"المجنون" جنش.. لا بأس بمناداتي "مهرج" مادمت أنا البطل

الثلاثاء، 14 فبراير 2017 - 10:08

بقلم : أحمد العريان

محمود جنش.. رسمة أحمد عزت

"أحيانا الجنون فقط يقودنا لما نحن عليه" مقولة بروس واين في فيلم "Batman The Dark Night" قد لا يعرفها محمود عبد الرحيم "جنش" لكنه يدرك مغزاها تماما ويطبقها خير تطبيق.

ماذا بعد تألقك في كأس السوبر وتصديك لركلات الترجيح، ماذا إن عدت للجلوس احتياطيا مرة أخرى؟ هكذا طرح المذيع سؤاله على جنش، وفي خضم الاحتفالات بالبطولة التي كان هو السبب الأول في حصدها، رد سريعا: "ولا أي اندهاش".

ليس لقلة الطموح وإنما إدراك تام لدوره.. جنش يعرف قدراته، يعرف ما عليه فعله ويجيد توقيت الظهور.

ليس شرطا أن يكون البطل هو الأكثر ظهورا في المسرحية، أهمية الأدوار تقاس بمحوريتها، وإيجادة الممثل لها هي ما تجعلها راسخة في أذهان المشاهد.

كم مشهد تذكره لأحمد حلمي في السينما؟ أدوار عظيمة وأفلام رائعة، ومشهد واحد صامت بين ما يظل مرتبطا باسم حلمي في ذهني.. هذا المشهد في فيلم "الناظر".

الفيلم نفسه الذي أظهر شخصية "اللمبي" في دور مساند، فكانت هي سر بزوغ نجم محمد سعد لسنوات طويلة في الشاشة المصرية.

هكذا حال محمود جنش مع الزمالك، انضم في 2011 لأنهم أرادوا حارسا يعوض رحيل محمد عبد المنصف.. بشرط أن يكون غير مكلف ومن الدرجة الثانية.

حاولوا ضم محمد العربي من سموحة، فبالغ الفريق الأزرق بطلباته، لتتحول الوجهة نحو سكندريا أخر يدعى جنش من الأولمبي.

7 أعوام مرت منذ انضمامه، تحولات كثيرة مرت بمسيرته، ومسيرة الزمالك معه. انتهت السنوات العجاف، لم يعد هو الحارس الشاب ووصل لسن الـ 29، وشئ واحد فقط لم يتغير هو بقاءه على دكة البدلاء.

لعبد الواحد السيد، لمحمد أبو جبل، ولأحمد الشناوي.. الحراس يتبدلون وجنش فقط ثابت في مكانه على دكة الزمالك.

محمود جنش حديث الناس جميعا حاليا، تصدى لركلتي جزاء وحول طريق كأس السوبر من الجزيرة للأهلي إلى مائة عقبة، لتدخل خزائن الزمالك بعد 15 عاما من التمنع.

حاضر جنش الرائع له تاريخ، بنى عليه واقعه الذي يعيشه حاليا.

34 مباراة فقط هي كل رصيد جنش مع الزمالك على مدار 7 سنوات. فاز الفريق في حضوره بـ 26 مباراة، خسر في 4 مباريات منهم نهائي دوري أبطال إفريقيا الذي حل فيه بديلا، وتعادل في 4 مباريات، 3 منهم امتدوا لركلات الترجيح فحسمهم هو لصالح الزمالك بتصدياته.

خرج جنش مع الزمالك بشباك نظيفة في 20 مباراة بمختلف البطولات، واهتزت شباكه بثمانية عشر هدفا فقط.

هل يملك الأهلي أفضلية على الزمالك في النتائج بالسنوات الأخيرة؟ جنش حرس مرمى الفريق الأبيض في مباراتين أمام الأهلي، فاز الزمالك بلقبين خلالهما دون أن تهتز شباكه أبدا.

قصة الـ 34 مباراة

المباراة الأولى لجنش مع الزمالك كانت بتاريخ 10 يوليو 2011 بعد أن كان الزمالك قد خسر سباق المنافسة على اللقب لصالح الأهلي العائد من بعيد في الدور الثاني.. وفاز الزمالك بثلاثة أهداف مقابل هدف على الإنتاج الحربي.

الاختبار الحقيقي الأول كان مع حسن شحاتة، حين اضطر المعلم للدفع به كأساسي أمام المغرب الفاسي في الغرب بسبب إيقاف عبد الواحد السيد.

ورغم مشاركته مصابا، لكنه حافظ على نظافة شباك فريقه، ليكون مفتاح فوز الزمالك خارج الأرض بهدفين مقابل لا شئ، سهلا مهمة الإياب في القاهرة.

في الموسم التالي وبغياب عبد الواحد السيد المعاقب من قبل الإدارة والجهاز الفني بقيادة حلمي طولان، شارك جنش مع الزمالك في مباراتين أمام ليوباردز بالكونجو وأورلاندو بايرتس في جنوب إفريقيا، لكنهما كانتا المباراتين الأسوأ له مع الزمالك، فخسروا الماراة الأولى بهدف والثانية برباعية.

وبعد أن كان على مقربة من الرحيل، أصر حسام حسن على بقاءه في موسم 2014 – 2015 فكان هو الموسم الأفضل له مع الزمالك.

شارك في مباراتين بالدوري الذي حصل عليه الزمالك، وشارك في مباريات كأس مصر التي كتبت شهادة ميلاده الحقيقية.

مباراتان قاد فيهما الفريق للانتصار بركلات الترجيح أمام الاتحاد السكندري وسموحة، ليتأهل الزمالك للمباراة النهائية.

وفي المباراة النهائية أمام الأهلي، أصر جوسفالدو فيريرا على الاعتماد عليه بما أنه كان السبب في تأهل الفريق لتلك المباراة.

وهنا لم يخيب جنش ظن مدربه، فكان أحد الأسباب مع زملائه في تحقيق الفوز الأول على الأهلي منذ 2007 وإحراز لقب الكأس.

في دوري أبطال إفريقيا مجددا يكون على جنش مواجهة مصيره. الزمالك يلاقي مولودية بجاية الجزائري خارج الأرض، وفي النصف الأول من اللقاء يتعرض الشناوي لإصابة تجبره على الخروج، ليتوجب على جنش المشاركة.

جنش كان في الموعد حاضرا، ونجح بتصدياته المبهرة في تلك المباراة، لأن يقود الزمالك لدور المجموعات.

وفي نهائي دوري أبطال إفريقيا يتأخر الزمالك بثلاثية في جنوب إفريقيا أمام صن داونز، ثم يصاب أحمد الشناوي مرة أخرى ويكون على جنش المشاركة.

جنش يروي: "وجدت مؤمن سليمان يطلب مني المشاركة وتهدئة اللاعبين، فقلت له: أهدي مين يا كابتن، أنا عايز اللي يهديني".

وأضاف "قلت لكابتن مؤمن: امسك الجونتي ده يا كابتن، قلي يلا يا جنش هوبا يا جنش".. بتلك الطريقة يهرب جنش عن الضغوطات، ويتفرغ فقط لكرة القدم، وربما أن ذلك يفسر ثباته من قبل أمام المغرب الفاسي ومولودية بجاية.

جنش حافظ على نظافة شباكه في ما تبقى من وقت المباراة، وفي مباراة الإياب كان نجمها الأول رغم عدم كفاية هدف ستانلي في فوز الزمالك لنيل اللقب، لكن الحارس المجنون كما يلقبه جمهوره نال الإشادة والتحية على أداءه.

3 خطوات للتصدى لركلة الجزاء على طريقة جنش "بطلعهم ع المسرح"

يقول جنش عن أسلوبه في التعامل النفسي مع مسددين ركلات الجزاء: "بظبط المنافس وألبسه الكرافتة، وبعدين أطلعه على المسرح".

وأوضح "أقصد أن العامل النفسي أهم، المنافس أيضا يفعل نفس الأمر معي"، وأضاف ضاحكا "أحياناً أرتدي الكرافتة بدلا منه".

7 ركلات ترجيح في ثلاث مباريات، بالإضافة لركلة جزاء من جون أنطوي أمام الإسماعيلي، هم مجموع تصديات محمود جنش مع الزمالك.

بعد تلك الإحصائية، ربما أن نصائح جنش لابد أن يعمل بها من كل حارس صاعد يريد أن يسير على نفس الدرب.

الشعبية

من أفضل حارس في مصر حاليا؟

جنش يجاوب دون تردد: "أحمد الشناوي" والشناوي يرد في وقتها: "بل أنت الأفضل في مصر حاليا".

الجمهور يتغنى باسمه، واللاعبون يتسابقون لتحيته على الهواء، بما فيهم شيكابالا الذي كدت أنسى صوته من قلة مداخلاته، وهذا يفسر شعبية جنش.

جنش قد يعود لدكة بدلاء الزمالك، وهذا هو الاحتمال الأقرب.. قد لا ينضم أبدا لمنتخب مصر بالنظر لكبر سنه ووجود حراس متألقين أخرين يلعبون باستمرار، لكنه سيبقى اسما كتب لنفسه تاريخا في نادي الزمالك.

"أنا باجي قدام الزمالك وأضعف، أحيانا بفكر في نفسي وأقول أمشي، لكن بفضل مصلحة الزمالك واستمر" ربما أن تلك الكلمات تلخص علاقة جنش بالزمالك.. ذلك ما يفسر بقاءه معهم ورضاه بالجلوس احتياطيا.

الأساطير في كرة القدم أنواع.. منهم من يفني عمرا ليتجلى لحظات، ومنهم من عاش سنينا ليظهر مرات معدودات، وفيها يقدم أوراق الاعتماد في كتاب التاريخ.

التعليقات

مباريات غدا اليوم أمس