تكتيك في الجول (3) – المدافع الذي "يثرثر" مع الحارس.. وخطة الهرم التي استمرت 30 سنة

الخميس، 17 نوفمبر 2016 - 22:15

بقلم : محمد البنا

فريق ريكسهام أول من لعب بطريقة الهرم

يقول القس سبنسر ووكر: "أول شيء وقعت عليه في كرة القدم هو تكدس كل المهاجمين حول المهاجم الأمامي، فابتكرت القاعدة الأولى تحديد أماكن ثابتة لجميع المهاجمين والتمرير من واحد لآخر.. ليتكم شاهدتم وجوه خصومنا الأوائل".

أهلا بكم في الحلقة الثالثة من "تكتيك في الجول" السلسلة التي تشرح خطط وتنظيمات اللعب في كرة القدم كيف بدأت وإلى ماذا انتهت؟

طالع الحلقة الأولى والثانية بالضغط هن (تكتيك في الجول)

نحن الآن في 1878 ويواصل الوالد حديثه لنجله، في اسكتلندا أصبح تفوق التمرير على المراوغة من الأخبار القديمة، فتخلت الفرق عن الخشونة، وإذا نظرت إلى أي فريق يظهر في المقدمة ستجده قد أفسح المجال للتمريرات وترك المراوغات قليلا، هكذا كتب سيلاس مارنر الكاتب بصحيفة (سكوتش أمباير).

في هذا العام أقيم نهائي كأس ويلز في 30 مارس بين فريق ريكسهام ودرولدز.

قرر تشارلز مورلس الذي يقود فريق ريكسهام سحب إي إيه كروس من الخط الأمامي لشعروه أن جون برايس كاف لتغطية أي نقص ناتج عن خط الهجوم، وثبتت صحة وجهة نظره.

فاستطاع جيمس ديفيز لعب مباراة صعبة وأحرز هدف فوز فريقه قبل صافرة النهاية بدقيقتين.

من هنا كانت البداية، انتشرت طريقة 2-3-5 "الهرم" وبات المركز في قلب الدفاع هو نقطة ارتكاز الفريق، وهو لاعب بعيد عن المسّاك العنيد، ويتميز بمهارات متعددة ويتمتع بكثير من القدرات الهجومية والدفاعية.

ووصفه كاتب كرة القدم النمساوي ويلي مايسل بأنه "الرجل الأكثر اهمية على البساط الأخضر".

انتشرت الطريقة وظلت مسيطرة لمدة ثلاثة عقود من الزمن، ويكون خماسي الهجوم مقسم كالتالي:

جناحان مهمتهما استعادة الكرة من مهاجمي الخصم. وثلاثي في الوسط يقوم بدور الهجوم، ومن خلفهما قلب الدفاع المركز المؤثر في الفريق.

عار الدفاع

وجود لاعب ثالث يساند المساكين كان بمثابة العار لدى البعض.. خاصة المدرسة الاسكتلندية التي أدخلت مهارة الجمع بين التمرير والمراوغة في كرة القدم.

فوصف مقال في مجلة (أثليتيك جورنال) الاسكتلندية في نوفمبر 1882 بأن "إضافة لاعب ثالث للدفاع من أجل إبقاء من يثرثر مع حارس المرمى".

كان الدفاع بالنسبة للمدرسة الاسكتلندية بمثابة العار على الفريق، ولم لا وهم من اعتادوا الهجوم بستة وسبعة لاعبين.

ورغم ذلك، فإن طريقة الهرم (2-3-5) ظهرت في اسكتلندا وفاز بها فريق دمبرتن على فال في نهائي الكأس 1883.

تفوقت أغلب الفرق في أنحاء البلاد التي استعانت بطريقة الهرم في مواجهة المنافسين.

التكتيك الإنجليزي

ربما هاجم بعض الاسكتلنديين الأمر في البداية لرغبتهم في عدم تقليد ما يوصف بالتكتيك الإنجليزي "الهرمي" ولكن مع مرور الوقت ظهرت أصوات مؤيدة.

فكتب جيمس كيلي في صحيفة (سكوت ريفر) عام 1889 "الكثير من الناس يعتقد أنه عندما اعتمدت اسكتلندا مركز قلب الدفاع فإنها ضحت بكثير من قوتها، نحن لا نؤيد هذا الرأي.. فإذا كان من يلعب هذا المركز رجالا مثل السيد كيلي في نوادينا، فلن نختلف ولن يكون لدينا سبب للأسف على اتباع إنجلترا في هذه المسألة".

تنازلت اسكتلندا عن مبدأ الهجوم.. لتسقط كل البلدان تحت سيطرة طريقة (الهرم) 2-3-5 ولعب بها العالم أجمع وباتت هي الطريقة المتفق عليها دون اتفاق لمدة 30 سنة.

ومثلما كان تغيير قانون التسلل سببا في تغيير طريقة إنجلترا واسكتلندا والذي تم في 1866 بشريطة وجود ثلاثة لاعبين قبل آخر مهاجم يتسلم الكرة، فسيتسبب تغيير قانون التسلل في 1925 سيتنازل العالم عن الطريقة المثلى والوحيدة – 2/3/5 – فأصبحت على المحك.

وبدأت تظهر طرق لعب أخرى في إنجلترا.. وهذا ما سأحكيه إليك في الحلقة المقبلة.

التعليقات