليو بابتيستاو من صفوف رايو فاييكانو بمثابة التعويض الأمثل للنمر الكولومبي؟

انطلق الموسم على كل حال، وخسر أتليتكو مدريد لقب كأس السوبر المحلي بفارق الهدف الاعتباري بعدما تعادل على ملعبه أمام برشلونة بنتيجة 1-1 ذهابا، حيث سجل فيا في شباك فريقه السابق، ولكن الصفقة الجديد للكتلان آنذاك، البرازيلي نيمار، سجل هدفا كان كافيا لتتويج فريقه.

المتبقي من الموسم؟ فاق الخيال ..

مسيرة رائعة لكتيبة سيميوني في الدوري شهدت الانتصار على الجار ريال مدريد في "سنتياجو برنابيو" بجانب العديد من الانتصارات الملحمية، فيما كان هدف المدافع الأوروجوياني دييجو جودين في شباك برشلونة في "كامب نو" خلال الجولة الأخيرة هو اللحظة الأبرز لموسم الفريق، حيث ساهم الهدف في تتويج أتليتكو مدريد بلقب الدوري العاشر في تاريخهم، وللمرة الأولى منذ 14 موسما بالتمام والكمال.

كان بالإمكان أن يكون موسما خياليا لسيميوني، ولكن لم يتم ذلك بسبب الجار ريال مدريد، وفي مناسبتين.

المناسبة الأولى حين أقصى النادي الملكي رجال سيميوني من نصف نهائي كأس الملك بإجمالي نتائج 5-0 في مواجهتي نصف النهائي.

أما المناسبة الأخرى فكانت الأكثر إيلاما.

ملعب "ستاد دو لوز" بالعاصمة البرتغالية لشبونة كان شاهدا على المواجهة بين قطبي مدريد في نهائي أوروبي نادر من نوعه.

الأوروجوياني جودين من جديد يمنح التفوق لفريقه في المباراة الأهم في مسيرة سيميوني التدريبية خلال أحداث الشوط الأول.

أتليتكو مدريد كان قريبا للغاية من التتويج الأوروبي الأعظم، ولكن رأسية سيرجيو راموس في الوقت بدل من الضائع من عمر المباراة عادل النتيجة.

استنزف رجال سيميوني قواهم، وكانوا يعلمون أن تلقي التعادل بمثابة رصاصة الرحمة، وأنهم لن يستطيعوا مجاراة رجال مدريد تحت قيادة كارلو أنشيلوتي في أشواط إضافية.

وهو ما كان بالفعل .. أضاف ريال مدريد 3 أهداف أخرى ليتوج بالكأس العاشرة التي طال انتظارها.

خسر أتليتكو مدريد لقبا أوروبيا غاليا، ولكن حظى بموسم جدير بالاحترام.

كان السؤال الأهم في بداية الموسم .. هل يستطيع سيميوني تعويض فالكاو؟

الإجابة لم تكن ديفيد فيا الذي سجل 15 هدفا في كل البطولات خلال ذلك الموسم، ولا ليو بابتيستاو الذي لم يحظ بالكثير من الدقائق، بل كانت دييجو كوستا، ذلك الذي احتفظ بمقعد البديل لفالكاو ثم انطلق بقوة مع رحيله مسجلا 36 هدفا لأتليتكو مدريد في كل البطولات.

هل كان من المفترض أن يكون ذلك الموسم بمثابة نقطة انطلاق للفريق نحو ما هو أفضل أم أنها نقطة النهاية التي ينفرط فيها العقد؟

"أؤمن للغاية بالعمل المنفرد مع كل لاعب على حدى. إن وجدت تطور في مستواهم، فذلك بمثابة لقب كبير بالنسبة لي"

خسر أتليتكو مدريد مع مطلع الموسم التالي العديد من أسلحته.

انتهت إعارة الحارس البلجيكي تيبو كورتوا والذي عاد إلى تشيلسي مصطحبا اثنين من لاعبي أتليتكو مدريد، وهما الظهير الأيسر البرازيلي فيليبي لويس والمهاجم دييجو كوستا.

ذلك بجانب فقدان المدافع البلجيكي توبي ألديرفيرلد لصالح ساوثامبتون الإنجليزي، كما رحل الأوروجوياني كريستيان رودريجيز والبرازيلي دييجو والمخضرم الإسباني ديفيد فيا بعد انتهاء عقودهم.

يبدو أن العقد ينفرط .. فهل يستطيع سيميوني صناعة غيره أم يرحل معهم؟

بدأ الأرجنتيني في التحرك مباشرة، فنجح في ضم الفرنسي أنطوان جريزمان من صفوف ريال سوسيداد مقابل 30 مليون يورو، بعدما كان مطمعا لأندية كبرى.

انضم كذلك الكرواتي ماريو ماندزوكيتش من صفوف بايرن ميونيخ مقابل 22 مليون يورو، كما عوض سيميوني فقدانه لكورتوا في حراسة المرمى بضم السلوفيني يان أوبلاك من صفوف بنفيكا البرتغالي.

صفقتان في الخفاء؟

لاعب الوسط الشاب ساؤول نيجيز الذي انتهت إعارته إلى رايو فاييكانو، بجانب ضم الجناح الأرجنتيني الشاب آنخيل كوريا في الانتقالات الشتوية من صفوف سان لورينزو الأرجنتيني مقابل 7.5 مليون يورو، وهو نفس السوق الشتوي الذي استعاد فيه الفريق خدمات أسطورته الهجومية فيرناندو توريس.

هل يبدو أتليتكو مدريد جاهزا لموسم جديد؟

أرسل سيميوني رسالته الأولى بقوة، ورد اعتباره أمام ريال مدريد بانتزاع لقب كأس السوبر المحلي بنتيجة 2-1 في مجموع المواجهات.

مع فقدان ذلك الكم الهائل من الأسلحة، كان من الصعب أن يحتفظ الفريق بلقب الدوري في ظل تدعيمات قوية من الغريمين ريال مدريد وبرشلونة.

انتزع برشلونة اللقب برصيد 94 نقطة متفوقا بفارق نقطتين فقط عن ريال مدريد، فيما حل أتليتكو ثالثا برصيد 78 نقطة.

مسيرة كأس الملك لم تمتد لما هو أبعد من ربع النهائي، حيث خسر الفريق بنتيجة 2-4 في مجموع المواجهات أمام برشلونة.

خلال منافسات دوري الأبطال، تصدر الفريق مجموعته على حساب يوفنتوس الإيطالي وأولومبياكوس اليوناني ومالمو السويدي، قبل أن يتجاوز باير ليفركوزن الألماني من علامة الجزاء في ثمن النهائي، ولكن الرحلة الأوروبية تنتهي على يد الغريم ريال مدريد في ربع النهائي وبهدف وحيد متأخر كان بإمضاء المكسيكي خافيير هيرنانديز.

لم يكن ذلك الموسم بنفس نجاح المواسم السابقة، ولكن سيميوني نجح في إبقاء الفريق على قدميه بنفس القوة والتماسك، نجح في إبقاء مشروعه حيا.

"من المهم للغاية على كل فرد هنا أن يشهر أنه عنصر هام بنسبة 100% في هذا المشروع."

ينطلق موسم جديد، يحتفظ خلاله سيميوني بسلاحه الجديد الأهم أنطوان جريزمان والذي سجل 25 هدفا في مختلف البطولات في الموسم السابق.

موسم انتقالات نشط للغاية أجراه الفريق، وإن لم تكن كل الانتدابات ناجحة فيما بعد، مثل الكولومبي جاكسون مارتينيز الذي لم يقدم الكثير في ملعب "فيسينتي كالديرون" رغم استقطابه من بورتو البرتغالي مقابل 35 مليون يورو.

المدافع المونتنيجري ستيفان سافيتش قادما من فيورنتينا الإيطالي كان تدعيما هاما على مدار الموسم، بجانب الجناح البلجيكي الشاب يانيك فيريرا كاراسكو قادما من موناكو الفرنسي، في الوقت الذي استعاد فيه النادي خدمات ظهيره الأيسر البرازيلي فيليبي لويس من صفوف تشيلسي الإنجليزي بعدما لم يتأقلم كثيرا هناك في لندن.

ذلك في الوقت الذي فقد فيه الفريق خدمات التركي أردا توران لصالح برشلونة، وقائد الفريق راؤول جارسيا لصالح أتليتك بلباو، والمدافع البلجيكي توبي ألديرفيرلد الذي انتقل نهائيا لتوتنام، وماريو ماندزوكيتش لصالح يوفنتوس الإيطالي.

هل يستعد الجماهير في ملعب "فيسينتي كالديرون" لموسم ملئ بالنجاحات؟

نافس الفريق بشكل قوي في الدوري، وخسره في النهاية بفارق 3 نقاط فقط عن المتوج برشلونة الذي انتزع اللقب برصيد 91 نقطة متفوقا على غريمه ريال مدريد بفارق نقطة وحيدة.

حلم كأس الملك انتهى في ربع النهائي على يد سيلتا فيجو الذي تفوق بنتيجة 3-2 في مجموع المواجهات.

لم يتبقى سوى حلم التتويج الأوروبي.

موسم أوروبي هائل قدمه دييجو سيميوني ورجاله، حيث تصدر الفريق المجموعة التي ضمت بنفيكا البرتغالي وجالاتاسراي التركي وآستانا الكازاخي قبل أن يعبروا آيندهوفن الهولندي في ثمن النهائي من علامة الجزاء.

العرض الأقوى كان ضد برشلونة في ربع النهائي.

تفوق برشلونة ذهابا بنتيجة 2-1 في "كامب نو"، ولكن بإمضاء أنطوان جريزمان في مناسبتين تمكن أتليتكو مدريد من العبور إيابا.

مواجهة بايرن ميونيخ بقيادة فنية لبيب جوارديولا ربما كان الاختبار الأصعب في مسيرة دييجو سيميوني.

هدف رائع لساؤول نيجيز ذهابا في "فيسينتي كالديرون" منح أتليتكو الأفضلية قبل مواجهة الإياب في "أليانز أرينا".

رجال جوادريولا قدموا كل ما استطاعوا في مواجهة الإياب بميونيخ، ولكن هدفا ألونسو وليفاندوفسكي لم يضمنا العبور نحو المباراة النهائية في الوقت الذي خطف فيه الفرنسي جريزمان هدف التأهل لسيميوني.

النهائي الأوروبي الثاني لسيميوني ورجاله خلال أقل من 3 أعوام، ولكن من جديد الحلم ينتهي على يد الغريم ريال مدريد.

التعادل بنتيجة 1-1 في الوقت الأصلي دفع الفريقان نحو أشواط إضافية ثم الاحتكام لعلامة الجزاء، والتي منحت الملكي لقبه الأول تحت قيادة الفرنسي زين الدين زيدان بعد موسم محلي ملئ بالصعوبات.

هل هو الوقت المناسب لينفرط العقد من جديد؟

لم تكن المهمة هنا هي الاحتفاظ بأبرز العناصر في الفريق نفسه، بل الاحتفاظ برأس القيادة.

زادت التكهنات حول رحيل سيميوني نحو إيطاليا، ربما لتدريب إنتر ميلان أو لاتسيو.

انتهت التكهنات سريعا، فالرجل باق في مدريد ليبدأ حلما جديدا.

دعم سيميوني صفوفه بالمهاجم الفرنسي كيفن جاميرو من صفوف إشبيلية والجناح الأرجنتيني نيكولاس جايتان من صفوف بنفيكا والظهير الأيمن الكرواتي سام فرسالكو من صفوف ساسولو الإيطالي.

الاحتفاظ بالبقاء ضمن أندية المقدمة في الدوري المحلي يمكن اعتباره نجاحا هاما على مدار مواسم متتالية لسيميوني في ظل تدعيمات عملاقة للغريمين في المقابل.

بالمقاييس العادية، يمكن اعتباره موسما جيدا لأتليتكو مدريد.

الفريق أنهى الدوري ثالثا، في الوقت الذي انتهت فيه رحلة التتويج بكأس الملك عند المباراة نصف النهائية على يد برشلونة بنتيجة 2-3 في مجموع المواجهات.

رحلة أوروبية هائلة قدمها الفريق، متصدرا مجموعته برصيد 15 نقطة على حساب عملاق بحجم بايرن ميونيخ.

في الدور ثمن النهائي، تجاوز أتليتكو فريق ليفركوزن الألماني من جديد بنتيجة 4-2، ثم عبر بصعوبة مفاجأة الفريق الإنجليزي ليستر سيتي بنتيجة 2-1.

ولكن من يمكن أن ينهي الحلم من جديد؟

انتهى حلم رجال سيميوني في نصف النهائي على يد الغريم ريال مدريد، وبأفضلية كبيرة للمنافس الذي انتصر بنتيجة 4-2 في مجموع المواجهات.

"الانتصار دائما ليس شرطا أن يكون بالأمر الجيد، علينا أن ننتصر ونحن نحارب"

موعد مناسب للغاية لكي ينفرط العقد من جديد، فمتى يمكن أن يحقق مشروع سيميوني التتويج الأوروبي؟

يتزامن ذلك مع حرمان الفريق من إبرام تعاقدات صيفية كعقوبة لتوقيع عقود احترافية مع لاعبين صغار بالمخالفة لقوانين الإتحاد الأوروبي.

الحديث عن رحيل جريزمان نحو مانشستر يونايتد الإنجليزي بات أمرا مؤكدا، وإن حدث فلن يستطيع الفريق تعويضه فنيا.

ولكن ماذا حدث بين يوم وليلة؟

جريزمان يعلن استمراره مساندة لناديه في الظروف الصعبة، فيما كان الراحل الوحيد هو الظهير الأيسر ثيو هيرنانديز نحو الغريم ريال مدريد مقابل 30 مليون يورو.

لم يضف سيميوني الجديد إلى تشكيلته، ومع ذلك فقد احتفظ بشخصية فريقه القوية.

مع حلول السوق الشتوية، كان الفريق في وصافة الترتيب بالدوري في الوقت الذي ودع فيه دوري أبطال أوروبا من مرحلة المجموعات وحل ثالثا خلف روما وتشيلسي، ليكمل موسمه الأوروبي في بطولة الدوري الأوروبي.

نجح أتليتكو مدريد في الشتاء في تدعيم صفوفه بلاعب الوسط فيتولو قادما من إشبيلية بعدما قضى 6 أشهر معارا للاس بالماس لحين فتح الباب أمام الفريق لقيد اللاعبين بعد انتهاء العقوبة، كما نجح في استعادة مهاجمه السابق دييجو كوستا من صفوف تشيلسي مقابل 65 مليون يورو كأغلى صفقة انتداب في تاريخ النادي.

أسابيع قليلة مرت قبل أن يفقد الفريق فرصة التتويج بكأس الملك، ويودع البطولة من ربع النهائي على يد إشبيلية.

هل ينتهي موسم جديد بلا تتويج؟ ذلك ما رفضه سيميوني تماما مفضلا التركيز على بطولة الدوري الأوروبي.

عبر الفريق عقبة كوبنهاجن الدنماركي في دور الـ32 بنتيجة 5-1 في المجموع، وبنتيجة 8-1 عبر سيميوني ورجاله عقبة لوكوموتيف موسكو الروسي.

قاوم سبورتنج لشبونة قليلا في ربع النهائي، ولكن الفريق الإسباني عبر بنتيجة 2-1، قبل أن يتجاوز أرسنال الإنجليزي بالنتيجة ذاتها في نصف النهائي ويكتب سيميوني نهاية حزينة لرحلة أرسين فينجر الأوروبية.

نهائي كبير قدمه سيميوني ورجاله أمام فريق مارسيليا في الملعب الأوليمبي بمدينة ليون الفرنسية، حيث تفوق أتليتكو مدريد بثلاثية نظيفة ليختتم الموسم بتتويج أوروبي مستحق.

بطولة بدأ سيميوني مسيرته بها مع الفريق قبل سنوات، وها هو يعود من جديد للتتويج بها.

كأس أخيرة يرفعها فيرناندو توريس كقائد قبل أن يرحل عن الفريق بنهاية الموسم كما أعلن من قبل.

هل هو الوقت المناسب والحتمي لينفرط العقد؟

جريزمان يبدو قريبا من الرحيل عن الفريق كمكافأة لاختياره البقاء مع الفريق خلال موسم شهد بداية صعبة.

بل وأن سيميوني نفسه قد يرحل الآن. حيث يبقى التساؤل، هل يقرر البقاء من أجل بداية حلم جديد وربما المحاولة من جديد للتتويج باللقب الأوروبي الأعظم والذي استعصى عليه في 3 مناسبات كان قريبا فيها للغاية؟

أم يقرر أن يرحل إلى مكان جديد .. حيث يمكن البدأ في رحلة جديد وفي مشروع جديد في حاجة لجهوده ولشخصيته المسيطرة؟

أرسنال في إنجلترا .. ميلان في إيطاليا .. أو ربما تدريب إحدى المنتخبات الوطنية، تظل كلها وجهات محتملة لسيميوني إن قرر الرحيل.

حصيلة تحتوي على لقب الدوري المحلي في مناسبة ولقب كأس الملك في مناسبة أخرى ولقب كأس السوبر المحلي في مناسبة ثالثة ولقب السوبر الأوروبي في مناسبة وحيدة أخرى، بجانب التتويج بلقب الدوري الأوروبي في مناسبتين، وبلوغ نهائي دوري أبطال أوروبي في مناسبتين أخرتين.

كل ذلك حدث في 7 سنوات تواجد فيها "التشولو" في مدينة مدريد ما بين ملعب "فيسينتي كالديرون" أو الملعب الجديد "واندا ميتروبوليتانو".

سنوات كتب خلالها النجاح لمشروع كان دائما مثيرا للاهتمام، حيث كان السؤال يتجدد بين الموسم والآخر: كيف يمكن لسيميوني أن يعمل من جديد؟ كيف يمكن أن يجدد دوافعه الشخصية قبل أن يفعل مع رجاله؟

تتويج هام حدث في ليون، أبرز من جديد قوة الفريق الإسباني كواحد من أبرز القوى الكروية الأوروبية في المواسم الأخيرة، وربما –نكرر ربما- يكون مشهد النهاية لقصة سيميوني الإسبانية.

اقرأ أيضا

صلاح يتحدى كين ودي خيا ودي بروين وآزار وستيرلنج في جائزة جديدة

اتحاد الكرة: محامي كوبر يصل خلال يومين لحسم ملف التجديد

فيديو – هاني سعيد يختار التشكيل الأفضل في التاريخ.. دفاع إيطالي وهجوم ناري

مدرب الأهلي - رامون دياز.. منظومة فنية للفوز بالألقاب ولا يحتاج صانع ألعاب

حوار – البدري يتحدث عن "ظلم" متعب وتدريب الزمالك وجمهور الأهلي "الصعب"

التعليقات

قد ينال إعجابك