ريان جيجز.. بطل الظل وأهم عناصر أسطورة "فيرجي تايم"

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016 - 13:37

بقلم : إسلام مجدي

ريان جيجز

في عالم كرة القدم حاليا ومع تطور نظام الاحتراف أكثر فأكثر أصبح من النادر أن تجد لاعبا يلعب لفريق وحيد طوال مسيرته، تلك النوعية من اللاعبين ستقودنا إلى ريان جيجز، يوما بعد يوم كان يساند مانشستر يونايتد فأصبح أسطورته.

ريان جيجز

النادي :

على عكس من يصنعون أرقامهم الخاصة كان لرقم 11 بريقا خاصا ذلك الجناح السريع القوي الذي يخيف المدافعين ويضيف قوة هجومية للخط الأمامي فيسبب صداعا لمدرب الخصم، البعض شبهه بالكابوس، أهدافه قد لا تكون كثيرة جدا لكنه كانت حاسمة للغاية، إنه فعليا من بدأ أسطورة الأهداف المتأخرة ليونايتد.

لفت الأنظار إليه في أكثر لحظة جاءت مشاركته بإيجابية كبيرة على مانشستر يونايتد كان ذلك عام 1999 حينما شارك كبديل لياسبر بلومكفيست ضد أرسنال في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي 1999.

تمريرة خاطئة من وسط الملعب أتته من باتريك فييرا لاعب أرسنال، لم يصدق المذيع نفسه وتساءل هل بإمكان جيجز أن يفعل شيئا؟ ووصل إلى هل فعلا سيفعل مرورا بأنه يفعلها فعلا ويسجل ضد أرسنال وبمجهود فردي راوغ 5 لاعبين وسجل بطريقة رائعة للغاية ليعلن عن اسم سيحفر في التاريخ وسط تصفيق شديد من أليكس فيرجسون على الخط والجماهير ترقص في المدرجات.

اعتبر ذلك الهدف فيما بعد كواحد من أعظم أهداف بطولة كأس الاتحاد، أن يمر لاعب وحده وسط كل هؤلاء اللاعبين من الخصم ثم يسدد ويسجل بتلك الطريقة الأمر ليس هينا، في ذلك الوقت وهدف بذلك المجهود الفردي لم يكن هينا أبدا.

كان على جيجز مواجهة مارتين كيون ثم لي ديكسون كلاهما من واجهه بصورة مباشرة وأخيرا كانت المواجهة الأخيرة مع ديفيد سيمان والبقية من التاريخ ثلاثية عالقة في الأذهان ليونايتد.

جيجز بدأ مسيرته كلاعب شاب في عمر الـ14 انضم لمانشستر يونايتد، واستمرت علاقته بالفريق حتى نهاية عصر لويس فان جال بنهاية موسم 2015-2016.

ذلك اللاعب الويلزي نجح في أن يكون ضمن أكثر من صنعوا أهدافا في تاريخ الدوري الإنجليزي بصناعة 162 هدفا، ويعكس ذلك رؤيته المتميزة للغاية وعقليته الناضجة في الحكم على الكرة التي تخرج من قدمه.

بإمكاننا التدليل على السطر السابق بهدف أكثر من رائع صنعه في دربي مدينة مانشستر عام 2009 وسجل الهدف مايكل أوين، ليخطف الفوز لمانشستر يونايتد في الوقت القاتل كما عود جيجز الجماهير وساهم في صناعة ما يعرف بـ"فيرجي تايم" كان أحد أبطال ذلك التوقيت الأخير في المباراة حتى وإن لم يكن اسمه قد سجل لكنه وبكل تأكيد صنع، كان يقف أمام منطقة جزاء سيتي وفي لمح البصر شاهد الثغرة فمرر وسجل أوين.

ريان جيجز اعترف بأنه لم يكن موفقا في ظهوره الأول في مارس 1991، حتى أنه وصف أدائه قائلا بـ"كنت منعزلا، غير حادا، ولست خطيرا أو مهاريا بالمرة".

في تلك المباراة خسر يونايتد من إيفرتون الذي كان يحتل المركز الـ12 وقتها بالدوري بنتيجة 2-0، وابتعد بفارق 17 نقطة عن أرسنال المتصدر.

وتذكر جيجز صراخ فيرجسون في اللاعبين في ذلك الوقت "كنا الفريق الثاني خلف الكرة ولم نكن الأول، افتقرنا للإبداع، وكنا مجبرين على خوض المباراة بطريقة الخصم، لقد عرف فيرجسون كل ذلك وقاله بصوت عال فينا، وكان محقا".

بعد ذلك تبدل الحال إن كنا نؤمن بالبدايات الثانية فجيجز خير مثال على أن ذلك يحدث تحول الأمر معه في الموسم الثاني كليا

جيجز اختبر لحظات النجاح مع يونايتد منذ أيامه الأولى في الملاعب كان ذلك في نهائي كأس الرابطة عام 1992 ضد نوتينجام فورست، بذلك القميص الأزرق ليونايتد وتوج بطلا على حساب زملائه المستقبليين روي كين وتيدي شرينجام.

في تلك المباراة قام جيجز بصناعة هدفا متميزا باستخدام قدراته لتمرير الكرة إلى برايان ماكلير ليسجل هدف المباراة الوحيد ويبدأ مسيرة النجم الويلزي الحقيقة مع يونايتد.

تحول الأمر كليا بين عام وأخر فجأة أصبح جيجز مصقولا بالتخيل ومعرفة كيف يتحرك زميله في خط الهجوم فيمنحه الكرة ليسجل هدفا، البعض لا يهتم بصانعي الأهداف مع أنه أحيان نسبة 95% من الهدف يجب أن تحتسب لهم، جيجز كان منهم.

بالحديث عن قدرات جيجز تحدث جيمس سكوكروفت مهاجم إبسويتش تاون عن مواجهة النجم الويلزي في الملعب قائلا :"كنا نلعب قبل كريسماس 2000، يونايتد فاز بنتيجة 2-0، الله وحده يعلم أنه كان قادرا على الفوز بنتيجة أكبر، جيجز كان غير معقول في تلك المباراة".

وأضاف "كان يلعب بجانب أولي جونر سولسكاير، وفي كل مرة يحصل على الكرة كان يلعب بها بين قدميه ويدور بها بعيدا عن المدافع بسرعته، دالي روبرتس مساعد المدرب خرج عن شعوره وطلب منا أن نراقب جيجز بقوة، فرد عليه مارك فينوس زميلنا في الدفاع قائلا له حاول الاقتراب منه".

منذ يومه الأول وموهبة جيجز كانت واضحة في كل لحظة كان فيرجسون يشكر الله على الحصول على خدماته في يونايتد، المدرب الاسكتلندي نفسه قال ذلك، وأكثر من ذلك حينما يحكي قصة يحب أن يقولها دوما بخصوص جيجز.

قال فيرجسون "فيف أندرسون مدافع الفريق في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات كان يصرخ، لا يمكنك أن تلعب أبدا ضد جيجز، إنه صغير للغاية، ثم حصل ريان على الكرة وفجأة تخطى الجميع وسبقهم وراوغهم، فيف كان يتنفس بصعوبة، ثم قال من هذا وأي شيء فعله".

لم يحدث أبدا أن نجد لاعبا مثل جيجز في هدوئه وقدراته وحتى إنكاره للذات كان ككثير من أبناء كتيبة فيرجسون في ذلك الوقت، لا يتحدثون كثيرا، شأنه شأن بول سكولز على سبيل المثال.

جاري نيفيل يحب الحديث وقال عن جيجز :"لن يكون هناك لاعبا مثله أبدا مرة أخرى".

وأضاف "فيرجسون كان يخبر كل من يهمه الأمر أن جيجز يجب أن يحصل على لقب فارس أو سير، وكان يقول كم سأحب أن أكتب في قائمة فريقي كلمة سير ريان جيجز".

خلق جيجز حالة خاصة وهالة لم يمسها أحدا، مر على يونايتد كثيرين كريستيانو رونالدو، إريك كانتونا كل منهم كان له وضعه وشأنه الخاص، لكن جيجز؟ لم يخرج قط من النادي لم يتسبب بالعديد من الضوضاء حوله، إنه الوحيد الذي لعب في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا ودرب وكل ذلك أثناء فترته كلاعب كرة قبل الاعتزال.

ربما لم يسجل الكثير من الأهداف أو يفز بالعديد من الكرات الذهبية لكنه وبكل تأكيد في مصاف الأساطير بالنسبة لفيرجسون ورفاقه من كتيبة 1992، وبالنسبة لجماهير يونايتد وربما بعض جماهير الكرة ناهيك عن جماهير ويلز، لكن صناعة الأهداف بهذا الكم وبتلك الطريقة، البقاء في الظل دون تذمر، ليس بالأمر الهين أبدا.

لا شك أبدا أنه يحب كرة القدم، لكن إن تحدثنا عن حب الحياة فالحياة بكل تأكيد بالنسبة له هي مانشستر يونايتد حتى إنه لم يتخيل أن يرحل عن يونايتد وقد فعل والفراق كان حتميا لكن من قال إنه لن يعود؟ حتى لقب سير من قال إنه لن يحصل عليه؟ لقد حقق الكثير قاتل وغزا دفاعات الخصوم الآن محطة جديدة عليه أن يغزوها بشجاعة كما اعتاد أن يفعل دائما.

التعليقات