أبو تريكة 22 - (1) رهان ابن عمي.. وقصة حذاء "باتا"

الإثنين، 07 نوفمبر 2016 - 13:07

بقلم : عمرو عبد المنعم

أبو تريكة

"تفتحت عيوني على كرة القدم وما أذكره أنني أشجع الأهلي بالفطرة. أتابع كل مباريات الفريق بشغف وحب وأحاول تقليد حركات لاعبيه وأنا ألعب في الشارع مع أصدقائي وجيراني".

يقدم لكم FilGoal.com سلسلة أنا محمد أبو تريكة.. وهذه الحلقة الأولى.

كل ما يلي يرد على لسان أبو تريكة، ينقله FilGoal.com من أرشيف حوارات قديس الكرة المصرية.

الأحرف

لا أعرف لماذا كنت أنا وأشقائي الأولاد "حريفة" في كرة القدم، أخي الكبير أحمد رحمه الله كان الأحرف والأمهر بيننا، كان مشهور جدا في ناهيا وكل القرى المجاورة لها والجميع يعرفه ويعرف مهارته وإمكانيته الكروية وكان اسمه في الساحات الشعبية "زي الطبل".

قبل أن ألعب كرة قدم كنت ألعب كرة طائرة وسلة وأيضا تنس طاولة في إحدى الساحات أمام منزلنا في شارع الهدى بقرية ناهيا.

دائما كنت أذهب مع أخي أحمد لمشاهدته وهو يلعب الكرة في الدورات الرمضانية وأحمل له حقيبة الملابس الخاصة به، وكان له الكثير من الجماهير التي تأتي من القرى المجاورة لمشاهدته في الملعب.

عندما كنت في التاسعة من عمري قادتني الصدفة لألعب معهما أول مباراة.

وكان أشقائي الكبار أحمد وأسامة يلعبان معا في فريق واحد، وفي أحدى المرات كانوا في كرداسة يواجهون أحد الفرق القوية وتعرض أحد لاعبي فريقهم لإصابة وكان الحل الوحيد أن أشارك معهم.

وشاركت.

لكني كنت متحمسا بشكل كبير ما جعلني أتدخل بقوة مع أحد لاعبي الفريق المنافس، وكانت نتيجة حماسي الزائد أنه راوغني بشكل رائع جدا :(

اهدأ.. هكذا قال لي أحمد وأسامة.. تريد إثبات مهارتك يجب أن تلعب بصبر، كأنك تمتلك وقت الدنيا. طوال المباراة لم تنقطع نصائحهما لي، كان هذا أول درس كروي في حياتي من شقيقاي.

كان لكل من أشقائي دراجة يذهب بها للملاعب المختلفة وأصبحت أشارك معهم في الفريق على فترات متباعدة وكنت أذهب معهما لمواجهة فرق في مناطق بعيدة، وفي كل مرة أركب الدراجة أمام أحدهما.

في إحدى المباريات التي شهدت حضورا جماهيرا كبيرا وأيضا عددا من نجوم الزمالك وقتها مثل محمد حلمي وطارق يحيى قدم أحمد شقيقي الكبير رحمه الله واحدة من أفضل اللقاءات التي لعبها في حياته.

استطاع شقيقي مراوغة محمد حلمي وطارق يحيى اللذان حرصا عقب نهاية المباراة على مصافحته واندهشا من عدم انضمامه لأحد الفرق الكبرى في هذا التوقيت.

خليها على الله

في هذا الوقت كنت ألعب بشكل دائم ومستمر في المدرسة ومع زملائي في الفصل، ولن أنسى مباراة ضد أحد الفصول الأخرى وكان يلعب له وليد ابن عمي الأكبر مني بعام.

فصلي لم يكن يضم أي لاعب مميز غيري فقط، وجاء لي وليد قبل المباراة وأصر على مراهنتي أنه سيفوز علينا وقلت له "خليها على الله".

بالفعل لعبنا وكانت المباريات بنظام الدورين وتعادلنا في الدور الأول 1-1 وفي الدور الثاني فاز فريقي 2-1 وسجلت الهدف الأول وراوغت كل لاعبي فريق وليد ابن عمي في الهدف الثاني ووضعت الكرة على خط المرمى لأحد زملائي ليسجل منها هدف الفوز.

تعرضت بعدها لأول إصابة في حياتي خلال دوري المدارس بكسر في القدم، وذهب أحمد شقيقي إلى أستاذ عصام مدرس التربية الرياضية في المدرسة وطلب منه عدم مشاركتي في المباريات حتى لا تتفاقم الإصابة.

وحتى بعدما أصبحت سليما كان أستاذ عصام لا يشركني في المباريات خوفا علي رغم أنني كنت في منتخب المدرسة.

في أحد المباريات ظللت جالسا على الدكة ولا أفهم السبب.. فريقي تأخر في النتيجة بهدف وأستاذ عصام لا يريد الدفع بي وكدت أجن.

مع الدقيقة 89 قال لي الأستاذ عصام: استعد لتشارك. نظرت له وقلت: أشارك أعمل ايه؟ الدقيقة 90 يا أستاذ :)

لعبت أخر دقيقة. وصلتني الكرة على حدود المنطقة، أخذتها بيساري لعمق الملعب وسددتها مقوسة بوجه قدمي اليمنى وجوووووووووووول.. وجدت أستاذ عصام يحتضني في أرض الملعب.

لن أنسى هذا الهدف ما حييت.

وبعد ذلك انتقلت من اللعب في دوري المدارس إلى المشاركة في دوري القطاعات وأنا عمري 12 سنة.

الصدمة الأولى

أخذني أبي وأخي أحمد إلى اختبارات الناشئين في الأهلي لكن المسؤولين في النادي رفضوني بداعي أن جسمي صغير وضعيف وكانت هذه الصدمة الكبرى بالنسبة لي.

ذهبت بعدها لاختبارات نادي الترسانة مع زميلي مجدي عابد وبالفعل نجحت في الاختبارات، واستمريت في التدريبات مع الترسانة لمدة شهرين.

لكن المصاريف المالية زادت على والدي وكانت مرهقه له، إضافة إلى ذلك اعترض المدربون في الترسانة على الحذاء الذي كنت أرتديه في التدريبات "حذاء باتا" وطالبوني بشراء حذاء جديد.

هنا قررت الانقطاع عن التدريب والبقاء في المنزل.

فوجئت بعد فترة بزميلي مجدي عابد يطلب مني العودة لتدريبات الترسانة مرة أخرى وأبلغني أن النادي سيوفر لي كل شيء، وبالفعل اشتريت حذاء كرة لونه أبيض وأسود، وكان أول حذاء كرة أشتريه في حياتي.

ذهب معي شقيقاي أحمد وأسامة لشراء الحذاء ولاحظ أسامة أنني لا أعرف كيف أرتدي الحذاء وقال لي "البس الحذاء كويس يا محمد"، ورد أحمد عليه "هتشوف محمد هيعمل إيه بالجزمة دي".

وصلت إلى مرحلة الدراسة الثانوية كنت أنزل من البيت صباحا متجها إلى المدرسة وأركب ميكروباص، وبعد انتهاء اليوم الدراس أركب الميكروباص مرة أخرى لأعود إلى البيت للحصول على ملابس التدريب وبعد ذلك أذهب لنادي الترسانة.

كنت أركب ميكروباص من ناهيا إلى بولاق، ثم أركب مرة أخرى أتوبيس رقم 196 الذي كان يمر من أمام نادي الترسانة وهذه كانت الطريقة الوحيدة للذهاب للتدريبات وقتها.

التعليقات