كتب : فادي أشرف | الخميس، 22 يونيو 2017 - 19:14

الكرة المصرية وبي إن سبورتس.. الحرب بـ"شياكة"

مقاطعة بي إن سبورتس

قرار الأندية المصرية بمقاطعة قنوات bein sports مفهوم ومنطقي وواقعي على خلفية قطع العلاقات بين مصر وقطر، ولكن ما حدث بين طاقم القناة وحسام البدري المدير الفني للأهلي قبل وبعد المباراة غير مفهوم وعبثي وهزلي.

يصرخ حسام البدري، ويصرخ سيد عبد الحفيظ، ويصرخ الصحفيون الموجودون في قاعة المؤتمرات الصحفية في ملعب محمد الخامس، ويلتقط مذيع الاستوديو التحليلي الخيط ليوجه ضربة قوية للبدري على ما حدث أيضا في مؤتمر ما قبل المباراة.

في الوقت الذي يرى البدري في نفسه مقدما لعمل وطني برفضه للحديث لـbein sport، تحول في نظر الاستوديو، غالبا معظم المشاهدين للدبة التي قتلت صاحبها.

لا ندافع هنا عما فعله مذيع الاستوديو التحليلي الذي استغل عدم وجود رد مباشر ليحول الأمر لهجوم ضاري على البدري، لكن المشهد كله كان يمكن تفاديه بعدم خلط السياسة بالرياضة أولا، ولكن بما أن الأمر حدث ولا يد فيه للأهلي أو حتى لقنوات bein، كان يجب التعامل بكياسة أكبر.

المنسق الإعلامي.. المنسق الإعلامي

بالصدفة البحتة قبل كتابة هذا المقال، اكتشفت أن لفريق كرة القدم في الأهلي منسقا إعلاميا، أو media officer، ودوره هو أن يتفادى ما حدث في المغرب.

دور المنسق الإعلامي هو أن يكون نقطة الالتقاء الأولى بين المنظمة (فريق الكرة في الأهلي مثالا) والصحفي، وهذا يتضمن الكثير من المهام منها على سبيل المثال وليس الحصر متابعة عمل المركز الإعلامي والأخبار الصادرة عنه بخصوص فريق الكرة، وكذلك التنسيق قبل المؤتمرات الصحفية.

الفيديو أعلاه يوضح دور المنسق الإعلامي بشكل مبسط، قبل مؤتمر صحفي لجوزيه مورينيو إبان أيام تدريبه لتشيلسي، وصل مورينيو قبل المنسق الإعلامي ستيف أتكينز، واتفق مع الصحفيين على أن يغادروا المؤتمر فور رحيل أتكينز كنوع من المزاح لأنه جاء متأخرا.

بعيدا عن المزحة، فما رأيناه هنا هام جدا. مورينيو لم يبدأ المؤتمر الصحفي في ستامفورد بريدج أمام صحفيين تقريبا يراهم كل أسبوع سوى عندما وصل منسقه الإعلامي الذي سيبدأ في وضع قواعد المؤتمر الصحفي وتنقيح الأسئلة وتحديد المواضيع التي سيتطرق لها مورينيو في المؤتمر.

مثلا، قد يكون مورينيو متورطا في أمر ما خارج كرة القدم، أو هناك موضوعا ما، ولا يفضل الإجابة عنه، فيشدد أتكينز أن هذا الموضوع لن يتم السؤال عنه وهكذا.

ومن الواضح أن مثل هذا الأمر لم يحدث سواء في المؤتمر الصحفي قبل مباراة الوداد، أو بعدها.

كان من الممكن أن يتوصل المنسق الإعلامي لاتفاق مثلا ألا تضع bein الميكروفون أمام البدري حتى لا يخرق قرار المقاطعة، وتكتفي بتصوير المؤتمر الصحفي الذي يعد حق أصيل لها كونها صاحبة الحقوق، أو ينصح بعدم ذهاب البدري للمؤتمر من أساسه بدلا من العبث الذي حدث، مقاطعة البدري مثلا للمؤتمر كانت ستكون أخف وطأة من المشهد الذي رأيناه وإن كان بالتأكيد سيتسبب في معاقبة الأهلي ماديا من قبل الكاف.

الحرب كتبت على حسام البدري، وعلى أوجوستو إيناسيو، وعلى مؤمن سليمان، وعلى كل مدير فني ورئيس بعثة لفريق مصري يسافر خارج الديار للعب مباراة غالبا ستكون مذاعة على bein sport، وبما أن ذلك سيستمر إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، يجب أن يتعلم المسؤولون عن ذلك الأمر أن تخاض تلك الحرب بـ"شياكة".

لن نستعين هنا بالحكم الشعبية، مثل أن "أخذ الحق صنعة" وألا تخطئ أثناء شجار حتى لا يتم استغلال الأمر ضدك فيما بعد، بل انظروا لما فعله حمادة أنور المدير الإداري للزمالك.

بمنتهى "الشياكة"، رفض أنور أن يبدأ المؤتمر الصحفي لأوجوستو إيناسيو المدير الفني للزمالك بعد مباراة اتحاد العاصمة قبل أن يخرج ميكروفون مجهول الهوية من زمرة الميكروفونات الموجودة أمام إيناسيو.

ليس منسقا إعلاميا، وربما ما فعله أنور ليس أمرا متعارف عليه أو حدث من قبل، لكنه استطاع أن يقي فريقه وناديه ومديره الفني أزمة لا داع لحدوثها.

أمر أخر يجب التنويه له، ذلك الصحفي أو المصور الذي يعمل لصالح bein sport لم يضع السياسة الخارجية لدولة قطر، وغالبا كافح كثيرا ليعمل في قناة هي الأكبر في المجال الرياضي في الشرق الأوسط، كما أنه إنسان في النهاية، فيجب ألا تأخذ مسؤولي أنديتنا واتحاد الكرة الحماسة والاندفاع الوطني، وألا يتسببوا في إهانة أي من هؤلاء الموظفين في النهاية.

ناقشني عبر تويتر من هنا

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك