تأثير سيميوني – (3) درس من لاعب والحظ والحكام والنظام

الثلاثاء، 31 مايو 2016 - 11:42

بقلم : محمد الفولي

يجب أن يلاحظ الفريق صراحة المدرب. أي لاعب يفضل الصراحة والبعد عن الازدواجية. بهذه الطريقة سيعى أكثر ما تقوله. يجب أن تواجه المشكلة وقت ظهورها لأنك اذا لم تفعل هذا ستتحول إلى كرة من الثلج تنمو وتكبر بمرور الوقت. ترك المشاكل ظنا أنها ستحل نفسها بنفسها بمرور الوقت مجرد خطأ شائع. هذا لا يحدث.

تعلمت كل هذا من تجربتي مع ألاييس لاعب استوديتنتيس الذي ذكرته من قبل (اقرأ الحلقة الأولى من هنا). كان يلعب كقلب دفاع وتعرض في إحدى المباريات للطرد. حينما أكمل عقوبته أشركته ثم تعرض للطرد مجددا وبعد انتهاء الايقاف وضعته أساسيا مجددا. اللاعب الذي عوض غيابه كان جيدا ويتدرب بقوة ولكن ألاييس عاد بعدها بأسابيع قليلة وتعرض للطرد للمرة الثالثة وجاء البديل ليقدم مستوى مذهل.

حينها كان يجب علي اتخاذ قرار: هذا هو ما يفعله الشخص الذي يدير مجموعات من البشر؛ لم يعد من الممكن أن يلعب أساسيا، هذه كانت فرصة من كان يعوض غيابه بشكل رائع. احترمت وضعه في الفريق مرتين ولكن حينما تكرر الأمر للمرة الثالثة، كان لا يوجد مفر من اتخاذ القرار.

أخطأت حينما لم أتحدث مع ألاييس مبكرا وتركت الأيام والتدريبات تمر دون إخباره بقراري بأنه لم يعد لاعبا أساسيا. غالبا كان يفكر في أنه لأنني احترمت وضعه في الفريق في المرتين السابقتين، فإن هذه المرة لن يحدث شيء جديد.

يأتي يوم المباراة وأقول لمساعدي حينها نيلسون فيفاس أنه يجب علينا الحديث مع ألاييس وأتوجه إليه قائلا "يا فتى، لن تدخل في التشكيل الأساسي ولكن أرغب في أن تعرف أن..". لم يتركني أكمل حديثي وقال لي "انظر يا تشولو. نعرف بعض منذ فترة والآن ليست اللحظة المناسبة لهذا الحوار. كان يجب أن يحدث هذا منذ أربعة أيام. أيا كان ما ستقوله الآن، فلن يبدو له معنى". بعد سماع هذه الكلمات مددت له يدي قائلا "هذا أفضل درس تعلمته كمدرب".

العلاقة التي تجمعني به الآن استثنائية، دائما ما كان لاعبا تنافسيا وقال لي الكلام المناسب في الوقت المناسب. أدركت خطأي وتعلمت أن سيطرة لون الغضب الأحمر عليك مرة واحدة أفضل من ارتداء قناع البلاهة عدة مرات.

اقرأ أيضا - تأثير سيميوني – (2) ركنية روبن كازان و"حكاية" ما قبل النوم

الحظ والحكام

لا أتفق كثيرا حول ما يقوله البعض بأنهم حققوا شيئا ما بعدما وقف التوفيق بجانبهم. لا أؤمن كثيرا بالحظ. أؤمن بالعمل والعناد والعناء والقدرة. اذا ما كنت تمتلك كل هذا فمن السهل أن يساعدك الحظ أكثر من بقية الأشخاص.

على سبيل المثال نعرف جميعا أن الحكام يرتكبون أخطاء. لا أحد يدخل الملعب وهو يظن أن الحكم سيصيب في كل قراراته. هذا أمر مستحيل، ولكن نعرف جيدا أنه اذا ما جعلت اللعب في نصف ملعبك الأمامي إلى ما هو فوق فمن السهل أن يرتكب الحكام أخطاء لصالحك، واذا ما لعبت في الخلف فامكانية ارتكاب الحكام أخطاء ضدك تزيد ولكن هذا ليس حظا، بل أمر يجب أن تتدرب عليه.

أحاول تطعيم المجموعة دائما بأقصى احترام ممكن لعمل الحكام. حينما تكون في الملعب وسط ثورة من الأحداث يصعب في بعض الأحيان هضم القرارات التي لا تراها متسقة مع الواقع. يتقمص مساعدي في أتلتيكو خيرمان بورجوس في المباريات المصغرة التي نخوضها في التدريبات دور الحكم. في الأيام الأولى كان اللاعبون يعترضون لأنهم لم يحبوا بعض القرارات التي يتخذها. لمسة يد أو ركلة جزاء أو خطأ غير صحيح.. حينها كنت أوقف التدريبات وأخبر اللاعبين بأن هذا ليس ذنب الحكام. بمعنى أخر أعمل في التدريبات على جعلهم ينسون وجود الحكام ومحاولة اللعب بشكل أفضل لكي يوجد أقل قدر ممكن من الأخطاء التحكيمية.

النظام

عملي يسير وفقا لمجموعة من القواعد مثل الاحترام والثقة والنظام. دون العنصر الأخير لن يمكنك العمل في التدريبات أو التعايش في الفنادق. أثناء المعسكرات يجب أن يتناول اللاعبون وجباتهم على ما نطلق عليه "المائدة الامبراطورية".

يسمح هذا التصميم بجلوس اللاعبين جميعا على مائدة واحدة؛ كل منهم بالقرب من زميله ووجها لوجه. هذا عنصر هام للغاية. هناك فرق أخرى يأكل فيها اللاعبون من موائد لأربعة أو خمسة أشخاص. يجلسون وفقا لأذواقهم أو جنسياتهم أو درجة قربهم ولا يتشاركون هذه اللحظة مع بقية المجموعة. أرغب في مواجهة المشاكل بشكل طبيعي لأنك اذا لم تفعل هذا ستسوء الأمور. المائدة الامبراطورية تجبر الجميع على الجلوس معا والتواصل معا والارتباط معا.

هذه هي الرسالة: نرغب في خلق مجموعة واحدة ومتحدة. لست مناصرا لأن يتجمع الفريق كله على مائدة واحدة فقط حينما تكون الأمور سيئة ليتعاهدوا على الخروج من الأمر. أعتقد أنه حينما يكون الأمر طبيعيا فإنه يكون مثمرا بصورة أكبر من ذلك اللقاء أو العشاء الاجباري للبحث عن ذلك الحل المفترض.

النظام أمر أساسي في التدريبات أيضا. أحب أن يشارك الجميع بداية من الجهاز الفني وحتى اللاعبين. أنا من أنصار ضرورة أن تلعب مثلما تتدرب. التدريب هو أفضل اختبار بالنسبة للمدرب ليتحقق ممن يرغب في اللعب ومن لا يريد هذا. المدرب يلحظ هذا الأمر على الفور. الأجسام لها لغتها الخاصة. تراها وتدرك اذا ما كان صاحبها متمردا أم حزينا أم سلبيا أم يعاني أو لا يهتم بالتدريب من الأساس. المدرب يحتاج لرجال ينفذون تدريبه وليس لأسماء تؤدي واجب التواجد.

على عكس بقية المدربين أنا منفتح ودائما ما أترك وسائل الاعلام تغطي التدريبات. هناك حالات استثنائية بكل تأكيد. في الأيام التي تسبق المباريات أحب خوض مران مغلق لتحسين بعض الأشياء أو تجربة أمور جديدة. بخلاف هذا الأيام فأنا أفضل الشفافية. أعتقد أن الصحفي يجب عليه معرفة ما الذي يفعله الفريق، لأنه بهذه الطريقة سيمتلك قاعدة أفضل لتحليل مبارياتنا والحكم عليها. لا أرى أنه من الصواب أن يكتب صحفيا تحليلا أو رأيا في ظل جهله بالعمل الذي قام به الفريق طوال الأسبوع. هذا هو النظام.

--

هذه كانت الحلقة الثالثة من كتاب "تأثير سيميوني – استراتيجية التحفيز".

الكتاب هو سيرة ذاتية يحكيها سيميوني ويترجمها FilGoal.com للمهتمين برحلة التشولو الملهمة.

التعليقات