فن الحرب – (6) سقوط كوستا.. والشجار مع راموس وبيبي

الأحد، 27 مارس 2016 - 13:39

بقلم : محمد الفولي

كان كوستا في 27 يوليو 2011، أثناء فترة الإعداد للموسم الجديد، على موعد مع واحدة من أسوأ اللحظات في مسيرته وأقسى إصابة من الممكن أن يتعرض لها أي لاعب: الرباط الصليبي. كان أغرب ما في الأمر أنها لم تأت في مباراة بل بالتدريبات ودون أي احتكاك مباشر.

يقص ألبارو دومينجيز زميل دييجو في تلك الفترة "كنا نقوم بتمرين التمرير والتسديد من مرة واحدة. شيء بسيط ونفعله كل يوم وكان دييجو يقول لنرى كم هدفا سأسجل. كان يسير سعيدا مثل كل يوما وتحرك نحو الكرة ورفع قدمه ليسدد وفجأة التوى وسقط على الأرض".

يضيف اللاعب "الأمر المؤسف أنه كان متألقا للغاية في فترة الإعداد والمدرب جريجوريو مانزانو الذي جاء بعد فلوريس كان سعيدا للغاية به".

كشفت الفحوصات التي خضع لها كوستا عن نوع الإصابة بالضبط: قطع في الرباط الصليبي الداخلي والغشاء الهلالي للركبة وهو ما يعني في كرة القدم الغياب من ستة لسبعة أشهر.

- دور مينديش:

ما لا يعرفه الكثيرون هو أنه في نفس يوم الإصابة كانت هناك مفاوضات في مسار متقدم للغاية بخصوص انتقاله نحو بشيكتاش التركي.

يقص كوستا بنفسه حيث يقول: "اتصل بي في صباح نفس اليوم دييجو مينديش ليخبرني بمسألة عرض بشيكتاش وأن أتلتيكو وافق بصورة مبدئية حيث أن الكرة الآن في ملعبي وقلت له سنتحدث في المساء بالفندق، ولكن يشاء الرب أن أتعرض للاصابة. كانت اشارة الهية بالنسبة لي بأنه لا يجب أن رحل".

كان لمينديش دورا كبيرا في تلك الفترة يثبت صحة ما قاله المدير الرياضي السابق للأتلتي خيسوس جارسيا بيتارتش بخصوص أن البرتغالي يعرف جيدا كيف يعتني بلاعبيه، حتى ولو لم يظل دائما على اتصال مباشر بهم.

وتمكن أشهر وكيل للاعبين في العالم من إقناع إدارة الأتلتي بتمديد عقد كوستا في الوقت الذي كان يعاني فيه من إصابة الرباط الصليبي التي سبق وأنهت الكثير والكثير من المرات مسيرة عدد كبير من اللاعبين.

يمكن القول إن كوستا كان على وشك الغرق في البؤس ولكن مينديش انتشله منه.

بدأ كوستا رحلة تعافيه والتي كان يسير فيها بشكل متقدم للغاية لدرجة أن ألبارو دومينجيز قال "مع تقدم الوقت كان يهبط على السلالم داخل النادي وهو يركض وأحيانا وهو يقوم بتنطيط الكرة. بنيته الجسدية قوية ورهيبة. إنها هبة جينية".

- الانتقال لرايو:

حينما كان كوستا يسير في المنعطف الأخير من رحلة تعافيه تلقى اتصالا هاتفيا من مدرب رايو فايكانو حينها، خوسيه رامون ساندوفال حيث قال له: "أتابعك من فترة وأرغب في أن تنضم لفريق. ستكون لاعبا هاما بالنسبة لي. رايو فريق مدريدي، لذا فإن أي شيء ستفعله سيتم تعظيمه"، وكانت إجابة دييجو "لم يسبق أن تحدث معي بهذه الصراحة، لهذا أنا أقبل".

انتقل كوستا بالفعل لرايو على سبيل الإعارة وجرى تقديمه في 25 يناير 2011 حيث ظهر بحالة بدنية رائعة، بل وأنحف وأجهز من أي وقت مضى حيث يقول لاعب رايو روبرتو تراتشوراس "حينما وصل كانت هناك شكوك منطقية بخصوصه، ولكن منذ اليوم الأول كان رائعا وقويا في التدريبات وعرف كيف يندمج مع المجموعة".

لم يتأخر دييجو كثيرا في الدخول بقائمة الفريق، حيث كانت أول مباراة خارج الديار أمام ريال ساراجوسا حيث جلس احتياطيا ولكن تأخر رايو دفع ساندوفال لاشراكه مع بداية الشوط الثاني حيث سجل هدفا وساهم في فوز فريقه.

الحقيقة أن عودة كوستا للملاعب كانت رائعة حيث سجل أربعة أهداف في أول ثلاث مباريات له مع الفريق المدريدي.

كان رابع لقاء يخوضه كوستا مع رايو أمام ريال مدريد، حيث ستظل هذه المواجهة واحدة من أكثر اللقاءات التي ساهمت في تعريف الجميع به وأيضا تحديد طبيعة علاقته مع سيرخيو راموس قلب دفاع الفريق الملكي.

يقول داني خيمينيز لاعب رايو: "تلك المناوشات مع بيبي وراموس كانت شيئا لا يسنى. لم أر لمثله مثيلا من قبل. حينما تواجه الكبار، لا تصل لك كرات سهلة أبدا ولكنه كان مقاتلا. لم يقدر الاثنان عليه".

ويضيف ديفيد كوبينيو "هو لم يكن يهتم بهوية الخصم الذي يلعب معه، اذا ما كان عليه الصراع مع 20 مدافع فسيتصارع معهم".

انتهت هذه المباراة بفوز ريال بهدف نظيف سجله كريستيانو رونالدو بالكعب ولكن كوستا تعرض في الحقيقة لاحتكاكات كثيرة من راموس وبيبي لذا خرج بعد المباراة ليقول "يبدو أن الحكام ينظرون فقط إلى شعار الفريق عند احتساب الأخطاء".

وتابع "كنت في شجار دائم معهم، ولكن ما حدث بالملعب يبقى في الملعب".

لم تسعف النتائج رايو كثيرا، ففي النهاية الفريق لم يكن كوستا لوحده لذا فإنه حتى الجولة الأخيرة كان مهددا بالهبوط، ولكن في انتهى الأمر باستمراره في الليجا وذهاب فياريال للدرجة الثانية بشكل درامي، بعد خسارة "الغواصة الصفراء" من الأتلتي بهدف راداميل فالكاو (ق87)، وفوز رايو على غرناطة بهدف في الوقت بدل الضائع.

لعب كوستا في صفوف رايو لمدة ثلاثة شهور وكان أساسيا في كل المباريات باستثناء تلك الأولى، حيث قدم أوراق اعتماده مرة أخرى وبشكل جديد في الليجا وكأنما يبث لمسئولي أتلتيكو مدريد رسالة مفادها: "أنا هنا. الموسم القادم سأصنع لكم المجد".

رحل كوستا عن رايو بعد أن صنع مجموعة من الصداقات الجيدة دون أن يغير شخصيته، معتمدا في غرف الملابس على المزاح المجنون وليالي لعب البوكر، وترك انطباع جيد لدى زملاء الفريق، على عكس السيئ الموجود لدى كل المنافسين.

لا ينتمي دييجو عامة إلى نموذج نجوم لاعبي الكرة المتعارف عليه فهو لا يرتدي ملابس من صناعة العلامات التجارية الكبرى أو يقود سيارة فارهة، وهو الشيء الذي يروق لمقاتل آخر كان له وجه عنيف في الملاعب وهو الأرجنتيني دييجو بابلو سيميوني مدرب الأتلتي.

التعليقات