خاص الطريق إلى الجابون على ظهر دراجة.. حلم بدأ بتحدي

الجمعة، 18 نوفمبر 2016 - 14:41

بقلم : إسلام محمود

رحلة محمد نوفل للجابون

"لست نجما أو مغامرا بحياتي، لن أدعي ذلك فقد حسبت كل شئ قبل الإقدام عليه، وإذا تعرضت حياتي لتهديد فساعود فورا.. كل هدفي هو الاستمتاع فقط".

محمد نوفل، 23 سنة، خريج تجارة حلوان قرر السفر إلى الجابون على دراجته لتشجيع منتخب مصر في أمم إفريقيا المقبلة، لا دعاية لنفسه أو لتحقيق مجد زائف، فقط لإشباع هوايته منذ الطفولة، والوقوف خلف منتخب بلاده.

FilGoal.com تواصل مع نوفل لنقل تجربته الفريدة من نوعها. وفي السطور التالية يروي لنا رحلته التي قضى جزءا منها بالوصول إلى أسوان، ومازال أمامه الكثير حتى يصل إلى مبتغاه.

البداية

"29 مارس. مصر تواجه نيجيريا بهدف كسر لعنة الغياب عن كأس الأمم الإفريقية التي افتقدناها بعد 2010. أجلس مع أصدقائي في أحد المقاهي لنشاهد المباراة. هم يعرفون عشقي للسفر بالدراجة –فقد ذهبت بها للواحات في 7 أيام من قبل- فراهنني أحدهم على سبيل المزاح إن وصلت مصر لكأس الأمم الإفريقية المقبلة أن أذهب للجابون بدراجتي. وافقت لأنني لم أعتقد أننا سنكسر العقدة لكن هدف رمضان صبحي في الدقيقة 62 بعد ارتباك دفاعي غريب من نيجيريا كتب بداية رحلتي.

أحب الكرة كثيرا وبالطبع أشجع المنتخب. لكن الرحلة بالنسبة لي تجربة حياتية. شهران وأكثر على الطريق. أشاهد بلدانا جديدة وأتعرف على ثقافاتها. أتعامل مع أناس لم أتخيل أن ألتقيهم من قبل. أتعلم لغتهم وأكون صداقات مختلفة.

التخطيط

بدأت استكشاف الخرائط والمسارات المحتملة. بالإضافة للتواصل مع مواطنين من الدول المقرر أن أمر بها في طريقي. بعد مصر سأتجه جنوبا للسودان مرورا بتشاد والكاميرون وانتهاء بالجابون. رحلة طولها 7000 كيلو متر.

بداية من شهر مايو بدأت التواصل مع أشخاص من الدول الموجودة في مساري وسألت عن كل شيء. الطرق والخدمات والقرى والسكان ووسائل الاتصالات والبنوك والإنترنت. المستوى المعيشي وأسعار الفنادق. تطبيق " couchsurfing " كان مفيدا للغاية للتنسيق مع أهالي المناطق الموجودة على الطريق للاقامة والمبيت.

قرأت الكثير من تقارير الرحالة وهواة السفر ممن مروا بنفس طريقي. اتجهت لسفارات تلك الدول لاستطلع الوضع السياسي والأمني وعرضت عليهم الفكرة والمسار وأجرينا بضعة تعديلات على مسار الرحلة للابتعاد عن المناطق غير الآمنة.

قدمت طلبا لوزير الشباب والرياضة للحصول على التأشيرات والموافقات الأمنية. كما تواصل معي نائب وزير الخارجية وأبلغني بمعرفته بسفري واستعداده لمساعدتي إذا ما احتجت أي شيء.

الرحلة

انطلقت بالدراجة من ميدان التحرير صباح يوم 9 نوفمبر. مررت بمحافظات الصعيد كسوهاج وأسيوط ووصلت الأقصر يوم 16. بدأت الرحلة وحدي لكنني صادفت الكثير من الأشخاص على الطريق وقدنا سويا لمسافات طويلة أو قصيرة قبل أن يصلوا لوجهتهم وأكمل أنا رحلتي.

المحطة التالية هي السودان حيث يوجد بعض الميليشيات المسلحة مما سيضطرني للأسف للاستغناء عن دراجتي قليلا لاستقلال طائرة داخلية تعبر بي تلك المنطقة حتى الوصول لمكان آمن استأنف منه رحلتي بالدراجة.

بعد السودان سأتجه لتشاد. الوضع آمن هناك ولا يوجد في مسار الرحلة ما يعيقها بأي شكل كان.

ثم الخطوة الأكبر وهي الكاميرون. عصابات بوكو حرام تسيطر على أجزاء كبيرة من الشمال لذا ومجددا سأتخلى عن دراجتي واستقل سيارة لمسافة 200 كيلو شمال الكاميرون حتى عبور مناطق العصابات بأمان.

أود أن أزور الكثير من المناطق في الكاميرون. يوجد أماكن خلابة على المحيط الأطلنطي قرب دوالا وبجوارها. الغرض الأساسي من رحلتي بالإضافة لتشجيع منتخب مصر هو الاستمتاع لذا لن أتردد في الإقامة بمكان يعجبني لمدة يومان أو أكثر قبل التحرك من جديد. لدي متسع من الوقت قبل بدء البطولة.

سأصل بورت جينتيل في الجابون يوم 13 يناير قبل بدء كأس الأمم الإفريقية بـ4 أيام.

في العادة أقطع ما يعادل 100 كيلو يوميا، استيقظ مبكرا في السادسة صباحا واستمر حتى فترة الظهيرة. ثم راحة لمدة ساعتين من 12 لـ2 تجنبا لحرارة الشمس الشديدة ثم مواصلة الرحلة حتى الغروب. أصل بعدها لمكان قد حددته مسبقا للمبيت، سواء بالتنسيق مع مواطن في تلك المدينة أو فندق ما أو على الطريق نفسه فلا أسافر دون خيمتي.

أحمل معي بالإضافة للخيمة، حقيبة نوم. موقد صغير. أدوات صيانة الدراجة وقطع غيار وبعض الإطارات. كاميرا. هواتف محمولة و"لابتوب" وشواحنهما بالطبع.

التكلفة

السفر برا له أكثر من ميزة. فأنت في قلب الحدث على الطريق دوما. ترى كل شيء بوضوح بعينك أنت وتكون الرواية الوحيدة للرحلة هي روايتك. بالإضافة للتكاليف بالطبع. يكفي أن تعرف أنه أقل رحلة من القاهرة لليبرافيل عاصمة الجابون ستكلفك 8 آلاف جنيه ذهابا فقط ومثلهم إيابا. قد تصل لأكثر من ذلك بالطبع تبعا لتغير سعر العملة المحلية صعودا وهبوطا.

ناهيك عن تكاليف الإقامة في الفنادق والطعام والشراب. لكن السفر برا أقل تكلفة بكثير ربما تكلفته تصل إلى الثلث. بالإضافة إلى أنني بدأت رحلتي دون دعم مالي أو رعاية من أي جهة فأنا متحمل التكلفة بالكامل.

الصعوبات

قيادة الدراجات في مصر بشكل عام ليست سهلة على الإطلاق. بداية من النظرات الغريبة من المارة في الشوارع والتحرشات اللفظية التي قد تصل لتحرشات جسدية.

في رحلتي أعرف أنني سأمر بلحظات أفكر فيها بالتراجع. أشعر بالتعب الشديد والإنهاك. لكنني أود عيش تلك اللحظات والتغلب عليها. فأنا قررت السفر في البداية لأتعلم واكتسب تجربة حياتية جديدة. أقابل أناسا لم أكن لأقابلهم أبدا في مصر وأكون جزءا من كل بيت أو قرية أقيم بها.

كما أنني سأكون أول مصري يذهب للتشجيع في افريقيا بدراجته. كان من الأسهل أن استقل طائرة لكنني أرى أن تشجيع مصر في البطولة سيكون مكافأة لي بعد رحلة شاقة.

أغلب البلدان التي سأمر بها لا تتحدث الإنجليزية –التي لا أجيدها تماما- فهم إما يتحدثون العربية مثل تشاد التي تفاجئت من أن 70% من السكان يتحدثون الفصحى بطلاقة. أو يتحدثون الفرنسية التي لا أعرفها مثل الكاميرون والجابون. بالطبع سيكون الأمر صعبا لكنني أود أن أرى كيف سأتواصل مع أشخاص بلغات مختلفة. بالإضافة لأن جزء كبير منهم يتحدث باللغات الإفريقية السواحيلية والإقليمية مما يزيد صعوبة التواصل لكنه يجعله أفيد بشكل عام وسأعرف الكثير عن لغات لم أعرف عنها قبلا.

الحالة الوحيدة التي ستجعلني أتراجع وأعود مبكرا هي إذا ما كان هناك خطرا على حياتي يستحيل معه مواصلة رحلتي. يمكنك أن تعوض كل شيء إلا حياتك بالطبع. أعود وأحاول مجددا خير من أن أفقد حياتي في منتصف الرحلة.

المستقبل

أرغب في زيارة كل مكان في مصر بالدراجة. رحلة داخلية حيث أخرج من منزلي صباحا و"ألف مصر" ثم أعود بعد أن أانتهي.

مصر جميلة. مصر ليست دهب وشرم الشيخ وأسوان والمزارات السياحية الشهيرة فقط. بني سويف على سبيل المثال يوجد بها أماكن رائعة مجهولة تماما. بالإضافة للتعامل مع الناس في تلك الأماكن والمواقف ستجدهم متعاونين للغاية. أرشح بالتأكيد أماكن غير معروفة تستحق الزيارة.

وأود أن توجه رحلتي الأنظار نحو افريقيا قليلا. أغلب الناس إذا ما أرادوا السفر فإنهم يقدون أوروبا وشرق آسيا. مؤخرا بدأت تشتهر تنزانيا وكينيا بسبب المناظر الطبيعية ورحلات السفاري وتقارير بعض المسافرين. لكن إفريقيا عالم مجهول ورائع وتستحق الزيارة. سأحاول أن أظهر ذلك في رحلتي وإظهار روعة الثقافات الإفريقية.

أحب أن أزور كل مكان مرتين. لذا بالتأكيد سأعود إلى إفريقيا مجددا. وتحديدا الكاميرون لأنني لن أستطيع زيارة كل الأماكن التي أرغب في زيارتها الآن لأن بعضها بعيد للغاية عن مسار رحلتي.

سأقوم بالتقاط الكثير من الصور لتدوين الرحلة في شكل فوتوغرافي لكنني لن أقوم بعرضهم كلهم دفعة واحدة إلا بعد العودة إلى مصر. ربما أستطيع استغلالهم في شيء مفيد لأنني لم أسافر من أجل الشهرة أو استغلال رحلتي كمصدر رزق. أنا أفعل شيء أحبه وأخوض تجربة مفيدة في النهاية. لا أود أن أكون مبتذلا على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الحصول على الإعجاب والمتابعين.

في حالة عودة الجمهور لن أذهب للملعب بالدراجة. الفكرة ليست في وسيلة الذهاب للملعب بل في الرحلة نفسها. لن تجد في وسط القاهرة ما ستجده على الطريق في قلب إفريقيا مثلا.

أتمنى أن نكسر حالة النحس ونصعد لكأس العالم ووقتها أعد بأن أذهب لروسيا أيضا على دراجتي. فهذا حدث لا يتكرر كثيرا وربما لن يتكرر مجددا. المسافة ستكون أطول بالطبع وسأحتاج إلى عبور البحر المتوسط بقارب أو عبارة بالطبع لكنني واثق من قدرتي على فعلها وقتها.

طلب أخير

أود أن يكون هناك تنسيقا بيني وبين اتحاد الكرة والمنتخب أيضا. فمن غير المعقول أن أسافر 7000 كيلو داخل إفريقيا لتشجيع منتخب مصر ولا أجد تذاكر لحضور المباريات! تذاكر المباريات وربما مكان إقامة لي في الجابون ومقعد في طائرة الفريق العائدة لمصر –التي لن أعود لها بالدراجة بالطبع فأنا بشري ولست آليا- هي كل ما أرغب بعد تلك الرحلة الشاقة. وعودتنا بالكأس الثامنة بالطبع".

صفحة الطريق إلى الجابون

التعليقات