سفاري - رادس 2006 (الجزء الأول)

الخميس، 10 نوفمبر 2016 - 23:53

بقلم : مصطفى عصاموفيتش

الأهلي والصفاقسي

سيظل معلقا في قلب كل شاب قد مرت طفولته بمنتصف التسعينيات وأوائل الألفية بسلسلة " سفاري " المصدرة للطبيب الشاب المصري وقتها أحمد خالد توفيق. و ستظل شخصية د/ علاء عبد العظيم بطل السلسلة، الطبيب المصري الذي يعمل في الكاميرون، ربما تمثل حيزا واسعا لأبطالي في روايات المغامرات.

ربما كان عدد " حظك اليوم " هو الملائم لقصتنا الليلة، الأهلي في رحلة للأميرة الأفريقية بالأراضي الخضراء في تونس، بحثًا عن نسيان خيبة أمل القاهرة و جعلها "قصاصات قابلة للحرق".

(ملحوظة) - "قصاصات قابلة للحرق" هو العدد التالي لعدد " حظك اليوم " في سلسلة سفاري!

البداية بالعنوان الأتي: " طريق النجاح في الحياة، هي أن يغمرونك في بركة من القطران، فتقنع نفسك أنك كنت في حاجة لذلك فعلا".

إنهم يكذبون (سفاري)

سقط الأهلي في بركة من القطران بالقاهرة. في تلك الفترة وجهت الاتهامات لمانويل جوزيه.

الأهلي سقط بدنيا في الشوط الثاني.

بدأنا معركة القاهرة و الأهلي تفوق بهدف من ضربة ثابتة ( إستروبيا ) لأبو تريكة بعد تداخل فلافيو مع الجواشي وحجب مساحة الرؤية عنه.

طارق السعيد مُصاب. و كذلك جيلبرتو والجبهة اليسري شاغرة برحيل عبد الوهاب.

أحمد شديد يقدم مباراة العمر، ويرفع كرة بالمقاس لمتعب، يلعبها برأسه ترتد في القائمين.

الشوط الأول سيل من الفرص الضائعة ولا وجود للزيادي وعبد الكريم النفطي والمايسترو أنيس بوجلبان وكذلك أسامواه.

في بداية الشوط الثاني أنقلب الحال كالمعتاد، كرة تائهة أمام الحضري و أسامواه يتابع.. هدف التعادل..!

مباراة رتيبة مملة.

الأهلي سقط بدنيًا ولا يستطيع الوصول لمرمي الصفاقسي, وتغييرات الدفع بصديق وإستاكوزا ووائل رياض لا تفيد.

أمام غرف ملابس الصفاقسي بعد التعادل الثمين، أقسم جوزيه علي العودة و مراد المحجوبي بدا منتشيا في المؤتمر الصحفي.

هنا بدأت حنكة الانتصار بتصريحات عقلانية لجوزيه. مفاتيح العودة برادس بدأت بعد المؤتمر الصحفي لمباراة القاهرة.

جوزيه يصرح بأنه سيلعب مباراة رادس من أجل الانتصار للكرة و لن يفقد الأمل.

مناخ الصحف العام أغري باليأس، وحرض علي الهزيمة قبل أوانها, ولكن الأهرام أستبق الجميع بعناوين مُطمنئة.

رحلة رادس هي الأخيرة، العدد الأخير برواية سفاري.

مشوار بدأ بكينيا بلد الشاي في الشرق مع توسكر الكيني، ثم الطيران إلي غينيا الإستوائية أقصي الغرب، رحلة مُخيبة للآمال في الطيب المهيري بصفاقس ببداية دور المجموعات.

قبل استعادة الاطمئنان أمام الشبيبة بالقاهرة بعد معسكر فرنسا و تخطي فاصل البحر الأبيض.

طيران سريع لغانا في معاقل الأشانتي و العودة بتعادل ثمين، إنهاء مهام سريعة في القاهرة بإنتصارين علي كوتوكو و الصفاقسي أعاد الارتياح.

فقدان الصدارة في الشمال الأفريقي أمام الشبيبة بالجزائر. بدء الرحلات الداخلية في مصر إيذانا مع انطلاق مسابقة الدوري.

الرحلة قبل الأخيرة كانت ببلاد ساحل العاج أمام أسيك. والآن مباراة رادس قد تكتب فصلاً جديداً لعدد سفاري أخر بتفاصيل أخري باليابان.

بدأت رحلة الطيران. أصر معظم أعضاء مجلس الإدارة علي السفر إلي تونس ولو حتى علي نفقتهم الشخصية. حسن حمدي رئيسا للبعثة، والرحلة إلي قلب العاصمة تونس صوب رادس.

رادس.. أثار اعتراض الأشقاء التوانسة مسؤولي الصفاقسي، كانوا يصرون و بشدة علي إقامة المباراة بمعقلهم في صفاقس بالطيب المهيري و الذي يبعد 350 كلم عن العاصمة.

الطلب قوبل بالرفض و استقروا علي الملعب الذي أُفتتح عام 2001 و شهد كل الأحداث الكبرى في تاريخ تونس.

ذهبية دورة ألعاب البحر المتوسط لكرة القدم 2001، وإحراز كأس الأمم الأفريقية عام 2004 و التغلب علي الجارة بالمغرب، و كذلك معاناة التأهل لكأس العالم 2006 برصاصة كلايتون.

بعد إقلاع الطائرة من القاهرة لتونس، فوجئ الجهاز الفني للأهلي بالمصورين و مندوبي القنوات يزدحمون من أجل التصوير وإجراء اللقاءات مع اللاعبين بالطائرة و في صالة المطار. تدخل سريع بحسم معتاد من المدرب العام و مدير الكرة وقتها حسام البدري، و معه الحضري لإنهاء تلك الأزمة وإعادة الهدوء للطائرة.

أستغل أبو تريكة الوقت في قراءة القرآن، وانشغل الحضري وحسن مصطفي و نادر السيد و محمد شوقي ووائل جمعة بالتصوير مع المعجبين بالطائرة.

أما شادي محمد أنهمك في مشاهدة فيلم " ليلة سقوط بغداد " مع عدد كبير من اللاعبين, و تمنوها " ليلة سقوط الصفاقسي ".

الرحلة لتونس استمرت ثلاث ساعات. قصيرة مقارنة بالرحلات الفائتة السالف ذكرها.

في مطار قرطاج بتونس، الصالة تعج برجال إعلام تونس. كالعادة الكاميرا صوب القاتل المبتسم " تريكة " المكتفي بالابتسام والتصريحات المقتضبة. و رفض حسن حمدي ونائبه محمود الخطيب التحدث بأي شكل، مكتفيًا بالترديد بأنه سيتحدث بعد المباراة.

الطقس في تونس خريفي مع الأمطار الخفيفة لا يتجاوز الـ 25 درجة نهارًا و الـ 15 ليلًا, كل الأمور مهيأة في انتظار الأهلي.

الإقامة كانت بمدينة الحمامات البعيدة عن رادس ب 35 كيلو متر وعن العاصمة ب 70 كيلو متر، وكان حنكة في الاختيار و التفضيل بعيدًا عن الإقامة بتونس العاصمة. نظرًا لأن الطريق بين مدينة الحمامات – رادس، يعد سهلا و غير مزدحم. عكس الطريق بين رادس – تونس الذي يشبه زحام وسط البلد بالقاهرة.

في التمرين الأول، جوزيه فتح الباب علي مصراعيه للجمهور المصري في الحضور، علي عكس ما تم في القاهرة.

رسالة ذهنية للمحجوبي، أن سيناريو المباراة تم وضعه في القاهرة مسبقًا، و التدريبات في تونس فقط هي إلهاء و إثبات حضور.

التمرين من جوزيه هادئ و خفيف للغاية، و في كل فترة جوزيه يوقف التمرين ويجمع اللاعبين من أجل إعطاء نصائح كروية، مفادها التأكيد علي الهدوء حتى لو الصفاقسي أحرز هدفا مبكرا.

بالطبع تعود علي تلك الأجواء الأفراد المتبقيين من جيل 2001 و تذكروا النصائح و أجواء المنزه، حين أرسل إديلتون الكرة صاروخية بعد مرور دقيقتين من المباراة في الحضري. كادت الأمور أن تتعقد مع هتافات أنصار المكشخين ( الترجي ) و الألوان الأحمر في أصفر، و لكن الهدوء أمتص كل شيء, وساد الأحمر فقط " بالتسديدة المبااااغتة " كما وصفها الشوالي, اسكنها سيد عبد الحفيظ في بيت الشيطان للزوابي.

المران الأول والثاني أنحصر في ثلث الملعب فقط مع تركيز في إطار ضيق علي بعض الجمل الفنية المُكررة، من أجل تهيئة اللاعبين علي السيناريو المحتمل وتكتل الصفاقسي في ثلث ملعبه فقط.

التركيز علي ضرب التكتل و استخدام سلاح التصويب المُحكم. وكان نجم التسديدات الأوحد في المران هو عاشور. بينما طاشت تسديدات تريكة بعيدًا و كأنها مخبأة من أجل توقيت مُحدد.

ليلة المباراة

محاضرات مكثفة مع وجه صارم لجوزيه بتوعد بطرد من يتكلم إبان المحاضرة، الكل ينتظر دوره، الكل يحلم بسيناريو اللقاء، الشحن مناسب مع استدعاء التفكير و الحفظ للمهام برؤية شريط القاهرة الأليم، و المذاكرة الجادة بمباراتي أورلاندو التي خاضها الصفاقسي في نصف النهائي. الأهم هو ضرب المناطق الدفاعية في الشريطين.

كان رهان جوزيه قبل مباراة رادس علي رجوع بركات. فشل الرهان لعدم جاهزيته من الإصابة الطويلة التي عاد منها.

و لذلك رُسم السيناريو مع البدري بدقة. من الأفضل عند عدم إحراز الهدف عدم استقباله.

اللعب بتركيبة ثلاثية في المنتصف. رأس حربة واحد هو فلافيو و تحته مهاجم متأخر و هو تريكة.

مفاجآت التشكيل هي: أكوتي و محمد عبد الله. لاعبان بمهام دفاعية من أجل امتصاص حماس الأشقاء.

القلوب في القاهرة حائرة بين التفائل و التشائم، في صباح يوم المباراة.

الشحن للاعبين ثابت، فطار خفيف، الحالة البدنية والذهنية رائعة، مسكين من يصدق أن اللقاء بدأ مع صافرة كوفي كودجا في ملعب رادس بتمام السادسة بتوقيت القاهرة.

جوزيه أطلق الصافرة في المؤتمر الصحفي بعد ذهاب القاهرة, المحجوبي دخل المباراة متأخرًا, من يكسب الأريحية.

علي طريقة د/ نبيل فاروق ود/ أحمد خالد توفيق .. يُتبع .

التعليقات