حالة الكراهية الغريبة بين شالكة ودورتموند قطبي الرور المتشابهين

السبت، 01 أبريل 2017 - 13:03

بقلم : إسلام مجدي

دربي الرور

منقطة الرور تضم عدة مناطق، وأي مباراة تجمع فريقين من تلك المنقطة في ألمانيا تسمى بدربي الـ"رور" وتضم 10 مناطق كبرى، أكبرها على الإطلاق هي دورتموند.

مباراة شالكة وبوروسيا دورتموند من أقوى مواجهات الدربي حول العالم، ربما لقرب المسافة بين الناديين والتي تقدر بـ30 كيلو متر، أو للخلفية التاريخية.

كلا الناديين فور تأسيسه كان يرتدي اللون الأحمر، شالكة كان يهمين على الكرة الألمانية في عهد ما قبل الدوري الموحد، وفي تلك الفترة كانت الهيمنة الكلية لشالكة، واحد من أنجح الأندية الألمانية في تلك الحقبة.

بعد ذلك توازنت القوى بين الطرفين ولم يعد الأمر أن يهمين طرفا على الأخر، دورتموند بدايته كانت صعبة للغاية نجاحه كان متواضعا ومحدودا في بدايته، ومع نهوض الرايخ الثالث في الثلاثينات والذين قاموا بحظر كرة القدم في ألمانيا ليحققوا أهداف النظام.

استبدل رئيس بوروسيا دورتموند بشخص أخر حينما رفض الانضمام للحزب النازي، ليتم استخدام النادي كجهة معادية للنازية، ولكن تم إعدام بعض الأعضاء في أخر أيام الحرب العالمية الثانية.

دورتموند استغرق وقتا طويلا للنهوض بعد الحرب العالمية الثانية، وخلال تلك الفترة نمى العداء أكثر بينه وبين شالكة.

شالكة لم يكن مستضعفا يوما، بل كان ناجحا وقويا ويتوج بالألقاب، وفي 1924 ارتدى الفريق اللون الأزرق، وحصلوا على لقب الأزرق الملكي، وأصبح ناديا شهيرا محليا.

مع إعادة هيكلة نظام كرة القدم تحت رعاية الحزب النازي، في 1933، رأينا شالكة يصبح في تلك الفترة أنجح نادي خلال العقد من 1933 وحتى 1942، شالكة استمتع برابطة خاصة مع المدينة وسكانها، إضافة إلى أن عمال المناجم هم من ساهموا في تأسيس النادي ما شكل جزء كبيرا من ذلك الرابط.

مع مرور الأعوام، شالكة لم يذق طعم النجاح منذ فترة طويلة للغاية، وأصبح نجاحه محدودا ويحيا في تلك الأيام التي عاشها دورتموند في بدايته.

بالنسبة لأسود الفيستفاليا فالوضع معكوس كليا، دورتموند كان صبورا في بناء جيل شاب وقوي، والظهور على الساحة الألمانية بقوة على فترات، حتى أتت فترة يورجن كلوب، ومن بعده جاء توماس توخيل.

في الفترة التي عين خلالها دورتموند مدربين فقط، كان شالكة قد أسند المهمة لما يقرب من 15 مدربا وجميعهم فشل في ظروف مختلفة على الرغم من امتلاك الإمكانيات والأسماء في عديد من الأحيان.

أخر الراحلين كان أندري بريتينريتر وحاليا يتولى المهمة ماركوس فينزيرل، وعلى ما يبدو أنه قد يرحل أيضا، في شالكة خلال تلك الفترة تولى المهمة 3 جنسيات مختلفة ما بين هولندي وألماني وإيطالي، في دورتموند كان هناك ألمانيان فقط.

دورتموند بني أكثر من مجرد تشكيل قوي يضم 11 لاعبا، بل بنى فريقا يضم شبكة رائعة من الكشافين، وشبكة أخرى لتطوير لاعبيهم، كل ذلك تم خلطه بالجانب التكتيكي الذكي والشاب متمثلا في مدرسة كلوب ومن بعده توخيل.

في صيف 2016 تلقى دورتموند ضربة قوية للغاية، بخسارة قائد دفاعه ماتس هوميلز، إضافة لنجمي وسطه إلكاي جوندوجان وهنريك مخيتاريان.

عوضا عن هذا ضم الفريق 3 مواهب شابة متميزة للغاية، إيمري مور ورافاييل جوريرو وعثمان ديمبيلي، مع تواجد كريستيان بوليسيتش وجوليان فايجل وفيليكس باسلاك.

شالكة لم يكن خاملا تمام أيضا امتلك بدوره عدد من المواهب الشابة، لديهم عدة مواهب ألمانية فعليا مثل ماكس ميير ويوهانس جيس وكلاهما يشكل مستقبل النادي بموهبته، الأول صانع ألعاب متميز للغاية، والثاني محور ارتكاز قوي ومن الصعب تجاوزه.

حاليا وبالتحديد منذ 2015 بدا وكأن هناك شيئا يتغير في شالكة النادي في تركيز ويحاول بناء شيئا ما مثل جاره اللدود، لديه كريستيان هيديل مدير الكرة السابق لنادي ماينز، ثم فينزيرل والتركيز حاليا على تعويض ما فاته من أعوام.

توخيل خطته دائما هي ضرب البنية الدفاعية للخصم، الهجوم لديه رقم 1 وخطته الأولى الجاهزة دائما، وضد شالكة لتفوز هذا الموسم فأنت بحاجة لأكثر من ذلك تحتاج لاستغلال المساحات خلف ظهيري الجنب واللعب أيضا باثنين صناع لعب، توخيل فعل ذلك في وقت سابق خلال هذا الموسم باللعب بشينجي كاجاوا وماريو جوتزة.

شالكة يفضل اللعب على الأطراف ونقل الكرة من الوسط إلى طرفي الملعب، ومواصلة جذب الخصم للعب في العمق لخلق مساحات على الأطراف.

مباراة الدور الأول التي جمعت الفريقين انتهت بنتيجة 0-0، وقد تبدو الاختلافات كبيرة بين الطرفين، لكن في النهاية الجارين متفقين على ضرورة الاستفاقة في الملعب والتخلص من أثار الماضي، كل بطريقته.

في النهاية أولي هيسي مؤلف كتاب "جول! قصة الكرة الألمانية" كتب فيه عن ذلك الدربي قائلا :"كلا الناديين بدأ، انطلق، تم تشجيعه بواسطة عمال الفحم والحديد".

وأضاف "لذا لماذا يكره كلاهما بعضه البعض بهذا الشغف على الرغم من أنهما متشابهان للغاية؟ في كل شيء، أقصد حرفيا كل شيء؟ ربما تحديدا لأنهما متشابهان للغاية، في المدرسة تعلمنا أن الطرفان المتشابهان لا يتجاذبان بل يتباعدان ويكرهان بعضهما البعض، ودورتموند يشبه شالكة ولا عجب أو شك في ذلك".

شالكة ودورتموند كلاهما عاش فترة ذهبية، واندثر في وقت ما، يحاول بناء فريقه بطريقته الخاصة، طريقة اللعب قد تختلف من مدرب لأخر لكن الجوهر متشابه جدا، اللون الأحمر بدأ كلاهما به، وأيضا شغف وشغب المشجعين يتشابهان به، فلما كل هذا الكره؟

التعليقات

مباريات غدا اليوم أمس