جوارديولا وطرق أخرى للفوز – (9) حكاية أول سباق خارج الملعب بين بيب ومورينيو

الإثنين، 18 يناير 2016 - 19:48

بقلم : محمد الفولي

تزامن النجاح الذي حققه جوارديولا مع برسا (ب) مع تراجع الأداء ومستوى الانضباط بالفريق الأول تحت قيادة فرانك ريكارد حيث كانت إدارة برشلونة ترى أنه لا بديل عن ضخ دماء جديدة في الجهاز الفني.

عمل نائب رئيس برسا مارك انجلا والمدير الرياضي تشيكي بيجرستاين على تحرير قائمة بأسماء المرشحين المحتملين التي ضمت مانويل بيليجريني وأرسين فينجر ومايكل لاودروب وارنستو فالفيردي وبيب جوارديولا وجوزيه مورينيو.

بمرور الوقت بدأت القائمة في التقلص حتى وصلت لإسمي جوارديولا ومورينيو.

بيب يفتقد للخبرة ولكنه يصنع في معجزات مع الفريق الثاني بخلاف كونه برشلوني حتى النخاع.

أما مورينيو فربما لا تسري في عروقه دماء النادي ولكنه كان أحد العاملين به، بخلاف كونه مدعوما من قبل أعضاء مهمين بالمجلس مثل رجل الأعمال فيران سوريانو.

مورينيو علامة تجارية

كانت النظرية السائدة لدعم البرتغالي مديرا فنيا لبرسا هي أن "مورينيو مثل العلامة التجارية واذا ما أضفتها لإسم البرسا فإنها ستصنع منتجا قويا للغاية".

أصر إنجلا وبيجرستاين في يناير 2008 على عقد اجتماع مع مورينيو إذ سافرا للبرتغال لمقابلته والتحاور معه ووكيله جورجي مينديش الذي كانت تجمعه حينها علاقة جيدة بالنادي لكونه وكيل ديكو ورفايل ماركيز.

وجرى الاجتماع في فرع أحد البنوك الشهيرة في لشبونة باقتراح من مينديش لتجنب أي اهتمام غير مرغوب فيه من وسائل الاعلام، حيث بدأ في ظل وجود إنجلا ومورينيو ووكيله وقبل وصول بيجرستاين الذي كانت طائرته تأخرت بعض الشيء.

مشروع مورينيو

سلم مورينيو خلال الاجتماع مسؤولي برسا وحدة ذاكرة رقمية صغيرة كانت تتضمن ملخصا لمشروعه الرياضي والاستراتيجي مع برشلونة.

كان يكشف التقرير عن كيف ينتوي تطوير خطة 4-3-3 الكلاسيكية باستخدام خط مختلف مثل ذلك الذي أورثه لتشيلسي في ظل وجود لاعبين مثل مايكل إيسيين وماكاليلي وفرانك لامبارد.

وكان من ضمن الأشياء الأخرى الموجودة على وحدة الذاكرة ملفا بأسماء الصفقات المحتملة والأسماء التي يجب استبعادها من الفريق، هذا بخلاف قائمة بأسماء أشخاص يراهم مناسبين لمعاونته في الجهاز الفني وهم لويس إنريكي وسيرجي بارجوان بل وحتى بيب جوارديولا.

كان جليا أن مورينيو يعرف النادي الكتالوني بالتفصيل، خاصة وأن مساعده في تلك الفترة أندريه فيلاش بواش كان زائرا دائما لكامب نو حيث ساهمت هذه المعرفة في محاولة بيع فكرته أثناء ذلك الاجتماع.

أخبر مورينيو مبعوثي برسا بأنه كان يدرك التوتر الذي نشأ بين تشيلسي وبرسا عقب مواجهاتهما في دوري الأبطال.

وأشار مورينيو أن بعض ردود أفعاله أمام وسائل الاعلام كانت شر لا بد منه وعامل هام في الجانب النفسي الذي يلعب عليه أحيانا، بل واستفاض في شرح كيف أن المبارايات تبدأ وتنتهي بالنسبة له في قاعة المؤتمرات الصحفية.

كانت هذه المرة الأولى التي يجلس فيها انجلا وبيجرستاين وجها لوجه مع مورينيو، حيث ترك انطباعا جيدا للغاية لديهما بسبب تلك الكاريزما التي تميزه وأسلوبه الكروي الواضح وعادا إلى برشلونة بانطباع ايجابي على الرغم من الشروط المالية حيث كان البرتغالي يرغب في عقد مدته عامين على أن يحصل على تسعة ملايين يورو في الموسم الواحد بجانب مليون يورو لكل واحد من مساعديه.

على الرغم من الانطباع الايجابي لانجلا وبيجرستاين والدعم المفترض لمورينيو من سوريانو إلا أن كان هناك تيار داخل مجلس الادارة معارض بشدة والسبب الرئيسي هو علاقة مورينيو بوسائل الاعلام حيث لم يستطيعوا هضم فكرة أن يستمر البرتغالي في خوض معاركه النفسية داخل وخارج الملعب.

الحقيقة أنهم كانوا يرون مورينيو كمدرب مزدوج الشخصية.. لطيف للغاية في أي لقاء شخصي ولكنه يتحول إلى شخص آخر أمام وسائل الاعلام ويتعامل بأسلوب غير لائق معتقدا أن هذا يصب في مصلحة فريقه.

جوارديولا

تسببت هذه الأمور في تحويل كل الاهتمام نحو جوارديولا..

كان هذا هو الحل الذي توصل له بيجرستاين واقتنع به من حوله، فيما أن البعض الآخر لم يكن يحتاج لاقناع فيوان كرويف لم يكن يرغب في وجود مورينيو بالنادي أبدا.

بعدها حدث شيء تسبب في هدم ترشح مورينيو من الأساس للمنصب وهو تسريب الدوائر المقربة منه لأنباء المفاوضات وما حدث في اجتماع لشبونة وهو الأمر الذي استغله برسا لإنهاء المحادثات ليوقع البرتغالي لاحقا لإنتر ميلانو في الصيف.

قبل هذا كان رئيس النادي جوان لابورتا أمام اختبار صعب، حيث كانت المقربين منه سواء أصدقاء أو صحفيين ينصحونه بالتعاقد مع مورينيو وتجاهل مقترح بيجرستاين بخصوص جوارديولا.

وصل الأمر إلى أن قال له أحدهم للابورتا عن تعيين جوارديولا: "لا تفعل هذا، سيكون أشبه بالانتحار، إنه غباء مطلق".

نصف زجاجة نبيذ

اجتمع لابورتا وجوارديولا في فبراير 2008 بمطعم (درولما) في فندق (ماجستيك) بوسط برشلونة وبعد الانتهاء من نصف زجاجة النبيذ التي كانت أمامهم بدأ الحوار الذي سار وفقا للصحفي الرياضي جوردي بونس الخبير في الشئون البرشلونية بالطريقة التالية:

- لابورتا: في البداية اذا ما سارت كل الأمور بطريقة جيدة فإن فرانك ريكارد سيستمر في قيادة الفريق، أما اذا لم يحدث هذا فنحن نفكر بأنك ستكون البديل.

-بيب: هل ستتحلى بالشجاعة الكافية للقيام بهذا الأمر؟

- لابورتا: ولكن هل ستقبل أنت أم لا؟

- بيب: نعم سأقبل وهل تعرف ماذا أيضا؟ سأفوز لك بالليجا.

بهذه الطريقة كان جوارديولا حصل على كلمة لابورتا لقيادة الفريق الكتالوني اذا لم ينته الموسم بشكل جيد بالنسبة لريكارد وهو ما حدث بالفعل، لتبدأ مسيرة بيب مع برشلونة بانتصار أول له على مورينيو ولكنه كان خارج المستطيل الأخضر.

لم يكن بيب يحظى لحظة تعيينه بالدعم الكامل لجماهير برشلونة، ولكن من يؤيدونه كان يرون أن وضع المدرب الجديد ستجعل الانتصارات أكثر متعة والهزائم سهلة الهضم لأنه في النهاية ابن النادي.

من جامع كرات

الحقيقة أن حالة جوارديولا كانت فريدة حيث لم يسبق أن كان هناك جامع للكرات في كامب نو وصل لهذا البعد.

المرور بكل الفئات العمرية في النادي ليصبح قائد الفريق ثم العودة له كمدرب، ولكن بيب بسبب كل هذا كان يفهم العقلية البرشلونية ويعرف نموذج التعليم في لاماسيا ويعد الابن البار لمدرسة كرويف.

خلال اليوم الأول لتقديمه أوضح جوارديولا ما ينتوى فعله، لم يطلب أبدا فترة "شهر عسل" مع الجماهير أو صبرا من معارضيه أو وقت للاختبار أو اذن لارتكاب الأخطاء، باختصار كان مستعدا لكل ما هو قادم سواء كان حلوا أم مرا، بناء على قناعاته.

قال بيب خلال ذلك المؤتمر: "أشعر أنني لن أخذلكم، أنا مستعد، اذا لم أكن أشعر بهذا لما تواجدت هنا الآن، ستكون الأمور صعبة ولكن صدقوني سأقاوم حتى النهاية، الجماهير ستكون فخورة بهذا الفريق، لأنها سترى اللاعبين يقدمون كل ما لديهم في الملعب".

وأتم "سأسامح من يخطيء، ولكن لن أتهاون مع من لا يقدم كل ما لديه في الملعب، أنا القائد واللاعبون سيتبعون تعليماتي، واذا ما فعلوا هذا سنحقق ما سنرغب فيه".

--

يستعرض FilGoal.com كتابا جديدا.. "طريقة أخرى للفوز" الذي يحكي حياة المدرب الإسباني بيب جوارديولا منذ طفولته وحتى رحيله عن برشلونة.

هو واحد من انجح الكتب الرياضية في السوق الإسباني وترجم لعدة لغات، ويقدم الكثير من القصص والحكايات عن مسيرة جوارديولا ولاعب والصعوبات التي واجهها بجانب شرح الكثير من الجوانب الفنية والتكتيكية في مسيرته التي قادته ليصبح واحد من أبرز المدربين في الوقت الحالي، هذا بجانب حوارات مع المدرب نفسه وعدد من لاعبيه ومنافسيه.

وألف الكتاب الصحفي الإسباني المخضرم جييم بالاجيه، صاحب الخبرة الكبيرة في المجال الرياضي بالعمل مع كل من (سكاي سبورتس) و(آس) و(تيليجراف) و(بليتشر ريبورت).

اقرأ الحلقة الأولى.. (اضغط هنا)

اقرأ الحلقة الثانية.. (اضغط هنا)

اقرأ الحلقة الثالثة.. (اضغط هنا)

الحلقة الرابعة.. (اضغط هنا)

الحلقة الخامسة.. (اضغط هنا)

الحلقة السادسة.. (اقرأ هنا)

اقرأ الحلقة السابعة (اضغط هنا)

التعليقات