تأثير سيميوني – (1) كيف تقنع لاعبا بطيئا بأنه سيحقق لقبا لا ينسى

الأحد، 29 مايو 2016 - 13:51

بقلم : محمد الفولي

القيادة ليست شيئا يمكنك أن تتدرب من أجل الوصول له. إنه أمر طبيعي موجود في الجينات.

الفريق سيتبعك إذا ما توافرت بك مجموعة من الخصائص التي تميزك عن البقية. وهذه هي حالتي.

أحاول دائما أثناء قيادتي للمجموعة عدم الإفراط في الحديث. أحب دائما أن تكون الأحداث هي التي تحدد مسيرتي وشخصيتي وليست الكلمات الفارغة.

لا يوجد معنى لإضاعة الكثير من الوقت في حوارات لن تفضي لشيء. الحقيقة أنني لم أحب أبدا الكلمات الساعية لإطراب الأذنين.

ما الذي يرغب فيه اللاعب؟ شيء محدد؛ عليك أن تحدثه حول ما يهمه، أن تتمكن من الوصول إليه واختراق عقله وتحفيز رد فعل لصنع هوية ضرورية من أجل نجاح المجموعة.

منذ الصغر أظهرت قدرة على حمل المسؤولية. دائما ما كنت قائدا للفرق التي لعبت فيها وهو ما دفعني للتفكير في التدريب.

الحقيقة أن هذا الأمر بدأ يتغلغل داخل ذهني حينما كنت شابا. حينما كان عمري 25 أو 26 عاما كنت أحلل المباريات كما لو كنت مدربا للفريق.

كنت أفكر في طبيعة رد فعلي اذا ما كنت أنا صاحب القرار في اختيار التشكيل الأساسي لتلك المباراة أو غيرها، أو كيف سيلعب الخصم وكيف ستراقب لاعبيه وما التغييرات التي ممكن إجرائها.

حينما كانت مسيرتي على مشارف نهايتها كلاعب، كنت أتحدث مع زملائي كمدرب وكنت أشعر بأنهم يستمعون إلى حديثي وكلماتي تصل بالفعل اليهم، لهذا بدأت دورة الحصول على رخصة التدريب وعمري 31 عاما، بل وأنه في المنعطف الأخير من مشواري كلاعب كنت أدعو زملائي للاجتماع في غرف الملابس لشرح طريقة تفكيري لهم.

لم أكن أملي عليهم ما يفعلوه فهذا عمل المدرب. الهدف الأساسي كان توعيتهم وتحميسهم.

في حقبتي كلاعب شاهدت أشياء لم تعجبني. القائد يحدث لاعبيه حال وجود مشكلة ولكنه يفعل هذا بهدوء وبكلمات سطحية دون الحسم اللازم. هذا التصرف ليس صحيحا، فتلك الأوقات تحتاج لمحادثات عميقة وليست كلمات قشرية وعابرة.

في الحياة والكرة عليك أن تواجه مشاكلك. لا تسعى وراء الاختفاء. اتخذ قراراتك ولا تفكر في اذا ما كنت ستفعله سيعجب الآخرون أم لا.

اذا كنت في أزمة لن تخرج منها سوى بمواجهتها. حينما تفعل هذا، عليك إغراء المجموعة التي تعمل معها. يجب أن تأسرها بكلماتك لتذهب بها إلى حيث ترغب، نحو المكان الذي تراه ملائما. يجب أن يؤمن فريقك بما تفعله. اذا ما شك فيك سيضيعون خلال الطريق.

سر ولاء المجموعة يكمن في نقل ما تريده إليهم بشكل لا يدع مجالا للشك بأن هذا هو أفضل طريق أمامهم. لا يجب أن يشعر اللاعب بأي شك. اذا ما حدث هذا سيزداد العمل تعقيدا على أرض الملعب.

- الإقناع ولقب لا ينسى:

مثال على هذا ما حدث معي حينما كنت مسؤولا عن استوديانتيس، ثاني الفرق التي دربتها بعد تجربتي مع راسينج.

لم يكن يتبقى سوى جولتين على نهاية البطولة. بوكا كان متصدرا بفارق أربع نقاط علينا.

إمكانية الفوز باللقب كانت معقدة للغاية. هذا هو كان ما يظنه الجميع. لم يكن أحد يصدق أنه بامكاننا التتويج، ولكن أنا سبق لي المرور بهذا الأمر مع لاتسيو.

هذا هو خط حياتي الدائم القائم على ضرورة العودة من المواقف الصعبة.

مع تبقي جولة كان الفارق أصبح ثلاث نقاط. الأمور كانت لا تزال صعبة؛ الإمكانية الوحيدة كانت تتمثل في ضرورة فوزنا وخسارة بوكا لمواجهته وخوض مباراة فاصلة.

خلال الأيام التي سبقت المباراة الأخيرة بدأت مهمتي في بث الحماس بنفوس اللاعبين والجماهير. كان من الضروري أن نصبح جميعا عُصبة واحدة، لهذا قلت في المؤتمر الصحفي: "من لا يعتقد بأنه بإمكاننا لعب مباراة فاصلة، فعليه ألا يأتي للملعب".

رسالتي للجماهير كانت وصلت والآن كان الدور على اللاعبين. كانوا يدركون معنى هذا اللقب بالنسبة لاستوديانتيس. لم يكن الحماس ينقصهم ولكن في ظل اعتماد الأمور بصورة أكبر على ما سيفعله بوكا، لم تكن الشعلة متقدة بالكامل.

بدأت حديثي معهم بأنه في بداية الموسم لم يكن أحد ليفكر أننا سنصل لهذا الوضع من الأساس وأنه على أي حال يجب القيام بما علينا. ابتسم لنا الحظ: خسر بوكا ونحن فزنا بهدف في الدقيقة 42 من الشوط الثاني. المباراة الفاصلة أصبحت حقيقة. الآن لم يكن ينقص سوى وضع الكرزة التي تزين الكعكة الكبيرة على ملعب فيليز سارسفيلد في 13 ديسمبر 2008.

- كيف تقنع مدافعا بطيئا؟

كنا قبل المباراة نعاني من مشاكل في الدفاع وبوكا يمتلك مهاجمين يتميزون بالسرعة الكبيرة مثل رودريجو بالاسيو. دفاعنا كان بطيئا بعض الشيء، لهذا بدأت مهمة زرع الايمان والإقناع.

هدفي الأهم كان ألاييس وهو قلب دفاع جيد للغاية ولكنه كان بطيئا بعض الشيء لمواجهة بالاسيو.

جلست معه وحاولت إقناعه بأنه على الرغم من أن مهمته معقدة للغاية إلا أنه مستعد بالصورة الكافية للفوز في نزاله الشخصي مع بالاسيو. في البداية لم يكن ألاييس متحمسا مع فكرة الرقابة. هذا أمر منطقي. كان يدرك ما هو قادم.

"مراقبة بالاسيو من قبلي؟ وسرعته؟". هذا كان رده وأنا كنت أعي جيدا أن كلماته مترابطة ومتناسقة ولكن أجبته "يا رجل، ستسبقه، سترى هذا، كل ما عليك ألا تجعله يعطي وجهه للمرمى".

كان يجب علي أن أقول هذا على الرغم من أن ألاييس كان محقا. بالاسيو كان أسرع منه بكثير ولكن لم يكن لدي خيار أخر سوى إيصال رسالتي بشكل مقنع. لم يكن هناك بديل آخر. كان يجب أن يراقبه.

الأمر خرج في النهاية بصورة إيجابية وألاييس قدم مباراة استثنائية وفزنا على بوكا بهدفين لواحد، وأنهى استوديانتيس فريقي 23 عاما من الصيام عن أي ألقاب محلية.

في ذلك اليوم اضطررت لإقناع فرد في المجموعة بشيء لم أكن واثقا فيه ولكنني أظهرت غير هذا. لحسن الحظ سار كل شيء بشكل جيد على الرغم من أن الشك كان واقعا ومنطقيا.

ما الهدف من هذه القصة؟ الأمر بسيط للغاية: اذا ما تمكن المدرب من اختراق عقل اللاعب فباستطاعته تحسين مستواه بشكل كبير، بشرط أن يبدو المدرب واثقا بنسبة 100% مما يقوله حتى ولو لم يكن كذلك.

دائما ما أسعى لتقوية مزايا اللاعب وإيجاد أفضل نسخة منه واخفاء عيوبه. يوجد بعض المدربين الذين يدربون بعض اللاعبين على علاج عيوبهم ويصرون على هذا الأمر. هذا الأمر لا يعجبني لأنني أعتقد أن يظهر عيوبهم بصورة أكبر.

يجب على اللاعب أن يلعب ما يعرف لعبه وبهذه الطريقة سيؤمن بأنه أفضل مما هو عليه. بهذه الطريقة سيصبح أكثر قوة وسيفيد المجموعة.

--

هذه كانت الحلقة الأولى من كتاب "تأثير سيميوني – استراتيجية التحفيز".

الكتاب هو سيرة ذاتية يحكيها سيميوني ويترجمها FilGoal.com للمهتمين برحلة التشولو الملهمة.

التعليقات