بقلم : هشام إسماعيل | الأربعاء، 03 مايو 2017 - 14:34

"فينجر أوت"

فينجر

لافتات مكتوب عليها باللغة الإنجليزية “Wenger Out” قد تجدها مرفوعة في ملعب الإمارات، عروض المصارعة الحرة، قاعة كليفلاند كافاليرز في دوري السلة الأمريكية ومظاهرات سياسية في فنزويلا وربما في حفلات كولدبلاي ودريك.. إلخ.

مطالبة الجماهير بخروج أرسين فينجر المدير الفني لأرسنال أصبحت مثارا لسخرية الجميع، فالعجوز الذي اقترب من السبعين يجلس على العرش هناك منذ أكثر من 20 عاما وهو ما يجعل خروجه أمرا ليس هيناً فهو مازال لديه الكثير من التابعين والمؤمنين بفلسفته وأقصد من الجماهير أيضا ليس فقط داخل الإدارة.

فينجر يعرف جيدا خبايا أرسنال، من أين تؤكل الكتف تحديدا لكنه ضل الطريق في السنوات الأخيرة التي لم يحقق الفريق فيها إنجازا يذكر.

ربما الإهانة التي تعرض لها الفريق في هذا الموسم بعد بداية طيبة باتت سيناريو متكرر وهي من حركت المياه الراكدة لنرى طائرات تحلق فوق ملعب وست بروميتش مطالبة بإبعاد فينجر ومظاهرات خارج استاد الإمارات بعد أن كان الجمهور لا ينبس ببنت شفة لسنوات طويلة.

هل أرسنال يدين بالكثير من الفضل لفينجر في جعله أحد تلك الأندية التي تعتبر أنفسها في الصف الأول أوروبيا؟ الإجابة لا فالفريق يمتلك تاريخا كبيرا فقبل فينجر كان توج بعشرة ألقاب دوري وآنذاك لم يكن هناك سوى ليفربول من يتفوق عليه.

هذا التاريخ أضاف إليه فينجر الكثير ما بين كرة القدم التي تغير شكلها في إنجلترا بأكملها بعده.

لكن لنعود إلى الموضوع الأساسي نفسه.. هل فينجر بالفعل توفرت له عوامل النجاح؟ الجماهير لا ترى هذه الأشياء بالطبع ولا يهمها سوى ما ينتجه الفريق على أرض الملعب وهو أمر طبيعي لأنه المنتج الذي ذهبوا لشرائه في البداية، الخدمة التي يريدون دوما توافرها.

الخدمة التي كان يقدمها فينجر وتوقفت منذ سنوات وتحديدا منذ 2006 باتت لا تتوافر في أسواق شمال لندن الآن، دعنا نأخذ جولة قصيرة في السنوات العشر الأخيرة ونتعرف عما حدث.

..

الانتقال للاستاد الجديد قتل أرسنال بشكل كبير، وهذه معلومة عامة يعرفها الجميع لكن التفاصيل لا ينظر إليها الكثيرون.

الحقيقة أن بيع اللاعبين كان أمرا "حتميا" على أرسنال، الفريق كان "مجبرا" على بيع اللاعبين ولا شيء غيره من أجل تغطية الخسائر التي تجعل بعض الأندية لا تشارك أوروبيا وأحيانا يهبطون مثلما حدث مع العملاق الاسكتلندي رينجرز مثلا.

ربما هي حقيقة اختبأت على الرغم من توفر التقارير المالية منذ 2006 وحتى 2016 بالتفصيل وظهر أخرها في أكتوبر من العام الماضي، وبنظرة بسيطة هنا نرى كيف كان سيسقط أرسنال في براثن الديون لولا بيع اللاعبين.

Table 4

الانتقالات في كرة القدم بالنسبة للأندية الكبيرة هي أن تقيم احتياجاتك في بعض المراكز وتبدأ في البحث عن اللاعبين الأفضل لتضمهم، ما كان يحدث مع أرسنال هو العكس تماما ومع ذلك ظل الجمهور يشعر وأنه من الكبار رغم أن التصرف الفعلي لا يشير لذلك وأنهم يستطيعون المنافسة على الدوري... إلخ.

الفريق كان يجب عليه التخلي في كل موسم عن لاعب كبير على الأقل من أجل سد الاحتياجات المالية فوفقا لمجلة فوربس فإن أرسنال كان سيتكبد عناء الخسارة في 7 مواسم من العشرة الماضيين (منذ انتقاله للإمارات) لولا بيع اللاعبين وبالتالي الخسائر كانت ستجعله يواجه شبح الإفلاس.

فالمثال مع أرسنال هنا عندما قام بشراء بودولسكي وجيرو وكازورلا في 2013 كان يعرف أنه يجب عليه التخلص في المقابل من بعض اللاعبين بسعر أكبر وإلا كان سيواجه شبح الخسارة المالية التي ستكبده الكثير من المتاعب فباع فان بيرسي وسونج في صفقتين كانتا غريبتين على الجماهير خصوصا وأن الأول ذهب لمانشستر يونايتد، لكن من حكم الأمر هنا كانت الأموال 25 مليون إسترليني للهولندي بالإضافة لـ15 دفعت في سونج أمنت موسم المدفعجية بصافي ربح 6 ملايين إسترليني فقط وفقا لمجلة فوربس.

تدعيم الفريق بالنسبة لأرسنال شيء معقد، أنت تستقر على البيع أولا من أجل الديون ثم تبدأ في البحث عن بديل أقل وتضمه ثم تبيع نجومك ومع ذلك الفريق ظل يجعل جماهيره تحلم بالفوز بشيء كبير رغم الإحباط الذي أصابهم من بيع فابريجاس ونصري وفان بيرسي وغيرهم ممن أصبحوا كبارا في أرسنال.

وبالعودة لأرض الواقع هل كان منطقيا أن تأمل في الفوز على برشلونة في عز جبروته على ملعب كامب نو وأنت تهاجمهم بمروان الشماخ ونيكلاس بندنتر؟

هل كان شيئا عاديا أن تحلم بالفوز بالدوري أمام دروجبا وروني وأجويرو ولويس سواريز وفيرناندو توريس أمام مرماك يقف ألمونيا ومعه سكيلاتشي وسانيا وجالاس... إلخ.

هل أرسنال كان الفريق الذي يستطيع الحفاظ على لاعبيه؟ لا.. ليست لديه الإمكانيات لفعل ذلك من الأساس، بالنظر لفريق مثل ليستر سيتي فهو استطاع الحفاظ على محرز وجيمي فاردي وخرج كانتي فقط وهذا أمر لم يكن أرسنال قادرا على فعله.

أرسنال لم تكن لديه الإمكانيات للعب أمام بايرن ميونيخ وتشيلسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وبالطبع برشلونة وريال مدريد وفي الحقيقة مازال لا يمتلك أي شيء لمناطحتهم وبالطبع كان على كاهل فينجر أن يقنع الجميع بأن الأمور على يرام وأن الفريق قادر على المنافسة والتتويج بالبطولات.

لكن وضع أرسنال المالي حاليا في تحسن ملحوظ مع الاقتراب خطوات أكثر من التخلص من ديون الاستاد يمكنك رؤية كم أنفق فينجر في الصيف الماضي؟ واعتزامه كسر سقف الرواتب من جديد للحفاظ على سانشيز وأوزيل نجمي الفريق.

الجماهير ليست مطالبة بالصبر على فينجر وسياسته فهي تريد عودة الخدمة الجيدة التي شاهدوها في هايبيري ونفحات منها في الإمارات وهو حق أصيل، لكن وضع كل ما حدث في أرسنال في الاعتبار هو أمر حتمي.

ليست لدي ذرة شك أن أي مدرب آخر كان سيفشل 3 أو 4 أضعاف ما فشل فيه فينجر، ولا شك لدي بأن الخدمة كانت ستتوقف بشكل تماما.

في رأيي أرى أن فينجر لا يقدم شيئا ناجحا بشكل مستمر منذ 2013 فالفريق منذ تلك الفترة ليست لديه أعذار للفوز بالبطولات سوى سياسة الفرنسي العجوز التي يصر عليها، وبالنسبة لي بطولات الكأس لا تسمن ولا تغني من جوع.

التغيير أمر واجب وحتمي، لكن اتهامات الفشل التي نالت من فينجر في الفترة الماضية قاسية للغاية على الرجل.

لا أريد أن أظهر كالذين طالبوا ببقاء مبارك حتى نهاية فترته أو مثل مرتضى منصور عندما قال "لو مبارك مشي مين يمسك، وائل؟ شادي؟ إسراء؟".

فأنا لا أرى حلا في الفريق سوى التغيير كما قلت مسبقا، سواء في سياسة الإنفاق أو اختيار اللاعبين أو الإدارة من خلال استحداث منصب المدير الرياضي أو رحيل فينجر نفسه الذي في رأيي هو الخيار الأخير.

تجربة فينجر وأرسنال منذ 2006 وحتى الآن هي مقامرة، النجاح والفشل احتمالان واردان.. أراها مقامرة ناجحة وغيري يراها فشلت فشلا ذريعا، لكن بالحسابات الرجل أنقذ الفريق بالفعل من السقوط بسبب ملاكه وإدارته.

لماذا رفض عرض ريال مدريد في 2009؟ ربما لأنه يحب المقامرة على المشروع الذي اختير رئيسا له في لندن.

كان من الأسهل عليه بالطبع أن يذهب لمشروع أكثر نجاحا مثل ريال مدريد في 2009 ومعه رونالدو وكاكا وبنزيمة وإيجواين وكاسياس وراموس.. إلخ، يراه الكثيرون مخطئا لكنك لن تعرف أبدا فيما يفكر المقامرون.

مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

مباريات غدا اليوم أمس