أبو تريكة 22 - (2) وفاة أخي.. وتهديد بالقتل

الثلاثاء، 08 نوفمبر 2016 - 10:31

بقلم : عمرو عبد المنعم

محمد أبو تريكة

بعدما أصحبت لاعبا في نادي الترسانة ارتبطت بأحد مطاعم الفول والطعمية المتواجد بجوار سور النادي.

يوميا قبل أن أدخل نادي الترسانة أذهب إلى مطعم "عم مكي" لأشتري سندويتشات الفول والطعمية، مصروفي الشخصي وقتها لا يكفي لشراء أكثر من ساندويتش واحد أو اثنين مع ركوب المواصلات.

بالتأكيد كانت السندويتشات فول أو طعمية نظرا لأن المصروف لم يكف لشراء نوع آخر، لكني حتى الآن لن أنسى طعمها اللذيذ ومازلت أشعر به في فمي. الآن أصبح مطعم "عم مكي" غير موجود بعدما أزال النادي جميع المحال القديمة ومكان المطعم يوجد الآن محل ملابس.

ويستمر معكم FilGoal.com في تقديم سلسلة أنا محمد أبو تريكة.. وهذه الحلقة الثانية.

أبو تريكة 22 - (1) رهان ابن عمي.. وقصة حذاء "باتا"

كل ما يلي يرد على لسان أبو تريكة، ينقله FilGoal.com من أرشيف حوارات قديس الكرة المصرية.

تهديد بالقتل

والدي دائما كان غير مهتم بحضور تدريباتي اليومية مع الترسانة، لكنه منذ طفولتي كان يساعدني بقوة للعب الكرة ولا يتحدث معي إطلاقا حول الدراسة أو المذاكرة، كان مقتنع أنني قادرا على تحمل المسؤولية ومعرفة طريقي الصحيح.

وفجأة بدأ والدي في حضور تدريباتي بشكل يومي في الفترة قبل انضمامي للأهلي، وعندما سألته عن سبب حضور المتكرر قال لي أنه يخاف علي بعدما علم أن بعض جماهير الترسانة هددتني بالقتل بسبب الأخبار التي تشير إلى اقترابي من الانتقال للأهلي.

أوضحت له أن كل هذه الأخبار غير صحيحة بالمرة وكل جماهير الترسانة تحبني وهذه الأحاديث ظهرت فقط بسبب حزن الجماهير على رحيلي من النادي بسبب حبهم الشديد لي.

والدي دائما لا يحب حضور التدريبات لكنه مشجع متعصب جدا للأهلي حتى أنه كان يواظب على حضور مران الأهلي في فترة السبعينيات ومشاهدة الجيل الذهبي للقلعة الحمراء من أرض ملعب مختار التتش.

حكى لي سابقا أن هيديكوتي المدير الفني المجري السابق للأهلي كان يخصص تدريبات مختلفة للأسطورة محمود الخطيب لرفع مهارته أمام المرمى، ولهذا كان بيبو يفعل أشياء بالكرة لا أحد غيره يقدر على فعلها.

فكان يضع له كرسي داخل منطقة الجزاء ويجب على الخطيب أن يقفز من فوقه ويستلم الكرات العرضية ويسددها داخل المرمى.

والدي زرع داخلي حب الأهلي منذ الطفولة وكان سبب حبي الشديد للثنائي الخطيب وطاهر أبو زيد.

أما والدتي مثلها مثل جميع الأمهات كانت تخاف كثيرا علي من ممارسة كرة القدم بسبب الإصابات الكثيرة التي كنت أتعرض لها، لكن خالي فتحي كان يقول لها يجب أن تشجعيه لأنه من كبار مشجعي الأهلي المتعصبين.

خالي كان دائم المساندة لي، وبعدما أصبحت لاعبا في القلعة الحمراء وأنا أخاف عليه كثيرا في كل لقاء كنت أشارك فيه لأنني أعرف جيدا كم الحزن الذي يتعرض له عند خسارة الأهلي والذي يصل إلى الامنتاع عن الأكل والشرب.

وفاة أخي

أصعب يوم مر علي في حياتي بأكملها وهو يوم وفاة أخي الكبير أحمد. كان رحمة الله عليه يحب البلح كثيرا، اعطاني نقودا أرسلني لشراء البلح وقال لي "اغسل البلح وتعالى اقعد جنبي شوية"، لكني أخبرته أنني مرهق وأريد النوم.

بعدما ذهبت للنوم شعرت بضيق كبير، كنت أحس أنني لن أراه مرة أخرى وسبحان الله "كان قلبي حاسس"، وبالفعل في صباح اليوم التالي جاء ابن عمي لنا وأخبرنا بوفاة أحمد، كان الخبر بمثابة الصدمة للجميع، لا يمكن أن أنسى هذا اليوم إلى أن أموت ولا أستطيع أن أسامح نفسي بعدما رفضت الجلوس معه قبل ساعات قليلة من وفاته.

أخي كان يعمل محاسبا والوفاة كانت بشكل طبيعي عام 1989، وتوفي أثناء عودته من العمل بعدما تعرض لهبوط مفاجئ في الدورة الدموية ليرحل ويلاقي ربه.

كنت أحب أحمد بشكل غير طبيعي لأنه كان دائما الاهتمام بي، وقتها كنت في الصف السادس الابتدائي وكنت أتخذ منه مثلا أعلي وقدوة، رحمة الله عليه كان في غاية الأخلاق والجميع في القرية كان يحبه ويحترمه جدا، وذلك بسبب موهبته المميزة في كرة القدم وشخصيته الجميلة وأخلاقة العالية ورجولته مع الجميع.

قبل أن يتوفي كان أبي يحضر له أوراق التحاقه بالتجنيد وكل أسرتنا كانت تخاف عليه من دخول الجيش ويتمنوا أن يحصل على تأجيل أو إعفاء، عدا والدي الذي كان راض تماما بأي شيء ودائما ما يقول لنا "محدش بياخد أكثر من نصيبه"، وقبل أن يعرف أخي أحمد سلاحه في التجنيد حدثت الوفاة.

بعد وفاة أحمد أقيمت بطولة بين مدارس قرية ناهيا على كأس الشهيد، وقتها لعب أبو تريكة مع مدرسة ناهيا الإعداية المشتركة ووصل مع فريقه لنهائي البطولة.

المباراة النهائية للبطولة أمام إحدى المدارس كانت صعبة وقوية وبذل محمد مجهودا مضاعفا لتحقيق الفوز والحصول على الكأس التي تحمل اسم شقيقه، وبالفعل حقق اللقب ورفع الكأس وحتى الآن يضعه في دولاب بطولاته مع ميدالية البطولة بجانبهما صورته مع الكأس.

التعليقات