نقاط قوة غانا الهجومية والثغرات الدفاعية والسيناريو الأنسب لمواجهتهم

الجمعة، 11 نوفمبر 2016 - 15:17

كتب : محمود سليم

منتخب مصر

دائما ما نسمع من أفضل مدربي العالم في كرة القدم تصريحات عن أهمية التفاصيل الصغيرة في المواجهات الكبرى والتي ما تكون حاسمة، لذا سنركز خلال هذا التقرير على أدق التفاصيل في فريق غانا على الجانبين الهجومي والدفاعي.

ويلتقي المنتخب المصري يوم الأحد المقبل في ملعب برج العرب نظيره الغاني في ثاني جولات التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم 2018.

مواطن القوة

أهم مفاتيح لعب المنتخب الغاني هو اللاعب مبارك واكاسو لاعب الارتكاز المساند في وسط الملعب، الذي يمتاز بالقراءة الجيدة للعب، والمسئول الأول عن توزيع اللعب والربط ونقل الكرة من الدفاع للهجوم، واكاسو هو الأكثر تمريرًا(64 تمريرة) واستخلاصًا للكرة(24 مرة) في مواجهة أوغندا.

كذلك هو المسؤول الأول عن الكرات الثابتة وبالتالي كان أيضًا الأكثر إرسالًا للكرات العرضية(5 كرات عرضية) وكذلك الأكثر محاولة على المرمى (4 تسديدات).

هذه الحالة يرتد واكاسو للتغطية في عمق الدفاع في ظل خروج قلب الدفاع خلف المهاجم.

أما على الجانب الجماعي فطريقة اللعب الرقمية ثابتة دائمًا 4-4-2، على الجهة اليمنى اللاعب أتسو وعلى اليسرى أشيمبونج.

أما ثنائي الهجوم فهناك تحركات رائعة أحدهما يسقط للتمركز فيما بين الخطوط ويصبح لاعبًا حرًا ليتسلم الكرة، ويتحرك الآخر خلف قلبي الدفاع لاستقبال تمريرة الأول.

وأحيانًا أخرى يتقدم خلف المهاجم الذي يسقط للخلف أحد قلبي الدفاع، فتظهر المساحة خلفه ويتم تمرير الكرة بها للمهاجم الآخر.

كذلك مع ذكر ثنائي الهجوم فهناك أمر لابد الحذر منه، في ظل انشغال الظهيرعبد الشافي مثلا برقابة الجناح أتسو والتقدم خلفه في مناطق متقدمة، يقوم أحد ثنائي الهجوم بالتحرك خلف هذا الظهير ومن ثم إرسال عرضية لداخل المنطقة او للخلف على حدودها للقادم من الخلف دائمًا.

الأمر تكرر وأحدث خطورة في مواجهة الكونغو برازفيل، لذا فعلينا الحذر بشكل كبير.

أما عن أتسو أحد أهم مفاتيح اللعب في الثلث الهجومي، فهو لاعب دائمًا ما يتحرك للعمق ويترك الجناح الأيمن ليخلق مساحة لانطلاقات الظهير أفول، دخول أتسو للعمق مع صعود أفول يعطيه حرية بين الخطوط لينطلق ويمرر في عمق الدفاع.

كذلك الـoverlapping على الخطوط خاصة في ظل امتلاك الفريق ظهيرين بسرعات بابا وأفول.

في الكرات الثابتة يقوم الفريق بعمل جمل فنية رائعة، كانت أبرزها تمرير الكرة العرضية في نفس الجبهة وليست الأخرى في ظل تواجد ثنائي من غانا أمام لاعب وحيد للخصم، ثم يتم تمريرها بالرأس عرضية.

وعلى عكس أتسو، أشيمبونج الجناح الأيسر دائمًا ما يتواجد على الخط، ويتم تغيير وجهة اللعب له دائمًا بتمريرات طولية خلف الظهير.

كما تُعد من أقوى مواطن القوة للفريق هو الـcounterpressing الضغط السريع فور فقدان الكرة في منتصف ملعب الخصم، وهنا يظهر دور ثنائي الوسط واكاسو وأكواه وكذلك يرتد ثنائي الهجوم مع مساندة من الجناحين أو أحدهما الأقرب لمكان الكرة.

وأحيانًا يطبق الفريق أسلوب ضغط عالي برباعي الهجوم.

مواطن الضعف

في ظل التقدم للضغط كثيرًا تظهر المساحات بين الخطوط، ومن يحسن استغلالها سيخترق بسهولة عمق دفاع الفريق بتمريرة واحدة، الذي يُعد أسوأ خطوطه كعادة فرق القارة السمراء.

الفريق يقوم بعملية الترحيل بشكل مبالغ فيه، مما يعطي مساحات كبيرة في الجبهة التي لا تتواجد بها الكرة، هُنا عليك تثبيت الأجنحة على الخطوط مع تغيير الملعب بشكل سريع ومستمر لضربهم.

في حال تواجد ثنائي داخل المنطقة(السعيد، باسم) في انتظار العرضية يقوم الظهير العكسي بالتغطية للداخل فيصبح الجناح حُر تمامًا.

أما عن أهم الثغرات فكانت تلك التي استغلها محمد ناجي جدو من قبل مرتين في مواجهة النجوم السوداء، جدو أحرز هدفين في غانا بنفس الأسلوب واختراق لنفس الثغرة بتحرك بين الظهير وقلب الدفاع عند حدود المنطقة من الجانبين الأيمن والأيسر، الأمر مازال مستمرًا في الفريق وظهر في مناسبتين أمام جنوب أفريقيا في المباراة الأخيرة.

كما ظهر أمام روسيا أيضًا.

وحتى في تمريرة الهدف الوحيد لروسيا كانت خلف دفاع غانا مع انطلاقة مهاجم المنتخب الروسي في هجمة مرتدة.

الملاحظة الأخرى الهامة كانت أمام جنوب إفريقيا وتكررت مرتين، ركلة ركنية يتم تمريرها على حدود منطقة الجزاء ثم إرسال العرضية دون ضغط من لاعبي غانا، ربما استغلال هفوة مثل تلك تصل بك لكأس العالم.

ماذا عن السيناريو المصري؟

ميشو المدير الفني لمنتخب أوغندا قدم الحل المطلوب، الضغط بـ4-1-4-1 على المنتخب الغاني، باسم مرسي يضغط على قلبي الدفاع، السعيد والنني متقدمان على واكاسو وأكواه، صلاح على اليمين بالقرب من بابا وتريزيجيه على اليسار بالقرب من أفول.

طارق حامد ليبرو خلفهم في وسط الملعب، ليقابل أتسو حينما يتحرك للعمق ويقضي على أهم فكرة يطبقها الغانيين، كذلك حينما يرتد أحد ثنائي الهجوم فالمسئول عنه سيكون حامد أيضًا، أما عند تحرك أتسو والمهاجم في تلك المساحة فليس أمامك سوى تقديم أحد قلبي الدفاع مع المهاجم لمنع تمرير الكرة له.

أتسو مراقب من ليبرو وسط الملعب داخل الدائرة.

لن يقتصر دور حامد فقط على هذا الأمر بل عند خروج المهاجم وخلفه قلب دفاعنا عليه الارتداد لعمق الدفاع، كما فعل ليبرو وسط الملعب لمنتخب أوغندا هُنا.

تمركز ثنائي الجناح المصري لا يكن على الخطوط بل عليهم تقليص المساحات بينهم وبين لاعبي الارتكاز، لغلق زوايا التمرير في الـhalf-spaces للمنطلق للداخل، كما فعلها لاعبو أوغندا أيضًا.

وبالفعل استخلص التمريرة.

كذلك غلق مناطق أطراف الملعب بالقرب من دائرة المنتصف في حالة بناء اللعب فهي هامة للغاية للفريق الغاني.

شاهد مدرب أوغندا يضغط في مساحات جانبية بـ6 لاعبين دائمًا لإغلاقها.

التمريرات الطولية السريعة من الحارس خلف ظهير غانا المتقدم دائمًا مثمرة.

إذًا منتخب مصر سيبدأ اللقاء بضغط متوسط على المنتخب الغاني ليفسد عليه عملية بناء اللعب، ولكن لن يطول الأمر في ظل فارق القدرات البدنية، فعلينا تحويل الضغط بعد منتصف الشوط الأول لمتأخر، هُنا ستكتسب ثلاث مميزات.

الأولى الحفاظ على لياقة لاعبيك والثانية تقليل المساحات بين خطوطك لمنع تمركزهم بها والثالثة والأهم هي دعوة غانا للهجوم الكاسح.

أنت بهذا تطالبهم بفرض سيطرتهم الهجومية، وقتها سيدخل الجناحين للعمق وسيطير الظهيرين، وتظهر لك المساحات التي تبحث عنها لصلاح في الملعب خلفهم.

شاهد جيدًا هذا بداية هدف روسيا في غانا، الظهيرين طائرين والعمق متكدس والمساحات في الخلف تناديك لتنطلق وهو ما فعله لاعبو روسيا.

مع تغيير وجهة اللعب سريعًا وبدقة عالية واستغلال الثغرات في عمق الدفاع والكرات الثابتة كما ذكرنا في نقاط الضعف الغانية وقتها ستصل لهدفك.

نقاط هامة أخرى

في الكرات الثابتة للمنتخب الغاني (الجانبية) يشكل ثنائي الدفاع خطورة كبيرة ويحظى كليهما دائمًا بالكرة.

في حالة نجاح الـcounterpress دائمًا تنتهي بهدف فالفريق وقتها ينطلق بخماسي هجومي أمامي رباعي على الأكثر من مدافعي الخصم.

في الشوط الثاني يشارك لاعب الوسط بادو، لاعب يجيد بشكل كبير الانطلاق لداخل منطقة جزاء الخصم وأخذ مواقع مميزة ويشكل خطورة كبيرة للغاية في ظل قراءته الجيدة للماراة وهو جالس على مقاعد البدلاء.

وأخيرًا غانا تحت قيادة أفرام جرانت خسر في 3 مباريات فقط، مباراتين أمام السنغال وكانت تلعب السنغال بطريقة لعب 3-5-2 وعانى جرانت في المباراتين سواء بالـ4-4-2 أو حينما حاول تغيير طريقة لعبه إلى 3-4-3 ليجاري المنتخب السنغالي فشل أيضًا.

ولكن هل تستطيع تلقين لاعبيك أدوار تلك الطريقة والبدء بها في مواجهة مصيرية مثل تلك؟ السؤال لا يقدر الإجابة عنه سوى هيكتور كوبر ورفاقه.

التعليقات