جوارديولا وطرق أخرى للفوز – (13) فكرة بيب التي قتلت فيرجسون

الإثنين، 25 يناير 2016 - 15:49

بقلم : محمد الفولي

كان برشلونة لا يزال منتشيا من السداسية التي دك بها ريال مدريد في برنابيو، ولكنه كان على موعد مع اختبار آخر في إياب نصف نهائي دوري الأبطال مع تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج، حيث كان يواجه مشكلة تتمثل في إصابة ماركيز وإيقاف بويول.

لم يبلغ بيب اللاعبين بالتشكيل سوى قبل المباراة بساعات قليلة، وتحديدا قبل التحرك من الفندق قبل الاستاد.

وقع الاختيار على أن بيكيه سيلعب في قلب الدفاع بجانب يايا توريه، الأمر الذي كان مفاجآة كبيرة، فيما أن كيتا سيلعب كارتكاز، بينما سيتواجد إنيستا في الأمام مع ميسي وصمويل إيتو.

كان ملعب ستامفورد بريدج يزأر حيث شعرت جماهير الـ"بلوز" أنها أكثر قربا من أي وقت مضى لتحقيق المجد الذي تحلم به، وهو الأمر الذي علق عليه بيب بعد المباراة واعتبره كان أصعب شيء أثناء مجرياتها.. تلك الضوضاء والضجيج الذي يصم الأذن.

كانت بعض تعليمات جوارديولا قبل المباراة تتعلق بكيفية التعامل مع الايفواري ديدييه دروجبا مهاجم تشيلسي، حيث كان المبدأ هو ضرورة عدم اللعب بشكل لصيق معه حينما يكون ظهره للمرمى لأن هذا من ضمن نقاط قوته بسبب قدرته على الالتفاف السريع والهروب.

ولكن ظهر منذ بداية المباراة أنه على الرغم من الاستحواذ التقليدي، فإن برشلونة كان ينقصه العمق حيث لم يخلق خطورة، فيما أن فالديز أنقذ فريقه أكثر من مرة، حيث أنهى تشيلسي الشوط الأولى متقدما بهدف إيسيين.

لم يتحدث بيب مع أي من اللاعبين أثناء السير لغرفة الملابس بين الشوطين ولكن بعد دخولها، جلس ونظر للاعبيه وأخبرهم بضرورة عدم نسيان ما فعلوه طوال الموسم حيث قال لهم "آمنوا بأننا سنسجل، اذا ما فعلتم هذا سترون شباكهم وهي تهتز".

فيما أن التعليمات التكتيكية كانت تتمثل في ضرورة تدوير الكرة بسرعة أكثر وجعلها تصل من على الطرفين واستغلال سماح تشيلسي لهم بصناعة اللعب من الخلف وعدم سيطرة كل من أنيلكا أو مالودا على منطقتهما.

لم يكن تشيلسي الذي كان يلعب تحت قيادة جوس هيدنيك في تلك المباراة، تلك الدمية التي كان عليها ريال مدريد قبلها بأيام في الكلاسيكو، حيث أنه واجه برسا بالتزام دفاعي ومجهود ربما يفوق قدرة البشر.

وشهدت المباراة قيام الحكم بطرد أبيدال دون وجه حق ولكنه أيضا لم يحتسب ركلتي جزاء مستحقتين لصالح تشيلسي، حيث اشتدت صافرات الاستهجان ضده بعد بداية الشوط الثاني بعد لمسة يد واضحة من بيكيه للكرة.

ربما لم يكن يجب على جوارديولا مطالبة بيكيه بترك مركزه في الدفاع واللعب كمهاجم حينما كانت تتبقى 20 دقيقة على نهاية المباراة، وربما لم يكن يجب على هيدنيك استبدال دروجبا تقريبا في نفس الوقت ليرسل رسالة للاعبيه مضمونها "تراجعوا للخلف ودافعوا بقية المباراة".

ربما يكون كلاهما ارتكب خطأ بشكل ما وذلك لأن الانطباع الذي تركاه قبل نهاية المباراة أن كل منهما كان يراها حسمت وانتهت، ولكن كلمات جوارديولا للاعبين في الاستراحة بخصوص "الايمان بالفوز" كانت أثرت في شخص ما وهو إنيستا الذي تمكن من التسجيل في الدقيقة 93 ليمنح النادي الكتالوني بطاقة التأهل لنهائي روما ويلاقي مانشستر يونايتد.

الأمر كان رائعا بالنسبة لجوارديولا، لأنه قبل نهائي روما كان توج بالليجا وكأس الملك وذلك في أول تجربة تدريبية له مع الفريق الأول للنادي الذي يحبه.

يقول بيب عن نهائي دوري الأبطال 2009: "على الورق، مانشستر يونايتد كان يهمين على كل المعطيات، كنت قلقا لأسباب كثيرة فهم يتميزون بسرعة المرتدات والقوة في الألعاب الهوائية بخلاف قوة دفاعهم".

وأضاف "في بعض الأحيان حينما يكون الخصم أفضل منك، فتخرج المباراة للدفاع، ولكن نحن قررنا التحلي بالشجاعة والهجوم".

الدرس النهائي

قبل المباراة لم يكن كل من إنيستا وهنري في أفضل حال لذا طلب منهما جوارديولا ألا يخبراه إذا ما كانا سيقدران على اللعب أم لا إلا قبل المباراة مباشرة.

بيب درس النهائي ذهنيا من قبلها ويتخيل كل رسم تكتيكي وتركيبة ممكنة ومن أين ستفتح المساحات وأين يجب البحث عن التفوق العددي.

كان السبب وراء رغبة بيب في الانتظار حتى اللحظات الأخيرة لمعرفة وضع إنيستا وهنري هو أن كلاهما كان له الدور المحوري في المباراة التي تخيلها، ثم جاءت اللحظة التي اختار فيها التشكيل الأساسي والذي كان بويول سيشغل فيه مركزه القديم كظهير أيمن، فيما أن توريه كان سيلعب كقلب دفاع بجانب بيكيه.

كان يعتقد بأن هذا الأمر من شأنه تفكيك الفريق والتأثير عليه لعدم اعتياده اللعب في هذا المركز وهو الأمر الذي تقبله جوارديولا بل وبسببه اعتبر النجم المالي أكثر اللاعبين "أمانة" في التعامل لأنه رفض اللعب في نهائي دوري الأبطال من أجل مصلحة الفريق، لذا فإن بيب دفع بالبرازيلي سيلفينيو.

جلادييتور

قبل المباراة وبعد أخر مران، كان بيب على موعد مع تقديم مفاجأة للاعبيه كان جهز لها منذ أسابيع بالتعاون مع أحد معارفه في التليفزيون الكتالوني وهو مقطع فيديو مجمع لأجزاء من فيلم (جلادييتور) للنجم راسل كرو مع لقطات لكل لاعب من لاعبي الفريق لإثارة حماس اللاعبين وادخالهم في الأجواء الملحمية التي تسبق اللقاء.

حينما جاءت ساعة الحقيقة، بدأ مانشستر يونايتد المباراة بطريقة رائعة حيث لعب كريستيانو كرأس حربة ضد توريه وبيكيه مع وجود روني على اليسار استغلالا للمساحة التي يتركها بويول خلف ظهره.

ساهمت هذه الاستراتيجية في خلخلة الرباعي الدفاعي، الذي يعتاد دائما على اللعب متقدما، هذا فيما أن رونالدو أخر مركزه لاستقبال الكرة والبحث عن مرمى فالديز بسرعته المتفجرة.

كان قلب دفاع برشلونة يعاني، أما ايفرا فكان يهاجم بهدوء من اليسار حيث كان يرى أن ميسي وبعده إيتوا لا يتبعانه، لذا فإن اللاعب الفرنسي وروني كانا يتشاركان لخلق موقف اثنين ضد واحد أمام بويول.

كان مهاجمو يونايتد يتلقون الكرة بين خطي الوسط والدفاع ويلتفون بسهولة لعدم وجود رقابة.

كان برشلونة يبدو مرعوبا أو نائما في تلك الدقائق الأولى، فيما أن جيجز في قرار ذكي تكفل بمضايقة بوسكيتس وهو الأمر الذي صعب خروج البرسا من ملعبه، وبالتالي إجبار لاعبي وسط النادي الكتالوني على استخدام الكرات الطويلة التي لا يعتادون عليها.

في تلك اللحظات فإن إيتو وهنري كانا يواجهان صعوبات للهروب من الدفاع وبالتالي لم يكونا يلمسان الكرة كثيرا، بخلاف عدم قدرتهما على خلق رابطة مع ميسي، الذي كان يحاول عند تسلمه الكرة مراوغة ثلاثة أو أربعة لاعبين في المرة.

فكرة

في ظل كل هذا طرأت لبيب فكرة غيرت مجريات المباراة، بل أنها كانت سببا في الفوز بها حيث نقل إيتو للعب على الطرف الأيمن وأدخل ميسي في قلب الهجوم، حيث جاء الهدف الأول لبرشلونة بعد ذلك التغيير التكتيكي في وقت قليل وتحديدا في الدقيقة التاسعة.

بدأت اللعبة بهروب انيستا من أندرسون وتمرير الكرة لإيتو على الطرف الأيمن حيث راوغ فيديتش وسدد الكرة لتسكن شباك فان دير سار على الرغم من محاولة كاريك منع الهدف.

في أخر ربع ساعة بالشوط الأول أخر ميسي مركزه لوسط الملعب للمشاركة في صنع اللعب وخلق الزيادة العددية، حيث زاد عدد لاعبي النادي الكتالوني في هذا الجزء من الملعب عن يونايتد، ولكن جناحي البرسا لم يستخدما المساحة الفارغة على الطرفين أو خلف قلبي الدفاع.

تغيرت ديناميكية المباراة وبدأ لاعبو مانشستر يونايتد، الذين لم يعتادوا على الركض وراء الكرة، في الإصابة بالإحباط على الرغم من لعب برسا لم يكن بنفس السيولة المعتادة طوال الموسم، حيث أن انيستا واحده هو من كان يحاول فتح ممرات بين دفاع مان يونايتد ببعض التحركات الفردية.

مع بداية الشوط الثاني شارك تيفيز بدلا من أندرسون وتحول جيجز للاعب ارتكاز ثاني بجانب كاريك، ولكن الأمور لم تختلف كثيرا حيث أن بوسكيتس لم يتدخل كثيرا وكانت العدائية والحدة لا تزال تغيب عن برسا.

واصل الفريق الإنجليزي الاعتماد على خطته ولكن كل دقيقة تمر كانت تعني مساحات أقل، ثم أدخل السير اليكس فيرجسون برباتوف بدلا من بارك جي سونج في الدقيقة 65 ، الأمر الذي أضعف نصف ملعبه.

كان التفوق العددي في تلك المنطقة لصالح برسا جليا واضحا وبداية من تلك اللحظة لعب برسا بيب بطريقة أكثر هدوء حيث أخر الدفاع الكتالوني من تمركزه وفعل الفريق ككل نفس الأمر لتجنب حصول كريستيانو على فراغات خلف المدافعين، حيث جعل هذا الأمر برشلونة يعاني أقل ورونالدو يختفي.

في الدقيقة (70) فقد ايفرا الكرة وشابي يتقدم دون عراقيل ويرسل عرضية بالمقاس لميسي الخالي من الرقابة الذي يضعها بالرأس محرزا الهدف الثاني لتمر الدقائق ويحقق برشلونة وبيب المعجزة.

ملخص هذه المباراة يمكن اختصاره في تصريح لبيب عقب المباراة قال فيه "أشعر بالرضا عن الطريقة التي لعبتا بها، لقد خاطرنا، لعبنا بثلاثة مهاجمين، ولكن لن تحقق انتصارات اذا لم تخاطر".

--

يستعرض FilGoal.com كتابا جديدا.. "طريقة أخرى للفوز" الذي يحكي حياة المدرب الإسباني بيب جوارديولا منذ طفولته وحتى رحيله عن برشلونة.

هو واحد من انجح الكتب الرياضية في السوق الإسباني وترجم لعدة لغات، ويقدم الكثير من القصص والحكايات عن مسيرة جوارديولا ولاعب والصعوبات التي واجهها بجانب شرح الكثير من الجوانب الفنية والتكتيكية في مسيرته التي قادته ليصبح واحد من أبرز المدربين في الوقت الحالي، هذا بجانب حوارات مع المدرب نفسه وعدد من لاعبيه ومنافسيه.

وألف الكتاب الصحفي الإسباني المخضرم جييم بالاجيه، صاحب الخبرة الكبيرة في المجال الرياضي بالعمل مع كل من (سكاي سبورتس) و(آس) و(تيليجراف) و(بليتشر ريبورت).

اقرأ الحلقة الأولى.. (اضغط هنا)

اقرأ الحلقة الثانية.. (اضغط هنا)

اقرأ الحلقة الثالثة.. (اضغط هنا)

الحلقة الرابعة.. (اضغط هنا)

الحلقة الخامسة.. (اضغط هنا)

الحلقة السادسة.. (اقرأ هنا)

اقرأ الحلقة السابعة (اضغط هنا)

اقرأ الحلقة الثامنة.. (أضغط هنا)

اقرأ الحلقة التاسعة.. (اضغط هنا)

اقرأ الحلقة العاشرة (اضغط هنا)

الحلقة الـ11.. (اضغط هنا)

الحلقة 12.. (اضغط هنا)

التعليقات