تكتيك في الجول (2) – إلغاء لعب الكرة باليد.. وأول خطة في التاريخ "شكرا اسكتلندا"

الأربعاء، 16 نوفمبر 2016 - 23:48

بقلم : محمد البنا

صورة لمنتخب اسكتلندا الأول في التاريخ (ويكيبيديا)

ماذا عن ترتيب اللاعبين داخل الملعب وتنظيمهم، كيف بدأ؟ كان هذا السؤال الذي سأله الطفل لموالده أثناء متابعته لمباراة كرة القدم.

إذا لم تكن قرأت الحلقة الأولى (بعنوان: تعرف على أول قواعد في عالم كرة القدم.. هل مازلت لا تفهم لوائح الفيفا؟) يمكنك الضغط هنا

ويقدم FilGoal.com ثاني حلقات سلسلة (تكتيك في الجول) التي يبحث فيها عن بدايات الخطط والتكتيك كيف بدأ وإلى ماذا انتهى، والتي نشرها الكاتب جوناثان ويلسون في كتابه Inverting The Pyramid: The History of Soccer Tactics

حسنا، يجيب الوالد على سؤال نجله، وللإجابة على هذا السؤال.. لابد أن تعلم أنه كان هناك خلافا كبيرا على مدرسة تتبنى فكر المراوغة، وأخرى تتبنى التمرير أو ركل الكرة لزميل.

المراوغة

ارتفعت شعبية كرة القدم في النصف الأول من القرن 19، لكن الاختلافات كانت كبيرة من كل مدرسة لأخرى.. حتى القواعد اختلفت أيضا.. ففي مقاطعة شلتنهام ورجبي بملاعبهما الواسعة كان اللاعب يسقط على الأرض ويقوم عدد كبير من رفاقه بإسقاطه والوقوع فوقه ثم يخرج من الوحل سالما، لكن في أديرة أخرى اشتد العنف فكانت تنتج كسور وإصابات.

ومن هذا المبدأ نشأت فكرة المراوغة، وبدأ حظر وتقييد فكرة مسك الكرة باليد.. كل هذا ووقت وعدد لاعبي كل فريق غير محدد وظلت مختلفة عما هو عليه الآن.

فالفريق كان يكون من عناصر أكبر سنا هم من يركضون وراء الكرة والباقي يصطف خلفهم للمساندة في حالة ارتدت أو قطعت منهم، فيما يكون التلاميذ الأصفر في محاولة إيقاف الخصم.

كل هذا كان في إنجلترا.. في الحياة العامة.. ازدهرت المراوغة بالكرة، بينما يأتي التمرير والمساعدة والتعاون والدفاع أمور أقل أهمية.

إلغاء لمسة اليد – 19:00 السبت 8 ديسمبر 1863

هذا التاريخ هو الذي شهد اجتماعا طويلا وغاضبا في فندق فريماسون تافرين في حي لنكولن بلندن، ليخلف هذا القرار انفصال كرة القدم عن الرجبي.

الطريف أن الخلاف لم يكن على لمسة اليد، بل على فكرة الرفس للمنافس في الساق.. فالبعض كان يراها شجاعة والرأي المقابل كان يفضل إلغائها حفاظا على سلامة الممارسين.. لينتج عنها خروج لعبتين وصلا إلينا الآن.

كانت المراوغة هي الأساس في إنجلترا مهد كرة القدم، وكان تشكيل الفريق يتكون من لاعبين أو ثلاثة على الأكثر يقفون في الدفاع ثم تسعة أو ثمانية في الهجوم.

ومع تغيير قانون التسلل قديما في 1866 بالسماح للممهاجم بالتمرير شريطة أن يكون هناك ما لا يقل عن ثلاثة مدافعين وحارس مرمى، فهنا سيتأثر اللاعبون الذين نشأوا على فكرة المراوغة.

التمرير

مع تغير اللوائح بمرور السنوات من مدرسة لأخرى خصوصا فكرة التسلل، زاع الصيت انتشار التمرير وركل الكرة واللعب الجماعي خاصة في أول مباراة دولية جمعت حينها منتخب اسكتلندا مع إنجلترا يوم 30 نوفمبر 1872.

لعب منتخب إنجلترا بطريقة تشبه طريقة 1-2-7 في التنظيم الحديث بالاعتماد على رأس حربة وأمامه ظهيرا three-quarter back وظهيرا مساعدا half-back وراكلا fly-kick ورباعي لاعبين في مركز الوسط وأثنين على الجانب الأيسر ولاعبا على الجانب الأيمن.

فيما قابله منتخب اسكتلندا بطريقة 2-2-6 والذي مثله فريق كوينز بارك الذي ظل يسيطر على اللعبة حتى تأسس الاتحاد الاسكتلندي 1873.

تلك المباراة انتهت بالتعادل السلبي.

خلال تلك المواجهة وبحسب الروايات، فقد تفوق منتخب اسكتلندا الذي اعتمد على لاعبي كوينز بارك الذين سيطروا على اللعبة بذكاء رغم أن أوزان لاعبي إنجلترا كانت أكبر وتوقع معظم النقاد تفوق الإنجليزلى اسكتلندا بسبب أوزانهم الأثقل التي ستعطيهم فوزا مريحا، لكن ما حدث كان خلافا لذلك.

فاعتمد الاسكتلنديون على فكرة التمرير للهروب من أي مواجهة مباشرة رجل لرجل ستصب في صالح الإنجليز.

ووصفت صحيفة (جلاسجو هيرالد): "كان الإنجليز كل المميزات التي تتعلق بالوزن والحجم والسرعة عن الاسكتلنديين لكن نقطة قوة المضيف هي الامتياز باللعب الجماعي".

أداء منتخب اسكتلندا غيّر مفاهيم كثيرة في كرة القدم، فبات التمرير ونقل الكرة بين اللاعبين وبعضهم البعض ضمن مهارات وأساسيات اللعبة، فشكرا استكتلندا لقد ساهمتم فيما وصلنا إليه الآن.

لكن رغم ذلك، كان الخلاف بين المدرسة الإنجليزية والاسكتلندية حول الأولوية، هل المراوغة هي الأساس واللجوء للتمرير فقط إن تأزم الموقف، أم التفكير في التمرير ونقل الكرة للأمام هو الأفضل؟

التمرير أم المراوغة؟

كان الخلاف بين أيهما أفضل التمرير أم المراوغة على أشده، لكن المدرسة الاسكتلندية المتمثلة في فريق كوينز بارك دأبت على نشر فكرة الجمع بين الأسلوبين، في حين أن الإنجليز مازالوا يفضلون المراوغة.

فالأمر وصل إلى أن تفوق التمرير على المراوغة من الأخبار القديمة، لكن رغم ذلك كان له منتقدين أصليين.. حتى أن بعد خسارة فريق جيمستاون أثليتكس 4-1 أمام فريق فال في كأس اسكتلندا، نالوا انتقادا لازعا.

حيث وصف أحدهم بأن فريق جيمستاون أثليتكس لم يضع في ذهنه مقولة "فرّق تسد المفضلة لمكيافيلي العظيم عندما علّم الأمراء كيفية الحكم، فبدلا من الاحتفاظ بالكرة بين زوجا من الأرجل الرشيقة، تبادلوا الكرة فرّقوا أنفسهم بالاستراتيجية فخسروا المباراة".

لم يعرف العالم خطة مستقرة حتى 1878.. عندما ظهرت خطة "الهرم" 2-3-5..

هذه لها قصة طويلة، سأحكيها إليك في الحلقة القادمة.

التعليقات