تأثير سيميوني – (6) الفرق الكبرى وبيب جوارديولا ودور الإدارة

الإثنين، 06 يونيو 2016 - 12:40

بقلم : محمد الفولي

إذا ما كنت أدرب فريقا كبيرا فيجب أن أمتلك لاعبين مهاريين ويجب أن أتقبل فكرة أن بعضهم سيفكر في الرحيل إذا لم يشارك بالصورة المأمولة. من ضمن الأسلحة التي أستخدمها لكي يعدلوا عن رأيهم هو أنهم في تلك الفرق الأصغر حجما التي قد يرغبوا في الذهاب اليها سيشاركون بصورة أكبر، ولكنهم لن يحصلوا على نفس المقابل والسمعة والخبرة.

أحب أن يتواجد في فريقي لاعبون يسجلون ستة أو سبعة أهداف في الموسم ولا يلعبون دائما بشكل أساسي. يدخلون ويخرجون من الفريق. هم لاعبون لا يمكن النقاش بخصوصهم. لهم أهميتهم الخاصة التي تعود بالنفع على الأساسيين والفريق. هل ترغب في أن تكون بطلا؟ عليك اذا امتلاك هذه النوعية من اللاعبين. ما يفعلونه هو تقوية الأساسيين وتحذيرهم من أنه إذا ما انخفض مستواهم، بامكانهم خطف مركزهم في التشكيل الأساسي. الفريق ككل هو من يستفيد من هذا التنافس. لأن كل لاعب يقدم ما لديه.

تجربة لاتسيو

عشت هذا النوع من المنافسة عن قرب في مسيرتي كلاعب حينما انتقلت للاتسيو. الفريق كان رائعا في وجود بوكشيتش وانزاجي ورافانيلي ونيدفيد والميدا وفيرون ونيستا وميهايلوفيتش.. لم يكن مهما من يلعب لأن مهارة وجودة هذه المجموعة كانت رائعة.

كنا جميعا ندرك أنه على الرغم من كونك أساسيا فإنه يوجد زميل خلفك يضغط من أجل الحصول على مكانك في التشكيل. كما قلت سابقا: المستفيد الأول من هذا الأمر هو الفريق، لهذا تمكننا من تحقيق لقب الدوري لثاني مرة في تاريخ النادي والكأس وكأس السوبر الإيطالي وكأس السوبر الأوروبي في موسم 1999-2000 مع المدرب سفين جوران إريكسون.

هذه المنافسة جعلت الفريق أفضل لهذا وصلت الألقاب. أنا كمدرب أرغب في اللعب من أجل الفوز وأن يفكر اللاعبون في الفوز. لا أرغب في لاعبين يفكرون في التواجد بفرق صغيرة للحصول على فرصة أكبر للمشاركة. من يعمل معي عليه معرفة أن مكانه في التشكيل الأساسي ليس مضمونا لو لم يجتهد. أحاول توليد روح التنافس داخل الفريق بألعاب بسيطة مثل من يصل للاستحمام أولا أو من سيسبق الآخر في الجلوس على طاولة الطعام. هذه الأشياء الطريفة تنتقل إلى الملعب.

بيب جوارديولا

يعد بيب جوارديولا مدرب برشلونة السابق أحد أمثلة الادارة الجيدة للفريق. كان قادرا على تسليح رجاله بصورة جيدة وحقنهم بمكونات الفوز والأهم من هذا مواصلة الفوز وهذا هو أصعب شيء وبداية من هنا كان قادرا على انشاء هوية لعب جعلت فريقه تقريبا أفضل فريق شاهدناه في حياتنا.

بكل تأكيد سمحت الموهبة وميزانية النادي بالابقاء على النجاح لوقت أطول. اذا ما كانت المصادر المالية قليلة فسيصعب الحفاظ على المجموعة. اللاعبون دائما يرغبون في الرحيل لأماكن أخرى للحصول على عقود أفضل وخوض مغامرات كروية جديدة.

أكبر انجازات جوارديولا هو أن النجاح لم يصب فريقه بالحيرة. الانتصارات أحيانا تضعك بالقرب من الخطأ. التعامل مع الفشل أسهل بكثير من الحفاظ على النجاح. الاستمرارية المطلوبة تقع في أغلب الأحيان على كاهل النادي. هذا هو دوره.

الادارة الجيدة

الادارة هي المسئولة عن محاولة تحسين الفرق بضم صفقات جديدة, بهذه الطريقة يتطور الفريق كرويا وتزداد روح التنافس بين أعضاء المجموعة الواحدة ما يصب في النهاية في صالحها. النادي هو المسئول الأول عن زرع روح التنافس داخل الفريق وليس المدرب.

فريق هذا الموسم (2012-2013) في أتلتيكو أكثر تنافسية من الموسم الذي يسبقه. ربما كان فريق الموسم الماضي أكثر جودة لأنه كان معنا دييجو ريباس، ولكن نحن الآن أكثر تنافسية لأن اللاعبين تحسنوا. جاء لاعبون ساهموا في نمو المجموعة مثل راؤول جارسيا و"سيبويا" رودريجز ودييجو كوستا.

في بداية الموسم رأيت أن هذا الفريق لا يوجد سقف لطموحه. كان من المستحيل أن توقف التدريبات في ظل الحماس والرغبة التي تنبع من اللاعبين. كانوا يدركون أهمية المنافسة من أجل حجز مقعد في التشكيل الأساسي.

أهمية التنافس

هناك وجهان للتنافس عشتهما كلاعب، أحدهما في أتلتيكو والآخر في إنتر ميلان. في الحالة الأولى كان هناك 12 أو 13 لاعبا يلعبون كل المباريات، وحينما وصلت للفريق الإيطالي لاحظت أنه اذا لم أقدم كل ما لدي فإن فرصي في اللعب أساسيا كانت تتضائل.

قلت لنفسي إذا ما كنت ترغب في الانتماء لفريق كبير فعليك أن تستعد للمنافسة. بعدها في لاتسيو تكرر نفس الأمر بسبب جودة الفريق. عشت هذا الأمر بنفسي كلاعب وحينما أصبحت مدربا تعاملت في أتلتيكو مع لاعبين يعترضون على عدم مشاركتهم ويجعلونك تعرف أسباب استيائهم ويسألون ما الذي يجب عليهم فعله. هذه هي أنواع الرجال الذين أفضلهم وأسعى لوجودهم في مجموعتي لأنهم يجعلونك تدرك أن المنافسة قائمة والفريق يستفيد.

بالنسبة لي، لا توجد مشكلة في النقاش مع اللاعبين ولكن في النهاية من يتحدث أفضل هو الملعب. أنا لا أضع لاعبا وأمنع أخرا. الملعب هو من يقرر هذا. في استوديانتيس جعلنا لاعبين شباب يصلون للعب أساسيا في غياب الكبار. جهزناهم من أجل هذا. وأفضل مثال هو الـ"تشينو" بنيتيز.

هو لاعب أعسر صاحب موهبة استثنائية ولكنه لم يكن يشارك كثيرا وفي نفس الوقت لم أرغب في رحيله. تحدثت معه وأقنعته بأن يتدرب مقتنعا بأنه سيكون هاما بالنسبة للفريق وفي أخر ثمان جولات متبقية على انتهاء البطولة كان له دور حاسم في الحصول على اللقب.

قدم مستوى رائع في المنعطف الأخير، على الرغم من أنه لم يكن يشارك تقريبا في المباريات الأولى. ليس لدي التزام شخصي مع أحد. التزامي الوحيد يتمثل في تحقيق الفوز. لهذا أعمل على اقناع كل اللاعبين بضرورة الاستعداد دائما لأنه في لحظة ما بالموسم ستكون هناك حاجة إليهم.

--

هذه كانت الحلقة السادسة من كتاب "تأثير سيميوني – استراتيجية التحفيز".

الكتاب هو سيرة ذاتية يحكيها سيميوني ويترجمها FilGoal.com للمهتمين برحلة التشولو الملهمة.

اقرأ الحلقات السابقة

تأثير سيميوني – (1) كيف تقنع لاعبا بطيئا بأنه سيحقق لقبا لا ينسى

تأثير سيميوني – (2) ركنية روبن كازان و"حكاية" ما قبل النوم

تأثير سيميوني – (3) درس من لاعب والحظ والحكام والنظام

تأثير سيميوني – (4) الشغف وبداية الرحلة

تأثير سيميوني – (5) برود الألقاب وعشق الأتلتي والمدرب الغبي

التعليقات