أنا لويس سواريز – (1) عن العض والعامل النفسي ومارتن يول وبرشلونة

الأحد، 21 أغسطس 2016 - 14:33

بقلم : محمد الفولي

يمرر ويصنع ويسجل الأهداف، هذا ليس كل شئ، فهو يصنع الحدث أيضا. إنه العضاض..

لويس سواريز.. المهاجم الأفضل في العالم كما يصنفه البعض، لديه من حكاياته أسرارا أخرى يرويها بنفسه.

في تلك السلسلة، سيستعرض لكم FilGoal.com أهم ما ورد بكتاب لويس سواريز الذي كتبه بنفسه.

- - - -

حينما سجل جودين صرخت "هدف!" ولكن الظلام كان يعم داخلي. كنت سعيدا لأننا سجلنا ومبتهجا من أجل زملائي لأننا سنتأهل ولكن لم أكن أرغب في التفكير في شيء أخر. التفكير كان سيعني قبول ما قمت به وكل التبعات المترتبة عليه.

في غرف الملابس، كان الـ"مايسترو" تاباريز في حالة سيئة لأنه كان يعرف ما الذي قد يحدث لي. لم أتمكن من النظر إلى زملائي ولا المدرب. لم أعرف كيف أعتذر لهم. قالوا لي بعد المباراة أن الصحفيين سألوه عن الحادثة وأنه أجاب بأنه لم يشاهد شيئا.

كان زملائي يحاولون إخباري بأن الموقف ربما لا يكون خطيرا للغاية. لم أرغب في سماع أي كلمة حول الموضوع. كانت ستمر بضعة أيام وأرحل بعدها عن البرازيل ولكن رأسي كانت سبقت جسدي ورحلت بالفعل.

في اليوم التالي أثناء التدريبات كنت لا أزال في حالة إنكار تنبع من اللاوعي. لم أرغب في التفكير بأي شيء وبالأخص أهمية تقديم اعتذار وقبول ضرورة حصولي على مساعدة. بمجرد انتهاء المران استدعاني "المايسترو" جانبا. كانت لديه بعض الأخبار.

تحدث بصعوبة. "هذا هو أسوأ ما يمكنني أن أخبر به أي لاعب". هذا ما قاله وكنت أفكر في أن العقوبة قد تكون 10 مباريات وربما 15. أخبرني بأنها تسع مباريات. لم تكن الأمور أسوأ مما توقعت، ولكن الأمر لم ينته عند هذا حيث أضاف "ولن يمكنك أن تخطو داخل أي ملعب. عليك أن ترحل الآن. من غير الممكن أن تتواجد بالقرب من الفريق".

كان هناك ممثل عن (فيفا) بالفندق ومسؤول المنتخب إدواردو بيلزا أخبرني بضرورة رحيلي عن المعسكر في أسرع وقت ممكن. عاملوني أسوأ من المجرمين. يمكنك معاقبة لاعب. يمكنك ايقافه ولكن.. حرمانه من التواجد بجانب زملاءه؟ الإيقاف لتسع مباريات كان متوقعا ولكن أرساله لمنزله ومنعه من دخول الملعب؟ السبب الوحيد لعدم بكائي هو وجود المدرب أمامي حينما تلقيت الخبر.

لم أفهم كيف تمنعني من اللعب مع ليفربول في الوقت الذي لم يمنعني فيه إيقافي بإنجلترا من اللعب من المنتخب أو كيف تمنعني من الذهاب لمباريات الصغار من أقاربي أو كيف تمنعني من دخول كل ملاعب العالم بل وحتى الاقتراب من محيطها. لم يبد هذا الأمر قابلا بالتصديق بالنسبة لي حتى عدلت محكمة التحكيم الرياضي العقوبة.

لم يوقفوا أبدا أي لاعب لأنه كسر ساق أخر أو لأنه دمر أنفه، كما فعل ماورو تاسوتي في لويس إنريكي بكأس العالم 1994. أعطوا أهمية كبيرة لأن الحدث وقع "على مرأى العالم"، ولكن نطحة زيدان لماركو ماتيراتزي في نهائي مونديال 2006 كانت عقوبتها الايقاف ثلاث مباريات فقط. ربما كنت هدفا سهلا. ارتكبت خطأ وأتحمل ذنبه. كانت هذه هي المرة الثالثة. كنت في حاجة للعمل على هذا الموضوع مع الأشخاص المناسبين. كنت في حاجة إلى مساعدة ولكن..

أي من عضاتي لم تكن مثل تلك التي قام بها مايك تايسون لأذن إيفاندر هوليفيلد، ولكن هذا لا يعني أن تصرفي كان صحيحا.. مستوى الأدرينالين في أي مباراة يكون مرتفعا. تتسارع ضربات قلبك وفي بعض الأحيان لا يعمل مخك بنفس السرعة. يتراكم الضغط ولا تجد منفذا للهرب. يجعلك الغضب تغلي حينما تهدر فرصة مثلا ولا تفكر سوى في أمور مثل "سنتعرض للإقصاء أو للهزيمة بسببي".

العامل النفسي:

شيء مشابه لهذا حدث في 2013 مع برانيسلاف ايفانوفيتش. حينما اتصلت به بعد المباراة أخبرني بأن الشرطة تواصلت معه وأخبرته إذا ما كان يرغب في التقدم ببلاغ. لحسن الحظ رفض. أنا ممتن كثيرا له، لأنه لو فعل هذا لأصبح السيرك المنصوب حولي أكبر.

أرسل ليفربول طبيب نفسي رياضي لي في برشلونة بعد واقعة إيفانوفيتش. تحدثنا لمدة ساعتين وعرض علي خدماته وقال أنه يمكنه العودة لزيارتي إذا ما كنت أرغب ولكن رفضت لأنني كنت أخشى من ناحية أن يؤدي العلاج لجعلي أكثر هدوءا في الملعب و..إذا ما تركت الكرة تركض أمامي بدلا من الذهاب خلفها في المرة المقبلة؟ أنا من ذلك النوع من اللاعبين المستعد للانتحار لمنع رمية تماس في الدقيقة 90. هذه هي طريقة لعبي. لم أكن أرغب في فقدان هذا.

مارتن يول:

كنت محبطا للغاية في المباراة التي قمت فيها بعض عثمان بقال عام 2010 لأن التعادل كان قائما في لقاء هام للغاية بالنسبة لنا. كانت هناك سلسلة من النتائج السيئة التي أدت في النهاية لإقالة مدربنا مارتن يول.

في ذلك اليوم كانت لدي رغبة كبيرة في القيام بالأمور بصورة جيدة ولكن كل لمسة كانت تنتهي بشكل سيء معي. ذلك الضغط المتراكم يجعلك تصل في بعض الأحيان لعدم القدرة على تحمله.

المدافعون يعرفون هذا الأمر جيدا. فيليب سينديروس في فولام كان يعرفني عبر مارتن يول الذي كان يدرب النادي الإنجليزي أيضا. بعد مرور خمس دقائق على بداية المباراة دهس قدمي وقال لي "آسف على هذا". فأجبته "نعم.. مارتن يول قال لك من أنا وأخبرك بأن تفعل هذا".

الغضب جزء من هذا العمل وهو طبيعي جدا ولكن عند نقطة معينة، حينما يزداد بسبب سوء المستوى في مباراة مهمة، فأنا غالبا ما أواجه مشكلة قوية. من السهل بالنسبة لأحد لا يلعب الكرة أن يقول لك "لا تفقد هدوءك"، ولكن الضغط قادر على إحداث أشياء لا يمكن تخيلها.

العلاج

الآن أنا أكثر هدوءا ونضجا. أتذكر أنه حينما كنت طفلا تعرضت للطرد لأنني نطحت الحكم برأسي. ركضت حوالي 50 مترا من أجل مناقشة قراره فطردني فنطحته برأسي. الحقيقة أنني لست فخورا للغاية بهذا الأمر.

بعد عدة أيام مما حدث في المونديال لم أكن أرغب في الحديث مع أحد ولكن زوجتي صوفي التي كانت دائما ما نصحتني بالحصول على المساعدة قالت لي "أما أن الأوان لكي تستمع لي الآن؟". لم يكن هناك بديل أخر.

قمت بالبحث وعثرت على الأشخاص المناسبين. كنت في فترة الانتقال بين فريقين لهذا قررت القيام بالأمر بنفسي وعبر حسابي الشخصي. لو كنت لا زلت على ذمة ليفربول لاتصلت بالشخص التي تحدث معي سابقا عن طريقهم.

برشلونة

كانت عملية التوقيع لبرشلونة صعبة وفي السر. اضطررنا لتخطيطها بشكل دقيق لكي لا يرانا أحد وتحديدا لكي لا تلتقط أي صور. كانت هناك خطة تتضمن انطلاق ثلاث سيارات من كامب نو نحو ثلاثة أماكن مختلفة لتوخي الحذر إذا ما أخذت الصحافة علما.

بالنسبة لي كنت اعتدت على القيام بكل شيء سرا. في يوم من الأيام خرجت من منزل حماي في صندوق سيارته لتجنب مصوري الباباراتزي. بغض النظر عن عقوبة (فيفا)، كانت هناك الكثير من الأشياء التي لم يمكنني القيام بها لأن كل حركة كانت توقظ اهتمام الإعلام.

كان الانتقال لبرشلونة مختلفا عن محاولة أرسنال لضمي في العام السابق. ليفربول كان أكثر انفتاحا على الفكرة. لم أندم أبدا على بقائي في ليفربول لعام آخر وفي النهاية يوجد فارق كبير بين الانتقال من ليفربول لأرسنال والانتقال من ليفربول لبرشلونة.

أحببت كل الأندية التي لعبت لها، ولكن لم أكن أبدا ذلك اللاعب الذي يقبل الدرع المطبوع على القميص ويقول أن هذا هو نادي أحلامه. يقول الكثير من اللاعبين هذا، ولكن مع برشلونة كانت الأمور مختلفة. إذا ما بحثت في (يوتيوب) ستجد مقطع أقول فيه بحوار مع التليفزيون الأوروجوائي وسني صغير للغاية أنني أرغب في اللعب لبرشلونة.

في اليوم الذي سمح لي فيه بالتدريب مع الفريق كانت الأمور غريبة بالنسبة لي. اجتمع المدرب لويس إنريكي مع اللاعبين وقال لهم "حسنا أخرجوه في النهاية من جوانتانامو لكي يتواجد معنا في المران..". الجميع صفق لذلك السجين الذي أصبح حرا.

قال لي داني ألفيش أنه سعيد بوصولي لأنه بهذه الطريقة لن يصبح "الفتى السئ" الوحيد في الفريق وهو الأمر الذي أضحكني كثيرا. كل هذه الأمور ساعدتني على الشعور بأنني جزء من هذه المجموعة.

سأل أحد الصحفيين المدير الرياضي أندوني زوبيزاريتا إذا ما كانت صفقة ضمي تدنس شعار النادي (أكثر من مجرد نادي) وإجابته عنت لي الكثير حيث قال "نحن نقبل البشر وعيوبهم. هذا أيضا من أحد قيمنا. الإنسان قادر على ارتكاب الخطأ والتعلم منه..".

أتذكر أنه أثناء التوقيع أخبرت رئيس النادي بتلك القصة حول إحدى رحلاتي لبرشلونة لزيارة صوفي. كنا في فترة المراهقة واعتدنا التنزه حول كامب نو دون امتلاك أي نقود لزيارة المتحف أو لشراء شيء من المتجر، ولكن في ذلك اليوم ترك أحدهم بابا مفتوحا وتسللنا والتقطنا صورة داخل النادي في ظل قلق كبير منها.

قال لها أحد الإداريين بعد رواية الأمر ومشاهدته لصوفي أثناء توقيع العقد "سعيد بحضورك لأنه يجب علينا تصفية الحسابات مقابل تلك الجولة السرية التي قمت بها في 2004".

صوفي كانت تتواجد معي دائما في زياراتي لكامب نو، حينما كنت لا أزال مجرد لاعب في صفوف ناسيونال وهي تقيم في برشلونة وكنا نتسائل إذا ما كنت سأصل في يوم ما لأوروبا. وقفت بجانبي حينما وقعت مع برشلونة، بعد 10 سنوات من سفري من مونتفيديو لمحاولة البقاء معها في المدينة الكتالونية. لذا من العدل أن تبدأ قصتي بها.

التعليقات