بقلم : آلاء عُمر | الأحد، 16 أبريل 2017 - 18:41

حازم إمام "من بوستر على الحيطة لوشم في القلوب"

حازم إمام.. رسمة محمد غنيمي

في مرحلة الطفولة وبعد نهاية يوما شاق في المدرسة، كان هناك رجلا يجلس على الأرض بمجموعة من أبرز صور اللاعبين والفنانين في ذلك الحين، لفترة طويلة كان الوقوف أمامه بمثابة محطة انتظار حتى يأتي أهلي لاصطحابي للبيت، ومما تبقى من مصروفي اليومي كنت أبحث بين بضاعته عن صورة جديدة لم أقتنيها بعد لذلك الوسيم المهاري الذي زين رقم ١٤ فانلته البيضاء ذو الخطين الحمر، لأضعها على دولابي.

ربما تكون تلك القصة قد مرت على الكثيرين من هذا الجيل ممن كانت صورة حازم إمام نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر جزء أساسي من ديكور غرفتهم.

حكايات عن مهارات وبطولات ومواقف للثعلب الصغير حفظناها عن ظهر قلب لم ولن تنسى، هو من يتسارع كل كاتب لتشكيل الثماني وعشرون حرفا باللغة فى ذكرى ميلاده من كل عام، ولصياغة تقرير جديد فقط في حبه، وفي عامه الـ٤١ لن أحاول إعادة توثيق مسيرته مجددا، ولكني سأتبع سياسة الاسترسال بعدما تأكدت بأن الكلمات لن تكفي لوصف ما في القلوب.

وسط كوكبة من أمهر وأعظم لاعبي كرة القدم بمصر، كان لآخر أحفاد"آل إمام" نصيب خاص من تاريخ اللُعبة، فهو من نشأ في بيئة كروية مثقفة، عائلة لم تكتف بالجد الذي وضع حجر الأساس في الزمالك ولا بمعشوق الجماهير الكابتن حمادة إمام الذي ورث جينات اللعبة والانتماء للقلعة البيضاء، فوضعوا كل إرثهم في طفلهم الصغير.

"معشوق الجماهير" لقب لم يُمنح سوى للقليل، فالموهبة وإن كانت فذة ليست كفيلة لكسب ود الجميع وأن لا يختلف عليها أحد دون النظر للون القميص، لذا نال الثعلب الصغير بغض النظر عن انتمائه، الاحترام والتقدير من الكل وحب من قبل المنافس حتى وإن كان غير معلن.

بسحره في الملعب كان مطلبا للعديد من الأندية، وبوسامته كان فتا لأحلام الفتيات وأصحاب الإعلانات، وبالأناقة مثالا يتبعه الشباب، فهو من أدخل موضة "رفع الياقه" في فترة من الزمن حينما فعلها مثل إيريـك كانتونا.

وبين كوكبة بارزه من لاعبي مصر خلال مسيرته مع الزمالك والمنتخب الوطني، أو في رحلة احترافه وسط نجوم العالم، ظل اسم حازم إمام ذو بريق خاص، يقطع المشجعين آلاف الأميال للاستاد لمشاهدته عن قرب دون كلل، وتلمع عيناك حينما يتحول مسار حديث أي جلسة عنه، وتظهر الأحقاد على كل من حظى بمقابلته والتقاط صورة تذكاريه مع من كانت لأقدامه السحريه مفعول التنويم المغنطيس.

وعلى الرغم من أنه حمل رقما كان ملكا لرموز وأساطير قبله داخل مصر وخارجها، وبين أرقام لا نهاية لها، ظل للرقم ١٤ مكانة مميزة في الأذهان ورونقا لا يقارن بغيره بعد أن ارتداه الإمبراطـور، حتى أنه أصبح حملا ثقيلا على ظهر من فاز به بعده، فالجماهير دائما ما تطالب حامله بالحفاظ على مجده.

من العو أهو لـ "كفاية يا حازم"، سنوات من الفخر تتبعها لحظات من الآهات على تاريخ زاد من اعتزازه بنفسه فانتهى بجرح كبريائه، فبعد أن كان شبح يطارد من يُكلَّف بمراقبته في الملعب، انتهت رحلته بذكرى مأساويه وقتما عانت جماهير الزمالك من سوء إدارة كل شئ بالنادي، فصبوا غضبهم عليه وكأن قائدهم أصبح ثعلبا غير مكار ومكتوف الأيدي وقليل الحيلة، لم يجدوا سوى أكثر من أحبوه ليطالبوه بالإعتزال طالما لم يعد قادرا وحده على انتشالهم من أزماتهم المتتالية بعد أن كان عنصرا أساسيا في بطولات عده، وحينما استجاب لهم رفع الجميع راية "لا للاعتـزال" إلا إنه قرر بعدها إنهاء قصته كواحد من أفضل من وطأت أقدامهم ملاعب كرة القدم.

القدر اختار حازم إبنا مثاليا للزمالك وحائط عُلِقت عليه الآمال في سنوات مضت ولسنوات مقبلة، ولأن من الحب ما قتل، طالته الانتقادات اللاذعة من جمهوره مجددا بإعلانه الانضمام لإتحاد كرة القدم المصري، فهؤلاء العشاق رأوا أن مكانة أسطورتهم ليست هنا، فبقلب مشجع ينتظرون أن ينصفهم بقرارات تعيد أي حق مسلوب لهم دون النظر لأي حسابات آخرى، يحلمون بتوليه رئاسة ناديهم وليس إدراجه ضمن قائمة قد تفشل ويسقط معها، يظنون بأنه سلاحهم في الإعلام لإسكات كل من يتفوه بالباطل على ناديهم فيخرسهم برزانته وأدبه، لذا يقسو عليه المحبين بقدر ما يكنون له من مشاعر، فتارة ستشعر بجنون عشقهم وآخرى بغضب يكاد يفتك به، لكن كما كانت لأقدامه الكلمة الأخيره فلشخصيته قوة تجعله يخرج من كل هذا بثبات محتفظا بمكانته داخلهم.

حينما كان بطلا للإثاره لسنوات، فجر خلالها بموهبته كل المشاعر التي تصيب بالجنون، قيل عنه "التاريخ يا حازم يرفع يديه للموهوبين وينسى دون اعتذار أنصاف اللاعبين" فهي جملة تلقائية من المعلق الشهير ميمي الشربيني، لكنها لمست جدار الروح الذي يسكنها حازم، واستقرت ضمن ذكريات بدأت معه منذ الطفولة بصورة ثم نُقشت في القلوب بمواقف إن حاول تكرارها غيره ستظل تحتفظ باسمه فقط لا غير "حازم محمد يحيى الحرية إمام".

مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

مباريات غدا اليوم أمس